جميل النمري

النقابات المهنيّة والحكومة إلى صدام؟!

تم نشره في الأحد 4 شباط / فبراير 2007. 03:00 صباحاً

تتجه النقابات والحكومة الى مواجهة لا يمكن تلافيها الا بتراجع احد الطرفين تماما، كما لو ان شاحنتين التقيتا في طريق ضيق. فالتدقيق في مالية النقابات قضية قانونية محددة لا تحتمل الا أحد تفسيرين ولا جدوى من اثارة الكثير من الضجيج؛ فإما أن يكون الحق قانونيا إلى جانب نقابة المهندسين أو ديوان المحاسبة وعلى الجميع الانصياع لحكم القانون.

ديوان المحاسبة طلب تدقيق مالية نقابة المهندسين استنادا إلى قرار مجلس الوزراء في العام 2005 الذي استند بدوره إلى قانون الديوان، لكن نقابة المهندسين ما تزال ترفض السماح بتدقيق ماليتها، وحسب علمنا فقد رفعت النقابة دعوة أمام محكمة العدل العليا وخسرتها فأصبح السماح بتدقيق ماليتها واجبا.

يمكن الحفاظ على الطابع القانوني الصرف للقضية، وقد استعانت النقابة بإعلانات مواقف من محامين، لكن هذا لا يجدي؛ فالمحامون لا بدّ أنهم يعرفون ما الذي يمكن - أو لا يمكن- القيام به غير الاعلانات السياسية في هذه القضيّة.

ما أزل لا افهم سبب غضب ومعارضة نقابة المهندسين وأي نقابة أخرى لتدقيق ديوان المحاسبة (وبالمناسبة نريد التذكير بالنقابات العمّالية ونطلب أيضا تدقيق ماليتها لأننا نسمع عما يمسّ سوية الأمور في بعضها). وكما علمنا فقد سمحت نقابة الجيولوجيين بتدقيق ماليتها ونأمل أن تسمح كل النقابات المهنية - بل أن تطلب- بهذا التدقيق لتأكيد الشفافية وطمأنة عموم المهنيين الملزمين بالانتساب ودفع الرسوم عدا اشتراكات التقاعد واشتراكات بقية الصناديق. والديوان خلافا لمكاتب التدقيق الخاصّة لا يتقاضى اتعابا ولا يخيف إلا من كان لديه ما يخفيه، فهو لا يمارس اي سلطة ولا يأخذ قرارات بل يدقق ويضع ملاحظاته ويرفعها في تقرير إلى مجلس النواب، كما يفعل مع كل المؤسسات، بما في ذلك رئاسة الوزراء.

لقد لجأت نقابة المهندسين إلى إثارة ضجيج سياسي ودعوة الهيئة الوسيطة والهيئة العامّة ومجالس النقابات وقوى سياسية  والتهديد باعتصامات، والأسوأ التهديد بحل صناديق النقابة! لماذا؟ لأن ديوان المحاسبة سيراقب ماليتها!

تسييس الموضوع والضجيج حول استقلالية النقابات يبدو هذه المرّة وكأنه تمويه وتغطية على الرغبة في بقاء النشاط المتعلق بعشرات الملايين من الأموال بعيدا عن الأعين. ورغم الادعاء بوجود رقابة داخلية فإنّ التجربة دلّت أن سيطرة لون واحد على النقابة لا يتيح وجود رقابة حقيقية، ناهيك أن الأعضاء غير المتفرغين ليسوا مؤهلين مهنيا لهذا النوع من التدقيق.

الاعتراضات التي اسمعها تدور فقط حول التشكيك وإساءة الظنّ بالنوايا الحكومية، لكن هذا سلاح يمكن استخدامه معكوسا، أي إساءة الظنّ في دوافع هذا التمنع والإصرار العنيد على إغلاق الأبواب أمام الرقابة والتدقيق العام.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المراقبة دستورية (طارق)

    الأحد 4 شباط / فبراير 2007.
    ينص الدستور في مادته 119على مايلي
    يشكل بقانون ديوان المحاسبة لمراقبة ايراد الدولة ونفقاتها وطرق صرفها:-
    1. يقدم ديوان المحاسبة الى مجلس النواب تقريرا عاما يتضمن اراءه وملحوظاته وبيان المخالفات المرتكبة والمسؤولية المترتبة عليها وذلك في بدء كل دورة عادية او كلما طلب مجلس النواب منه ذلك.
    2. ينص القانون على حصانة رئيس ديوان المحاسبة
    والنقابات داخل الدولة وليس خارجها الا اذا يرى البعض اننا خارج الدولة الاردنية وعليهم فهم الفرق بين الدولة والحكومة .... نحن بالنقابات جزء من الدولة ولكننا لسنا جزء من الحكومة
    وينص قانون ديوان المحاسبة التي اشار له الدستور وفي المادة 4 من قانون ديوان المحاسبة على ما يلي
    المادة (4)
    تشمل رقابة ديوان المحاسبة ما يلي:-
    أ- الوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية العامة والمؤسسات العامة.
    ب- المجالس البلدية والقروية ومجالس الخدمات المشتركة.
    ج- أي جهة يقرر مجلس الوزراء تكليف ديوان المحاسبة بتدقيق حساباتها.
    بالتالي ليس لدى احد حجة بعدم دستورية او قانونية مراقبة الديون لديوان المحاسبة
  • »الي على راسه بطحه بيحسس عليها (معلق)

    الأحد 4 شباط / فبراير 2007.
    لمن يعارض مراقبة ديوان المحاسبه على اموال النقابات لماذا الخوف من المراقبه مع العلم ان تقارير الديوان ترفع لمجلس النواب، والاخوان المسلمين لهم اعضاء في المجلس ويستطيعون ان يناقشوا تقرير الديوان علانيه ويدافعوا عن حقوق اخوانهم في النقابه، وزي ما بقول المثل الي على راسه بطحه بيحسس عليها - اكيد فيه شيء لايريدون ان يكتشف - ترى ماهو؟؟
  • »الرقابة حقيقية وفاعلة (احمد الرواشدة)

