جميل النمري

لا يريدون الرقابة المالية، لا يريدون الإصلاح النقابي

تم نشره في الأربعاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2006. 02:00 صباحاً

لا أفهم أبدا موقف قيادة نقابة المهندسين من موضوع رقابة ديوان المحاسبة. لو كنت مكانهم لرحّبت بشدّة برقابة الديوان الذي يراقب ايضا جميع المؤسسات العامّة، والنقابات لها صفة المؤسسات العامّة، وكل نقابة تدير أموالا بعشرات الملايين مع التوسع الهائل في العضوية، والنقابات عانت في سنوات ماضية من حوادث تتراوح بين الاختلاس والفساد والترهل وسوء ادارة القرار المالي وأصبح ضروريا أن تدار ماليا بطريقة مؤسسية تقوم على التخصص والاحتراف.

النقابات بدأت فعلا السير على هذا الطريق لكن ليس معقولا أن يردّ نقيب المهندسين بالقول أننا لا نحتاج رقابة الديوان لأن لدينا لجانا نقابية تتابع وتدقق! فنحن نعرف ما يحدث وليس هناك أعضاء نقابة متفرغون لدراسة وتدقيق ألوف العمليات المالية المحاسبية التي ليس لديهم الخبرة فيها. هذه ليست مهمتهم بل مهمة الادارة والمحاسبة وتدقيق الحسابات، فما المشكلة أن يكون فوق هؤلاء رقيب آخر متخصص وبخبرة عريقة في التدقيق في عمل المؤسسات العامّة. رفض التدقيق يثير شبهة حول الاداء الاداري– المالي للنقابة اكثر مما يثير شبهة حول الرغبة في التدخل بشؤون النقابة من طرف الحكومة. والحق أن هذا النوع من الرقابة كان احد مطالب الاصلاح النقابي المطروح من سنوات.

قيادة النقابة لم تقبل رقابة ديوان المحاسبة وتريد العودة الى الهيئة العامّة للنقابة، لكن من هي الهيئة العامّة للنقابة؟ انهم بضعة عشرات يجتمعون بديلا لخمسين الف مهندس، ومنذ زمن ونحن نقول أن مفهوم الهيئة العامّة يجب أن يتغيّر بالنسبة للنقابات التي بات أعضاؤها بالألوف وعشرات الألوف. يجب الانتقال من مفهوم الهيئة العامّة التي تضم جميع المنتسبين الى الهيئة العامّة التمثيلية وفق مشروع الاصلاح النقابي الذي نطالب به.

بالمناسبة ما هي أخبار الاصلاح النقابي؟! الحكومة نامت عليه وكذلك النقابات!

الحقيقة ان التيار الاسلامي وبعض القومي يشكلون مع الحكومة وجهين متقابلين للنزعة الرجعية أو المحافظة لا فرق في موضوع الاصلاح النقابي. فهيكل النقابات يعود عقودا الى الوراء ويبدي الطرفان عجزا فادحا في التعامل مع أي افكار اصلاحية متطورة تعيد للنقابات دورها كممثل حقيقي لمصالح منتسبيها على تنوع مصالحهم ومشاربهم واهتماماتهم.

من الأفكار التي قدّمها التيار الديمقراطي الاصلاحي في النقابات أن تتشكّل الهيئة العامّة للنقابة من ممثلين مفوضين من الأعضاء بمعدّل ممثل عن كل 50 أو 100 عضو مثلا، وبذلك تكون الهيئة العامّة للمهندسين مشكّلة مثلا من 500 مهندس يمثلون في العمق كل منتسبي النقابة في مختلف مواقعهم ومهنهم وتخصصاتهم لأن الهيئة ستعكس الوزن العددي لكل فئة ولكل وسط، وهي البديل الصحيح للصيغة الحالية الانتخابية التي تخطف تمثيل النقابة لصالح جهة او أخرى على حساب ما يطلق عليه الأغلبية الصامتة أو المستنكفة. والهيئة العامّة التمثيلية هي التي تجتمع لإقرار الموازنة السنويّة واتخاذ مختلف القرارات وهي التي تنتخب مجلس النقابة وتشكل اللجان وغير ذلك.

هذه الأفكار التي تحقق اصلاحا ديمقراطيا ومهنيا عميقا لا تريدها الأطراف المهيمنة على النقابات ولا تجد من يتبنّاها في الحكومة التي تقوى فقط على الشكوى من العمل السياسي للنقابات وعندما تزعل كثيرا ترسل الشرطة فتحدث أزمة تعطي للخط المهيمن في النقابات المزيد من التعاطف والشعبيّة لتنام الحكومة بعدها دهرا آخر على القضيّة!

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »*** (ra'fat)

    الأربعاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    الافضل يا استاذ جميل ان تتفرغ لامور سياسية اخرى فنقابة المهندسين من انجح النقابات في الاردن منذ ثلاثين عام وليست بحاجة وصاية من احد سواء كانت حكومة او افراد
  • »بعد كل هذا الضياع (نافع الفرطوسي)

    الأربعاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    ابلغني احد الشباب العراقيين الذي كان قد انهى حضورا مختصرا لنشاط ثقافي في ايطاليا، انه بات ليلته في مطار عمان (الملكة عاليا) فقط لان اسم صديقه لم يعجب شرطي الجوازات في المطار، يقول الشاب: كان لدينا مرور ترانزيت من عمان الى دمشق ومبيت ليلة قامت بحجزه لنا الأجنحة الملكية (الخطوط الجوية الاردنية) بحسب اتفاق مسبق معهم من روما، لكن هذا الشرطي أصر على ان يقضي الشابان ليلتهم في المطار ليغادراه صباحا الى دمشق.