ياسر أبو هلالة

الإخوان المسلمين تيارا أم تنظيما؟

تم نشره في السبت 24 شباط / فبراير 2007. 03:00 صباحاً

لم تكن دعوة الدكتور عبدالله النفيسي الأخيرة إلى حل جماعة الإخوان المسلمين، والاكتفاء بالوجود تيارا فاعلا في المجتمع جديدة في مجملها. إذ سبق أن طرح وغيره أفكارا مشابهة في كتابه الجريء الذي صدر العام 1989 "الحركة الإسلامية: رؤية نقدية". الكتاب في حينه شكل صدمة فكرية للحركة التي ألفت التربية المحافظة التقليدية، وقلما ما تنمي لدى منتسبيها التفكير النقدي الجدلي.

قيمة الكتاب أنه، وبحسب ما جاء في الإهداء "إلى من نحبهم ونختلف معهم"، ليس من طرف معاد يسعى إلى تشويه الحركة الإسلامية، وتسفيه طروحاتها، والتحريض عليها.

النفيسي طراز نادر من مثقفي الحركة الإسلامية، التحق بها مبكرا وهو في الجامعة الأميركية في بيروت، وظل إلى اليوم منظرا لها، مع أنه غادر صفوفها التنظيمية مبكرا. واتسمت تجربته بتنوع فريد؛ فهو يعرف جهيمان وأسامة بن لادن، كما يعرف قادة الإخوان وشبابهم. وهو منخرط في الحركة الفكرية في العالم، إذ هو يدرس في الجامعات البريطانية إلى اليوم.

رؤيته إذن ليست من هاو اكتشف نفسه في مؤتمر للإصلاح السياسي، ولا وسمته فضائية "مفكرا عربيا"، بل هي رؤية مثقف وخبير، والأهم من كابد الحركة الإسلامية في سلمها وحربها.

جوهر ما طرحه النفيسي صحيح. فالتنظيم بذاته ليس هدفا، المهم هو الوصول إلى الأهداف التي يسعى إليها. السيارة توصلك، لكن في زحام ما يكون المشي أسرع في الوصول من البقاء في السيارة المتوقفة.

الخلاف على التفاصيل؛ فهو يطرح الفكرة تأسيا بـ"الإخوان المسلمين" في قطر. فهم نجحوا في ما فشل فيه الإخوان في الإمارات عندما أصروا على البقاء تنظيميا، فاصطدموا بالدولة ولم يحققوا شيئا.

لكن ربما تصح الفكرة في دول بعينها، مثل الإمارات وقطر، لكنها قطعا لا تنجح في بلد مثل مصر. عدد الإخوان في جامعة طنطا أكثر من عدد الإخوان في قطر والإمارات مجتمعين. في بلدين يعتبر دخل الفرد فيهما من أعلى الدخول في العالم، تغدو الدولة في خدمة مواطنها، وتتفنن في تيسير سبل العيش والرفاه له، أما في دولة فقيرة مثل مصر، فإن المصري في الوطن والمهجر في خدمة الدولة التي يقطن شوراعها مليونا طفل مشرد.

الإخوان في قطر والإمارات ودول الخليج أبدعوا في العمل الخيري، وهو مسخر لخارج الحدود، ووصلوا فيه إلى مجاهل إفريقيا، ولولا تداعيات الحادي عشر من سبتمبر لكان للعمل الخيري الإخواني شأن آخر. الحال في مصر مختلفة؛ فالدولة على خصومة مزمنة مع الإخوان لسبب بسيط أنهم يسعون إلى انتزاع السلطة. وجاءت الانتخابات الأخيرة لتكشف عن مدى حضورهم في الشارع، وهو ما عجل في الصدام، من خلال افتعال حكاية العرض العسكري في جامعة الأزهر.

لا يمكن تعميم نظرية النفيسي، كما لا يمكن إلغاؤها. فهي قد تنجح في بعض دول الخليج والدول الغربية والولايات المتحدة الأميركية، لكنها لن تنجح في دول مثل مصر واليمن والمغرب والأردن وغيرها. في بلد تتوافر فيه شروط العمل التنظيمي يعني حل الإخوان نشوء حال من الفوضى الفكرية والسياسية، ويخل بالتوازن بين الدولة والمجتمع.

