انتقاد السياسة الإسرائيلية؟

تم نشره في الخميس 8 شباط / فبراير 2007. 03:00 صباحاً

من أصعب الأمور في الولايات المتحدة أن تنتقد السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. ولا يغفر لأحد من المنتقدين مكانته السياسية والاجتماعية في المجتمع الأميركي أو ما قدمه لدولة إسرائيل إذا ما وجّه نقدا لاذعا لاسرائيل او حمّلها مسؤولية انهيار عملية السلام. فهناك مجموعات جاهزة للإجهاز على أية محاولة لنقد سلوك إسرائيل في المنطقة. وكأن المطلوب هو فقط تبرير سياسة إسرائيل وشرح "عبقريتها" في اقليم مليء "بالمجانين" أو الالتزام بالصمت.

الشعب الأميركي طيب وحساس ولا يتحمل أحد ما على سبيل المثال تهمة العنصرية ضد السود أو تهمة معاداة السامية؛ والأخيرة هي مشكلة كبيرة تكلف المتهم كثيرا. وآخر الذين وجهت اليهم التهمة هو كارتر بعد كتابه عن فلسطين: "سلام وليس نظام فصل عنصريا".

لكن يبدو أن هذا الوضع القائم على إخراس الآخرين لن يدوم طويلا. فهناك بوادر ايجابية ومحاولات تأسيس تقليد لتوجيه اللوم والنقد لاسرائيل دون أن يواجه المنتقد بسلاح معاداة السامية الحاد الذي يستخدم لدفن أية محاولة لنقد اسرائيل في مهدها. واخيرا قررت قناة الـ"سي ان ان" ان تفتح الملف. وكان برنامج ليلة الاثنين الماضي حول السؤال التالي: هل يمكن لاحد انتقاد اسرائيل من دون أن يسمّى معاديا للسامية؟ الحاخام مايكل ليرنر، محرر مجلة تيكون اليهودية الليبرالية ومن أكبر منتقدي سلوك إسرائيل تجاه الفلسطينيين، جادل بأنّه من غير الممكن ذلك، ويضيف إن سياسة اسرائيل نحو الفلسطينيين غير اخلاقية ولا تخدم مصالح اسرائيل او الولايات المتحدة، وألقى باللوم على الجماعات اليهودية في أميركا التي تقيم الدنيا ولا تقعدها اذا ما انتقد احد اسرائيل في الولايات المتحدة.

على الجانب الآخر من النقاش كان استاذ القانون بجامعة هارفارد البرفسور، ألن دورنشيفيتس، الذي اكد انه يمكن انتقاد اسرائيل من دون حرج، وانه ليست هناك جماعات يهودية تستهدف من ينتقد اسرائيل.

والحقيقة أنّ هذا البرفسور لا يقول الحقيقة اطلاقا. ولكنه يحاول أن يمرر على الجميع تضليلا مكشوفا ومثيرا للشفقة. ومن خلال نقاشات مطولة، كنت جزءا في بعضها، نجد الاميركي يقول لنا بأنه يتفق مع تحليلنا "الموضوعي" الذي يشتمل على نقد متوازن لاسرائيل، لكنه لا يستطيع تبني ذلك في العلن!

وقد كتب شموئيل روزنر، بجريدة هآرتس في زاويته المعروفة "عين على أميركا"، عن هذا الموضوع مندهشا من مظاهر معاداة السامية في الولايات المتحدة. وقد كتب بصراحة عن جون ميرشايمر وستيفن والت لأنهما كتبا تقريرا بينا فيه أنّ الحرب على العراق تمت بعد كولسة ممنهجة ومستمرة من قبل اللوبي الاسرائيلي، وأنّ الحرب لم تكن لخدمة المصالح الأميركية ولا حتى اسرائيل.

يستغرب روزنر، ويلمز بالرئيس كارتر بسبب كتابه. ويبدو أن هناك محاولات لربط حروب اميركا في الشرق الوسط ودور جماعات الضغط في الولايات المتحدة. وهنا أسوق على سبيل المثال ويزلي كلارك، جنرال متقاعد، وقد يطرح نفسه لسباق الرئاسة عن الحزب الديمقراطي، ففي محاضرة عامة له في نيويورك قال إنّ الحرب على ايران هي أمر محسوم. وعندما سئل كيف توصل إلى هذه النتيجة، قال "عليكم ان تنظروا ما يكتب في الصحف الاسرائيلية". وأضاف أنّ هناك ضغطاً كبيراً من البزنس في نيويورك (في اشارة واضحة لليهود) على الإدارة، وقد استخدم تعبير New York money people للتأكيد على العنصر اليهودي.

