زيادات ودراسات

تم نشره في الخميس 22 شباط / فبراير 2007. 03:00 صباحاً

اخيرا، اقرت الحكومة زيادات الرواتب للعاملين والمتقاعدين. وبعد شهور من الدراسات والابحاث والحيرة الحكومية جاء القرار المخيب لآمال الناس، وظهر ان الحكومة أربكت نفسها بكثرة الدراسات، بل وحاولت اقناع الناس ان التأخير ليس عبثا او ترددا، وإنما لأن الامر يحتاج الى دراسات، لكن ثبت ان الحكومة "غلّبت" نفسها كثيرا و"زهّقت" الاردنيين، وكان المولود قرارا عاديا اعطى للمتقاعدين 10 دنانير، ولورثتهم الشرعيين كذلك 10 دنانير. اما العاملون فلم تكن زياداتهم اختراعا، فاقل الارقام يأخذها اصغر الموظفين، وكلما زادت الرتبة زادت الزيادة.

واذا كانت الزيادة بهذا الشكل، فإننا نسأل الحكومة عن امور تحدثت عنها، ومنطلقات وضعتها لقضية الزيادات، ومنها:

1- قالت الحكومة انها تعمل على تحسين ظروف حياة المواطنين، واعطاء زيادة لضمان الحياة الكريمة؛ فأين هذا الهدف من هذه الزيادات؟ وكيف تتحسن شروط الحياة للمتقاعد، مثلا، بعشرة دنانير؟!

2- قالت الحكومة انها ستعيد هيكلة رواتب القطاع العام والحفاظ على مكانة الوظيفة العامة، بحيث توفر للموظف القدرة على مواجهة متطلبات الحياة، وتوفر عدالة بين فئات الموظفين؛ اي اجراء اصلاح على بنية الراتب، فأين هذا من الزيادات العادية التي لا تمثل اختراعا، بقدر ما هي تكرار لزيادات سابقة مع بعض التحسين؟

ندرك ان الظروف الاقتصادية للدولة ليست مريحة، وان استحقاقات الزيادة كبيرة على الموازنة، لكن الناس ايضا لها حق على الحكومة. فالموظف تعرض خلال السنوات الماضية الى عدوان على راتبه وقيمته الشرائية نتيجة ارتفاع الاسعار، فكل شيء ارتفعت فاتورته، بما فيها الخدمات الاساسية. والموظف والمتقاعد والعسكري ليس له وظيفة ثانية، فاعتماده على الراتب، واذا لم يتحسن الراتب فإن قدرة المواطن على توفير حياة كريمة تتراجع يوما بعد يوم.

الضجيج، والمبررات، والانشاء والبلاغة التي سبقت الزيادات جعلت المواطن يعتقد ان ما سيأتي سيكون ملموسا، بخاصة ان زيادة حقيقية لم تطرأ على الرواتب منذ سنين، وربما تمر سنوات طويلة قبل زيادة اخرى. لكن المفاجأة رديئة، وعلى الحكومة ان تقنعنا كيف ستكون 10 دنانير تحسينا نوعيا لحياة المواطن المتقاعد، وكيف أن 15 دينارا ستجعل الموظف قادرا على مواجهة متطلبات الحياة، والحفاظ على قيمة الراتب والوظيفة العامة!

ونسأل الحكومة عن تعويض المحروقات الذي يقال انه تم الغاؤه هذا العام، مع ان رئيس الوزراء كان قد اكد انه باق. واذا كان الالغاء قد تم، فإن الاسرة التي كانت تتقاضى 75 دينارا في العام وحصلت الآن على زيادة 10 دنانير، تكون عمليا لم تحصل الا على 45 دينارا سنويا.

ونسأل الحكومة ايضا عن التقشف الذي ليس في مكانه، بجعل الزيادة اعتبارا من بداية نيسان؛ فلماذا لم تكن في بداية اذار القادم؟ اما ملحق الموازنة، فلو ارادت الحكومة والنواب اقراره بسرعة، وبما يخدم الناس، لفعلت، لكن الحكومة تريد التوفير على حساب الموظف والمتقاعد بعدما ماطلت اسابيع طويلة في الاعلان عن الزيادات.

ونذكّر ادارة الضمان الاجتماعي بوعد اطلقه المدير العام للمؤسسة في بداية شهر كانون الأول الماضي بأن المؤسسة ستقوم بتعديل القانون بحيث يتم رفع الحد الادنى للراتب التقاعدي، وكذلك ربط الراتب التقاعدي بمعدلات التضخم، ما يعني رفع رواتب متقاعدي الضمان. ووعد المدير بعرض التعديلات القانونية على مجلس الامة في دورته العادية الحالية التي ستنتهي في نهاية شهر اذار القادم.