تظل دعوة النفيسي في إطار الاحتجاج الفكري، فهو يريد إلقاء حجر في بئر الإخوان الراكد. في المقابل، تحتاج الدول العربية إلى إلقاء صخور في مستنقعاتها الآسنة. في مصر المنشغلة عن العالم بالتوريث، لو حل الإخوان أنفسهم فالدولة لا تقبل بأي معارضة، ويكفي أيمن نور مثالا. فهو صحافي ليبرالي، فاز نائبا وخاض منافسة غير متكافئة مع الرئيس مبارك. لم يكن واردا فوزه، لكنه كشف عن مدى رغبة الناس في التغيير. وحتى اليوم يقبع في السجن. دولة تضيق بمعارض فرد كيف تقبل بتنظيم مليوني؟ الدولة لا تقبل من حيث المبدأ بتداول السلطة، هذا جوهر المشكلة، حتى لو تحول الإخوان إلى تيار.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مناظره (م.صايل العبادي)

    الأحد 25 شباط / فبراير 2007.
    الاخ خالد قناه المحترم: يبدو اننا واياك بحاجة الى مناظرة ولا يكفينا ابدا مساحة الف حرف في ذيل مقال في جريدة الغد التي لها كل الشكر والتقدير على ذلك، يا اخي المسيحيون العرب عاشوا فترة اكثر من ثلاثة عشر قرنا في ظلال دولة الاسلام التي يوم كانث في اوج قوتها عظمتها كانت اوروبا تغط في سبات عميق عدا عن كندا وامريكا من اللواتي لم يوجدن بعد، عاشوا معززين مكرمين ولم يشعروا ابدا بالتمييز بل كانوا مواطنون محترمون ويعتزون بنسبهم العربي وثقافتهم الاسلامية وكثير منهم اليوم في الاردن مثلا على علاقة طيبة جدا مع رأس الحركة الاسلامية، مع الاخوان المسلمون وبينهم من الاحترام والود الكثير، ذلك ان الاسلام لا يكره احدا على اعتناقه لا بل يحفظ حق المواطنين من الديانات الاخرى ويحميهم ويحترمهم، هذا هو الاسلام الذي تتخوف منه يا اخ خالد رعاك الله، اسلام حرية الانسان اسلام القيم الرفيعة اسلام الاخلاق العالية اسلام صيانة حقوق المواطنين اسلام لجم الفساد والمفسدين اسلام حفظ المقدسات اسلام العدالة الاجتماعية اسلام النهضة والتقدم والرخاء وليس اسلام التبعية للاجنبي الذي يقتلنا صباح مساء،ولا اخال اننا مختلفون انا وانت على هذا.
  • »العلمانيه هي الحل وتقبل الرأي الآخر هو عين الحريه الديمقراطيه. (خالد مصطفى قناه .)

    السبت 24 شباط / فبراير 2007.
    الى السيد صايل العبادي،أنا لا أريد تحجيم الاسلام واختصار المشكله في تصنيع الخمور والتعامل مع البنوك الربويه فقط، بل لأن هذان المثالان للدلاله على تعارض الدين مع هذه الأمور، ثم يوجد في وسط العرب مواطنين غير مسلمين وهم عرب أب عن جد ولا يمكن أن ننكر عروبتهم وانتماؤهم للوطن العربي أينما وجدوا، فلا نستطيع اجبارهم على تطبيق الشرائع الاسلاميه عليهم، وان قمنا بهذا فاننا نكون غير متسامحين وغير عادلين في الحكم، فالدين لله والوطن للجميع، ولا أعتقد أنك تخالفني الرأي في هذه المقوله، ثم نقطه أخرى كقولك اسرائيل دوله دينيه ولا تقبل غير اليهود بالسلطه، أقول لك أنك مخطئ بهذا فاسرائيل علمانية التوجه دينية التأسيس، وقد بدأت بالانفتاح قليلا وأدخلت بعض العرب في الكنيست الاسرائيلي ووزرت عربيا مسلما، هذا ليس دفاعا عن اسرائيل بل لأنك حشرتها كمثال، ومع كل ذلك أنظر للتخلف السائد في أي بلد تحكمه الأديان سواء كانت سماويه أم ديانات أخرى. الأردن ومصر وبقية بلاد العرب أغلبية سكانهم مسلمين وتوجد مصانع كبيره لتقطير الخمور وتشغل أعداد هائله من السكان، فلو طبقت نظام الدين لتوجب عليك اغلاق تلك المصانع وترويج انتاجها.
  • »الاخوان المسلمون (م . صايل العبادي)

