وصفة مضمونة

تم نشره في السبت 10 آذار / مارس 2007. 03:00 صباحاً

بادرني دبلوماسي اميركي سابق، وخبير في شؤون الشرق الاوسط ان الرئيس بوش لم يعد مستعدا للاستماع للنصيحة من احد من القادة العرب، باستثناء واحد هو الملك عبدالله الثاني. ولم يكن ذلك الخبير يعلم ان جلالة الملك كان يتأهب لتوجيه احد اهم خطاباته للكونغرس الاميركي تلك اللحظة.

في رأي الخبير الاميركي أنّ السياسة الاميركية زجت نفسها في مأزق، وأن الرئيس بوش لم يعد في مزاج الاستماع لأي وصف للحالة، يؤكد اخطاء السياسة التي زجت بأميركا بما هي مأسورة فيه، ولكنه (اي الرئيس بوش) يستمع لمن وضع فيه ثقته وهو الملك عبدالله الثاني.

جاء الخطاب الملكي للكونغرس وفق كل التوقعات من حيث قوته وصراحته، وتمثيله لوجهة نظر عربية ولموقف عربي، وليس للموقف الاردني فقط، والذي هو بطبيعة الحال في صميم السياسة العربية.

لم تكن المرة الأولى التي يؤكد فيها الملك أن قضية فلسطين، والصراع العربي الاسرائيلي افقها الاوسع، هما اساس فقدان الأمن والاستقرار، ليس فقط في منطقتنا، بل في العالم.

ولم تكن المرة الاولى التي يؤكد فيها جلالته بأن رد العدالة لمن ظلموا في فلسطين هو بداية الطريق لحل مشاكل العالم والمنطقة، كما انه الاطار الذي يخرج منه كل طرف منتصرا، ورابحا.

لو عدنا الى وقائع التاريخ لوجدنا ان هذا الخطاب هو الخطاب الثابت، وان هذا الموقف قد تكرر على لسان جلالته اكثر من مرة. فعندما كان جلالته يقطع اجواء الاطلسي نهاية صيف عام 2001 في طريقه الى الولايات المتحدة، ولكنه اضطر لتغيير وجهة سيره عودة، كان ذلك بسبب الاحداث المروعة التي وقعت في الحادي عشر من ايلول ذلك العام، وفجع العالم من هول ما جرى. ولكن اول تصريح في معرض رد جلالته على الفاجعة هو ان ذلك ما كان ليحدث لو ان الصراع العربي الاسرائيلي وجد طريقه للتسوية.

تكرر الحديث وتواتر التنبيه. وها هو يتأكد من جديد من على اهم منبر في قلب العاصمة الاميركية: لاسلام ولا استقرار بلا عدالة. وتكررت الدعوة للمواقف المقدامة الشجاعة القادرة على اخراجنا جميعا، وليس اخراج اميركا وحدها، من حالة التأزم والتدهور والعنف والانهيار.

ولم تكن حرب العراق في منأى عن الظلم المكدس المكرس في فلسطين وفي ارجاء اخرى من الوطن العربي، والقريب من قلب الصراع خاصة. كما أن تلك الحرب لم تكن في منأى عن التحذيرات من عواقبها التي اطلقها جلالة الملك عبدالله في اكثر من مناسبة، إلى درجة اغضبت الكثيرين من اولئك الذين كانوا يدفعون بقوة الى تلك المغامرة العسكرية المدمرة، لا لأجل البترول والهيمنة فقط، كما هو الاعتقاد الشامل الراسخ، بل لأجل تمهيد المنطقة سياسيا لتمكين المخطط الصهيوني من تنفيذ بقية مراحله... ما يؤكد علاقة تلك الحرب بالصراع العربي الاسرائيلي الذي يصر الملك على تسويته قبل كل شيء.

حذر المغفور له الملك حسين الراحل، طيب الله ثراه، من مغبة حرب العراق الاولى عام 1991 ونبه الى مخاطر عواقبها، ثم جال بلاد العالم في طولها وعرضها سعيا لإحلال السياسة بديلا عن حشد الجيوش والحرب والتدمير، وأملا في تسوية سليمه لغزو العراق المجنون للكويت. ولكن الاندفاع الجامع نحو تلك الحرب طغى على كل مسعى سلمي، وقمعت الحرب ودمرت وغرست من جديد بذور حرب اخرى، هي تلك التي تخيم بظلالها الكئيبة على العراق وشعبه، وعلى العالم بأسره، ولا تستطيع احسن التنبؤات معرفة مداها ونهايتها واخر نتائجها وعواقبها، فنارها ما تزال تلتهم الاخضر قبل اليابس.

في هذا البلد دفعنا ثمنا غاليا لمعارضتنا لحرب عام 1991، وكادت الظروف تكرر نفسها عندما نبهت قيادة هذا البلد الرشيدة مجددا لمخاطر الحرب. لم تحل معارضتنا في المرة الأولى دون وقوع الحرب الحالية، اضافة الى انها كانت ستوجد علينا عواقب، ان كنا قد تمكنا من تجاوزها في المرة السابقة.

الوصفة التي قدمها جلالة الملك للكونغرس بسيطة: حل لقضية فلسطين وللصراع العربي الاسرائيلي، وفق القرارات الدولية والمشروع العربي، وتلك - كما اكد جلالته- تحقق مطالب الجميع، كما انها تحقق العدالة، وفوق ذلك فهي في صميم الشرعية، أي تحقيق السلام والاستقرار والازدهار والعدل والحياة الآمنة الطبيعية لجميع دول المنطقة وشعوبها، وهي ايضا الطريق الاسلم والاقصر للخروج من الأزمات المستحكمة اقليميا ودوليا، وهي التي تخفض التوتر وتحول دون تكدس اليأس وتشكل بداية الطريق لتخليص العالم من شر ما يسمى بالارهاب.

هي وصفة مضمونة النتائج، فلماذا لا يُعمل بها!

سفير الأردن السابق في الامم المتحدة

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لنسأل الطرف الآخر (نبيل)

    السبت 10 آذار / مارس 2007.
    جهود جلالة الملك عبد الله معروفة في دعم القضية الفلسطينية وعدالتهاولكن المشكلة تكمن في الطرف الاخر الي يرفض هذه المبادرات ونعرف منذ سنوات مبادرة الارض مقابل السلام ولكن اسرائيل احتلت الضفة الغربية وضمت القدس واعتبرتهاعاصمة ابدية لها واحتلت الجولان وضمته اليها وترفض الانسحاب والعودة لحدود 67 عل الاقل فكيف سيكون الحل والمستوطنات تقضي على ما تبقى من ارض الضفة الغربية. السؤال يجب ان يوجه الى اسرائيل ونكون على قدر من القوة لنقول لها اما تنفيذ قرارات الشرعية الدولية والا ... هل يمكننا ذلك؟