تطويرخطط مكافحة الفقر

تم نشره في الخميس 25 كانون الثاني / يناير 2007. 03:00 صباحاً

 استراتيجية الدعم والتمويل التي يكعف البنك الدولي على تنفيذها وتنتهي اواخر العام 2010 لا تحمل جديدا للدول المستفيدة من دعم البنك بقدر ما تنطوي على انتقادات تطال اداء الحكومات في الدول النامية حيال ملفات اقتصادية ثقيلة كالفقر والبطالة.

الانتقادات التي وردت في الاستراتيجية التي نشرت مؤخرا تشير في اكثر من جانب الى ضعف ادوات الاستهداف الحكومية في الوصول الى بؤر الفقر وفقا لما هو مطلوب او مخطط له، وجام هذه الانتقادات اتجه الى صندوق المعونة الوطنية حيث لم " يحسن الاستهداف " بحسب ما ورد في الاستراتيجية بعدما اتجه اكثر من ثلثي معونات الصندوق الى من هم فوق خط الفقر.

وأكثر من ذلك فإن مجموع ما انفق حكوميا خلال السنوات السبع الماضية لمكافحة الفقر يقارب مليار دولار لكن النتائج التي نلمسها على الارض لا توازي المبالغ التي انفقت، وهو ما يدعو للتساؤل حول طبيعة الخطط والادوات التي تكافح الفقر في بلادنا ومدى نجاعتها، اضافة الى مدى وصولها الى مستحقي الدعم وخلق فرص لهم ولغيرهم ممن لا يملكون قوت يومهم.

ولعل البديل المطروح لتحقيق اولوية التنمية وتحسين مستويات معيشة الناس في الاردن يحتاج الى خطة واضحة في شكلها ومضمونها، وتبدو توقعات البنك الدولي المدعومة محليا بتقليص الفقر من 14 % حاليا الى ما يتراوح بين 7 % و12 % في العام 2010 متفائلة اذا ما اخذنا بعين الاعتبار عدم الدقة في تطبيق خطة مكافحة الفقر للسنوات المقبلة عبر الاستمرار في تنفيذ الانماط السابقة في معالجة هذه الظاهرة الصعبة.

ويمكنني القول ان ثمة فقرا في البيانات والمعلومات عن اوضاع السكان وخاصة في تفاصيلها الاقتصادية ليس اقل خطورة من ظاهرة الفقر نفسها، فأي مسؤول عن تطبيق خطة تستهدف تقليص الفقر محليا سيواجه تحدي هشاشة المعلومات او ضعف مصداقيتها او غيابها في احيان كثيرة عمن يقع تحت خط الفقر المدقع او عن بؤر الفقر الجديدة وحتى القديمة .. وهذا وغيره من العيوب الادارية البحتة يعد جملة عوامل تتسبب في عدم استهداف الفئات التي تستحق ان تتجه اليها جهود الدعم والانقاذ.

وفي تجربة تقديم الدعم النقدي للمواطنين بدل المحروقات خلال العام الماضي ، فإن الحكومة كانت في مواجهة غياب واضح للبيانات عن مستويات الدخل خاصة للفقراء ومحدودي الدخل بوصف عام، ولذلك كانت الاعتراضات التي قدمت الى دائرة ضريبة الدخل انذاك بالآلاف ، ولم يتسن التثبت وقتها من معلومات قدمها عدد كبير قالوا انهم لا يملكون دخلا شهريا .

مرة اخرى، فإن غياب المعلومة يقلل من فاعلية اي خطة لمواجهة اي ظاهرة ، فكيف بظاهرة الفقر التي تنتشر بشكل عشوائي في بعض الاحيان وكردة فعل لسياسات حكومية او قرارات تتعلق بفتح السوق وتحرير الاقتصاد في احيان اخرى.

البديل الذي طرحه البنك الدولي في استراتيجيته الجديدة يسعى الى تطوير نظام حماية اجتماعية شامل وتفعيل صناديق التنمية المحلية بأساليب حديثة، هذا جيد .. لكن الاهم يكمن في وصول اموال وخطط الدعم والاسناد الى المستحقين وفقا لبيانات واساليب علمية وعملية تساند في التقليص من وطأة ظاهرة شبحها طارد حكومات خلت وسيطارد اخرى قادمة.

التعليق