ثلاثة شهور تقريبا مرت على الوعد الذي اطلقه مدير الضمان للناس ولم يحدث اي شيء، والوقت المتاح امام عمر الدورة العادية لمجلس الامة قصير جدا، والاهم من هذا ان مرور الأشهر والسنوات على ثبات رواتب متقاعدي الضمان يعمق حاجات هذه الفئة التي وصلت الى مرحلة من العمر لا تمكنها من العمل. وما دامت قد سلمت امور شيخوختها للضمان الاجتماعي، فيفترض ان تكون المؤسسة حريصة على حياة كريمة لهم، تماما مثلما هي حريصة على معادلة الايرادات والنفقات. ونذكر اصحاب القرار في الضمان ان آخر زيادة على رواتب متقاعدي الضمان كانت في العام 2001.

ليست منّة او فضلا من الضمان او حتى الحكومة زيادة رواتب المواطنين، لأن هؤلاء رعاياها وتتحمل مسؤوليتهم وحقهم في حياة كريمة، ونحن دولة ما تزال الحكومات فيها هي مظلة العمل والتقاعد. وكما ان للحكومات والضمان معادلات، فإن للاردنيين معادلات لضمان اساسيات الحياة.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الضمان (ضامن)

    الخميس 22 شباط / فبراير 2007.
    تمخض الجبل فولد 10 دنانير يا اخوان رئيس الحكومة ما بيعرف انو جرة الغاز ثمنها قارب 5 دنانير؟؟؟؟؟
    يجب على الضمان الأجتماعي وضع خدمة التامين الصحي للمنتسبين حتى نقول انه يقدم خدمة للمجتمع..
    اما بالنسبة لرواتب التقاعد فما يحملنا جميلة كلها من أقتطاعات رواتبنا وعرقنا
  • »بس عشرة دنانير (محمد)

    الخميس 22 شباط / فبراير 2007.
    انا راتبي 370 بروح 30 دينار اقتطاعات بصفي 340 بروح 120 اجار عقار 10 كهربا 5 ماء 10 غاز 50 مواصلات بضل 145 اكل وشرب 60 بضل 85 وعلي دين 75 دينار بصفيلي 10 دنانير الحمد والشكر لله اللهم ادم علينا نعمتك وعطائك ولا تحجنا لاحد سواك فانه لا يعز من عاديت ولا يذل من واليت .
  • »الزياده للجميع بقرار رجعي من أول السنه من شهر كانون الثاني / يناير. (خالد مصطفى قناه)

    الخميس 22 شباط / فبراير 2007.
    أستاذ سميح، أنا لا أعرف الظروف الماليه للحكومه، ولكن أعرف أن كل دوله تجبي ضرائب وعوائد جمارك ومداخيل كثيره ولها موازنه للمدفوعات والمقبوضات، والمسأله سهله جدا على أي أستاذ رياضيات، اذا خصصت الدوله مائة مليون دينار سنويا لزيادة رواتب المستخدمين بنسبه عادله للجميع تقررها حجم المخصصات للزياده وتقسم على عدد المستفيدين بنسبة موحده يعني 5 بالمائه أو 7 بالمائه لكل موظف من قيمة الزياده المفترضه مائة مليون دينار، على أن تعتبر من أول السنه تبدأ في أول كانون الثاني / يناير 2007 وعندما تنتهي الحكومه من المناقشات في تقدم الشيكات بقرار رجعي لتلك الزياده، اذا افترضناأن الحكومه انتهت على خير من المناقشات العقيمه وأقرها مجلس النواب(فرضا) في شهر نيسان / أبريل من هذا العام تدفع بهذا الحكومه لكل موظف لراتب شهر أيار / مايو الزياده المستحقه عن خمسة شهور بقرار رجعي من أول شهر كانون الثاني / يناير، بهذاالمبلغ الذي سيدخل لجيوب الموظفين الذين ما من شك سيتبحبحون فيه وسيرون جمعه مشمشيه ويلهجون بالدعاء لمن كان السبب في كثرالأدب، وأدعو الله بالتوفيق لجميع العاملين والمستفيدين من الزياده المبروكه.ودمتم.
  • »المتقاعدين العسكريين المعينين في وزارة التربيه بعقود شاملة للعلاوات (مقدم متقاعد)