    السبت 24 شباط / فبراير 2007.
    الاخوان المسلمون اصبح وجودهم ضرورة في البلدان العربية،انا لا يمكن ان اتخيل بلدا عربيا بدون معارضة حقيقية وهي ولا شك لن تتوفر في العالم العربي الا بالاسلاميين وهذا واضح لكل مطلع، هذا لك يا اخ ياسر يا طيب . اما الاخ خالد قناه فاعتقد ان مشكلته ليست مع الاخوان المسلمين وحسب ، بل ان مشكلته مع الاسلام اصلا فهو لا يؤمن بصلاحية الاسلام لقيادة البشرية ، وهو يقزم الاسلام في مشكة الربا والخمر وضرورتهما للسياحة والسائحين !!!!! وتراه يريد للاسلام ان يبقى في المساجد وانا لا اعتقد انه من رواد المساجد ولا من العارفين جيدا بالاسلام الذي هو دينه ودين امته، فلو كان من روادالمساجد لما قال ـ الطروحات والعقائد الدينيه لا تتناسب مع روح العصر ـ لذلك انا انصحه قبل ان يخوض في هذا الكلام الكبير ان يزيد من ثقافته بالاسلام. وفي قضية السلطة وانت يا اخ خالد مقيم في الغرب وتعرف انه حتى في الغرب المسيحي هناك احزاب دينية تنافس للحصول على السلطة، وهذه دولة المسخ اسرائيل دولة دينيه لا فيها تقبل الا اليهودي حتى ولو كان عربيا !!! وهي مع ذلك اكثر تقدما وحضارة من كل امتك العربية ذات الانظمة العصرية كما تقول.
  • »لا للسلطه السياسيه الدينيه ، ونعم لحرية الأديان. (خالد مصطفى قناه)

    السبت 24 شباط / فبراير 2007.
    أستاذ ياسر، مهما اختلفت التسميات لحزب الاخوان المسلمين ، سواء سمي تيارا أو تنظيما فالاخوان المسلمون يسعون لاستلام السلطه بالبلاد العربيه والاسلاميه والتي بدأت معظم هذه البلاد تنتهج منهجا علمانيا يتماشى وروح العصر والتطور المضطرد في الحياه.
    البلاد العربيه والاسلاميه معظمها بلاد سياحيه تستقطب السياح من كل الأمصار، فمصر مثلا فيها الأهرامات والأردن فيها الآثار القديمه والبتراء وجرش والأماكن المقدسه في السعوديه وفلسطين والأثريه في سوريا ولبنان والعراق واليمن والمغرب كل قطر فيه التاريخ والحضاره التي تجذب السياح اليها، فصناعة الخمور وتقديمها للسياح والتعامل مع البنوك الربويه تتعارض مع الدين الاسلامي وهي من أسس التعاون الاقتصادي العالمي، لذا حتى تستطيع الدوله التعامل مع العالم بدون احراجات وبدون تحفظات، عليها أن تفصل الدين عن الدوله وعلى الأحزاب الدينيه الاكتفاء بالوعظ والارشاد وعدم اللجوء للسلطه او العنف لتحقيق مآربهم للتوصل للسلطه، الطروحات والعقائد الدينيه لا تتناسب مع روح العصر، عليهم بالمساجد والكنائس والمعابد التي تتناسب وعقائدهم، وليتركوا السياسه لأربابها، والسلام على منهدى واهتدى.
  • »لا فض فوك ............... (ابو محمد العجلوني)

    السبت 24 شباط / فبراير 2007.
    لا فض فوك أخ ياسر