نحن أمام حالتين واحدة تقول إنّ اللوبي جر الولايات المتحدة إلى حرب العراق وكلارك يقول إنّ الحرب القادمة على إيران لن تكون إلاّ بسبب هذه المجموعة.

أختم من خلال متابعتي لما يكتب عن اسرائيل في الصحف العربية. إذ نجد الخلط بين الموقف السياسي المعادي للمشروع الاسرائيلي التوسعي والقائم على التنكر لحقوق الفلسطينيين المشروعة وبين الموقف المعادي لهم كيهود. وهنا تبرز عنصرية عربية بحاجة الى انتباه. وأقول ذلك لأن هناك محاولات معرفية لرصد كل أشكال معاداة السامية في مجتمعاتنا. فنحن أصحاب قضية عادلة لكن يجب ألا ننجر إلى المواقف العنصرية لقدرة الاسرائيليين على توظيفها ضد قضايانا العادلة.

لنا أن ننتقد باستعمال أشد التعابير قسوة، لكن دون ربط ذلك مع جينات اليهود. العالم الغربي شديد الحساسية للعنصرية وبالتالي علينا ان ننتبه، فمعركتنا ليست فقط ضد الاحتلال الاسرائيلي، وانما من أجل خلق صورة ناصعة البياض عن مجتمعاتنا وثقافتنا. وتجنبا لللبس أدعو القارئ أن ينظر الى السياق العام الذي كتبت به الفقرة الاخيرة وألا يفهم أنني متساهل مع اسرائيل في حقوقنا التاريخية. بل على العكس فموقفي هو موقف أخلاقي انساني قائم على إدانة الاحتلال والعنصرية بصرف النظر عن مصدريهما.

hassan.barari@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كتاب كارتر ممنوع (زيد)

    الخميس 8 شباط / فبراير 2007.
    هل تعلم بأن كتاب الرئيس كارتر ممنوع من دخول الأردن؟ لماذا تمنع دائرة المطبوعات والنشر كتاب أقام الدنيا وأقعدها في العالم كله بسبب نقده الصحيح واللاذع لأسرائيل؟
  • »العنصريه تتجسد في الحركه الصهيونيه، وعلينا أن لانقع في الخطأ ونقول يهود (خالد مصطفى قناه .)

    الخميس 8 شباط / فبراير 2007.
    أتفق مع تحليل ألأستاذ حسن في التمييز بين الصهيونيه واليهوديه ومعاناة الرئيس كارتر بنعته بعدو الساميين، وأقدر موقف الرئيس المتقاعد كارتر بأنه لم يستطع اعلان رأيه الصريح بعنصرية اسرائيل ابان وجوده بالحكم لمعرفته بعواقب تلك التصريحات التي قد تطيح برئاسته للولايات المتحده. قرأت ذات مره سؤالا لأحد قراء مجلة الهدف للجبهه الشعبيه لتحرير فلسطين يسأل القارئ عن الفرق بين اليهود والصهاينه اذا كان كل يهودي صهيوني وكل صهيوني يهودي *حسب اعتقاده* فكان رد الهدف علمانيا وعقلانيا( حتى لو جندت الصهيونيه كل يهود العالم ضدنا فسنبقى نقول أن الصهيونيه عدوتنا وليست الديانه اليهوديه أو اليهود) لأن هذا هو الفخ الذي تريد النازيه الصهيونيه ايقاعنا فيه، وأذكر في عام 75 دعيت للتحدث أمام بعض المناصرين للقضيه الفلسطينيه وبعد الحديث واجهني أحد اليهود التقدميين بسؤال عن الصراع القائم بين عرفات وحبش وحواتمه ويحاول أن يأخذ مني موقفا منحازا لطرف من الأطراف ، فأجبته بأن حركة التحرير الفلسطينيه فيها عناصر متباينه بالآراء كغيرها من حركات التحرر العالميه ولكنهم يتفقون على عرفات كرئيس فعلي للجميع،أنظر ثورة فيتنام وتباين رأيهم