    الخميس 22 شباط / فبراير 2007.
    آنا متقاعد عسكري تم تعيني في وزارة التربية مع مجموعة من زملائي, بتوجيهات من جلاله الملك وبدعم مشكور من معالي وزير التربية بعد آن استفدنا من المكرمة الملكية الخاصة بتأهيلنا في مجال تكنولوجيا المعلومات. بموجب عقود شاملة للعلاوات.
    فلقد كان راتبي التقاعدى قبل التعيين 200دينار, لم يبق منة بعد العقد مع التربية سوى 56 دينار وهى الحسبة حسب قانون التقاعد الذي ينص على آن المتقاعد إذا تمت إعادة تعينه يحتفظ ب 40 دينار + المعلولية وهي 16 دينار.
    راتبي الحالي في الوزارة حسب العقد, وبعد خصم اقتطاع الضمان هو 361دينار فقط .حدثت زيادات بمعدل 10 و 5 دينار على رواتب المتقاعدين التي تقل 200 و 300 دينار ولكن لم تشملنا هذه الزيادات سواء على العقود آو على الراتب التقاعدي . ولم يشملنا القرار الخاص بجمع الرواتب التقاعد يه مع الرواتب التي نتقاضاها, والزيادة الحالية وهي 10 دنانيرلم تشملنا أيضا لان عقودنا شاملة.يرجى من دولة رئيس الوزراء آو معالي وزير التربية المحترمين. العمل على إضافة هذه الزيادات آلتي حصلت بعد التعيين على تقاعدنا ضمن الراتب الذي نتقاضاه وهي بمجموعها لاتزيد عن 25 أو30 دينار. ولكنها ضرورية لن.
  • »زيادة الرواتب (ر . ب)

    الخميس 22 شباط / فبراير 2007.
    العزيز الأستاذ سميح المعايطة المكرم
    أشكرك جزيل الشكر والتقدير والعرفان على اهتمامك ودفاعك عن قضايا المواطن ان الزيادة الحكومية لا نعول عليها أبدا فهي مجرد أحاديث اعلامية بصوت عالي ، أي زيادة اقل من 100 دينار لا تعدل شيئا في معيشة المواطن وخصوصا الأعزب المقبل على الزواج لأنك تعلم أن ثلثي الراتب يذهب أجرة شقة التي ارتفعت أجورها عاليا والباقي بدل خدمات من مياه وكهرباء وضرائب وهاتف ومحروقات ،تخيل شخص يحمل شهادتي ماجستير بخدمة 14 سنة يتقاضى 240 دينار ,وآخر بكالوريس يتعين بعقد 2500 دينار تعطينا الحكومة 25 دينار بدل محروقات لا تكفي مدة اسبوع بسبب الارتفاع الهائل للبنزين وهذه العلاوة اقرت منذ تأسيس امارة شرق الأردن أي منذ وظيفة الصبة ولم يجري أي تعديل عليها رغم الارتفاع المتكرر للمحروقات تخيل شاب عمره 40 عاما ولم يتزوج حتى الآن لأن راتبه 214 دينار و25 بدل تنقلات يدفع أجرة ستوديو 150 دينار والباقي بدل محروقات وخدمات وطعام ولباس وهاتف ونفقات أخرى لقد أصبحت الحياة لا تطاق في الأردن وهذا يؤثر على مدى الانتماء للوطن ، اننا نوجه النداء لجلالة الملك للتدخل لوقف العقود واحقاق العدالة والمساواة
  • »هجوم غير مبرر يا استاذ سميح (محمود الدباس)

    الخميس 22 شباط / فبراير 2007.
    ماذا لديك يا استاذ سميح من ملفات شخصية مع هذه الحكومة برغم انك تطرح المواضيع التي تلامس حاجات المواطن والفرد العادي الا انني المح عداء مريرا مع هذه الحكومة برغم اصرارك على مزج بعض المديح لسياساتها او بعضها 0
    بالنسبة لموضوع اقرار زيادات الموظفين فإن من المبكر الحديث عن تأثيراتها سواء كانت ايجابية او سلبية ، ومع انني اتفق معك ان الحكومة تبدو كأنها تعطي لمن لا يستحق برأيها وهذا ظاهر من التثاقل في الدراسة واخراج القرار الى حيز التطبيق وان الظلم الكبير سيقع على المتقاعدين الاحياء منهم والاموات بهذه الزيادة المقطوعة للاحياء اما بالنسبة للاموات فإن اي عائله غير مستوفيه لشروط استحقاق الراتب التقاعدي كاملا كزواج الابنه او تجاوز عمر 18 سنه للابناء سوف يجعل الزيادة اقل من عشرة دنانير لباقي المستحقين وربما تكون دينار او دينارين 0
    وبشكل عام فإن اقرار الزيادة كان قرارا كبيرا وشجاعا لانه لو تذهب هذه الاموال الى جيوب الفقراءوالموظفين فإنها بالتأكيد كانت ستذهب000!!!
  • »زياده؟؟؟ (خالد السعود)

    الخميس 22 شباط / فبراير 2007.
    الله يكون بالعون؟ تعرف يااخ سميح انك بمقالاتك بتنفس عنا شويه وياريت انك تعيد كتاباتك بالنسبه لمجمع رغدان السياحي وياريت تشرفنا بزياره وتشوف الامور علي ارض الواقع والحاله اللي وصلنا لها؟