    الأحد 4 شباط / فبراير 2007.
    من الامور التي لفتت اتباهي في المقال أن الرقابة من أعضاء غير متفرغين والحقيقة انها من أقوى انواع الرقابة وانجعها والدليل عند استلام لجنة حكومية للنقابة لم تجد ما تدعيه بفساد ونشكر لهم انصافهم
    والنقابة تحت رقابة مدقق خارجي متخصص ويمثل شركة من أكبر الشركات العالمية في مجال التدقيق وهم معتمدون من الهيئة العامة
    وهناك وحدة تدقيق داخلي وهي احدى حلقات الصرف وتراقب وتدقق لاحقا كذلك
    وهيئة مركزية ليست من لون واحد تراقب وتناقش وتقر الموازنات والميزانيات
    وبعدها هيئة عامة تناقش حتى تطمئن
    وهناك لجان من خبراء يشرفنا ان كثيرا منهم اصحاب مواقع متقدمة في العمل الحكومي والخاص وليسوا من لون واحد
    وما دامت مخالفة للدستور ولما ينتهي بعد ديوان المحاسبة من اولويات كثيرة لفساد افتضح امره ولما لم يدعي الفساد اية قائمة انتخابية ولا هيئة عامة ولا هيئة مركزية الا عددا محدودا ومعدودا من الاشخاص يعرف الجميع لماذا الآن يتكلمون
    لهذا ومثله الكثير نقول لا ولا نتنازل عن حقنا في المراقبة وحقنا ان نفخر بانجازاتنا المشهود لها ونفخر بحرية الرأي في نقاباتنا
  • »لماذا تغضب يا اخ جميل (م.صايل العبادي)

    الأحد 4 شباط / فبراير 2007.
    اذا كان هذا اللون الواحد الذي تتحدث عنه يا اخ جميل قد جاء للنقابة بالانتخابات التي عجزت كل الحكومات عن الوصول الى مرتبة الشفافية التي تمت بها ، فلماذا انت زعلان كثير كثير؟ هون على نفسك!! ، هل تريد ان يختار المهندسون ممثليهم على هواك ، هل تريد ان يستشيرونك قبل التوجه الى صناديق الاقتراع؟ ، يا اخ جميل المهندسون شريحة واعية ومثقفة لا تقبل وصاية احد عليها، ثم اذا كانت الحكومة لا بد ان تقوم بواجبها في مكافحة الفساد فاولى بهاان تكافح الفساد فيما تحت ولايتها المباشرة اولا قبل ان تتدخل في الصناديق الخاصة للمهنيين، واذا كانت بخطوتها هذه تعتقد انها تحافظ على اموال المهندسين ، فان الهيئة العامه للنقابة والتي هي صاحبة الشأن لم تطلب منهاذلك ، بل هي ترفض ذلك لقناعتها بأن انجازات الهيئات المنتخبة للنقابات قد فاقت كل وصف ، بل تجاوزت في خدماتها ما يمكن ان تقدمه الحكومات لشريحة المهننيين ، اخيرا لا اظن ان الحكومة تفعل ذلك الا بدافع الحسد المختلط بالمناكفة السياسية دون النظر لمصالح الناس ، قاتل الله الحسد بدأ بصاحبه فقتله ، مختصر القول يا حبيبي يا جميل ان القضية سيـاسية بامتياز بامتياز !!!
  • »الوان ....وديمقراطية (سالم)

    الأحد 4 شباط / فبراير 2007.
    نحتار في امر بعض الكتاب هل هم مدفوعون ليكتبوا ما يملى عليهم وابواق مزعجة مفروض عليهم ما يكتبون.
    نحتار في امرهم فتارة يقولون اننا بلد ديمقراطي ، وتارة يقولون ان هذه النتائج الديمقراطية نتائجها ذات لون واحد او طيف واحد ....الخ.
    اذا" ما الهدف من هذه الديمقراطية الكاذبة والتي اصبحت لعبة في ايدي البعض.
    وكل ماحصل شيء ديمقراطي من اعتصام او نشاطات ديمقراطية، قالوا هذا تسييس للموضوع.
    ان رقابة وتدقبق ديوان المحاسبة على النقابات المهنية انما هو الفساد بعينه والسخرية من الديمقراطية التي اصبحت مملة الى درجة انها صارت منتنة.
    الاولى بديوان المحاسبة ان ينهي مراقبته وان يعيد تدقيق كل قضايا الفساد في كل المؤسسات منذسنوات طويلة.
    لورجعتم الى الوراء قليلا" لسمعتم عن الفساد ومحاربة الفساد في اقوال كل حكومة.
    لكن الفساد يزداد ويزداد حتى اصبح الفساد هما الاصل والامانة ومحاربة الفساد هما النشاز...
    لو رجعتم قليلا.. لسمعتم رئيس وزراء يتكلم عن الفساد "ان كان هناك فساد وسرقات ونهب للاموال فهناك انجازات... وهذا هو كلام نفس رئيس الوزراء يقول ان غذائناسليم ودوائنا سليم.
    والسلام.
  • »Rule of Law (Hassan Okour)

    الأحد 4 شباط / فبراير 2007.
    Thank you so much for this brave article. As you said, it is whether we live in a state of law where every institution must abide with the laws that guarantee transparency, or we are against it. Islamist can not choose to be immune from the application of the law that they support elsewhere!! I think the government should be tough this time to give a message that everyone is under the rule of law no matter how political power he has!