رسالة إسرائيل الى واشنطن

تم نشره في الخميس 7 كانون الأول / ديسمبر 2006. 02:00 صباحاً

ما فهمته من المحاضرة التي ألقاها السفير الاسرائيلي الجديد في واشنطن، سالاي ميردور حول رؤية إسرائيل لمحيطها الاستراتيجي والتحديات والفرص التي تقدمها البيئة الاستراتيجية الجديدة، يقوم على شقين؛ الأول يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والثاني بالصراع العربي الإسرائيلي.

الشق الاول يعالج دور إيران وسياستها في المنطقة ومحاولتها للحصول على الاسلحة النووية لتنفيذ، على حد تعبير السفير، عملية تصفية إسرائيل. وبهذا المعنى فإن إسرائيل بحاجة الى جهد الولايات المتحدة من أجل منع إيران من الحصول على التكنولوجيا النووية. وليس في هذا من جديد. لكن الجديد هو أن لإسرائيل أصدقاء في المنطقة العربية يشاطرونها القلق من التحدي الذي يمثلة صعود ايران.

ويحذر السفير بأن الاجواء الدولية تشبه أجواء الثلاثينيات من القرن الماضي التي شهدت صعود هتلر للحكم وازدياد قوته وعدوانيته. وهنا أحمدي نجاد هو هتلر الجديد. فالتهديد الايراني، حسب رأي السفير، عالمي لأن رسالة الاسلام عالمية، ولكن طريق نشرها غير سلمي. وهذا يعني ان حصول إيران على السلاح النووي سيهدد العالم الحر. ويستشهد على ذلك بمقولات متسرعة وغير متزنة صدرت عن أحمدي نجاد متناسيا أن احمدي نجاد لا يمثل الا جزءا يسيرا من العالم الاسلامي. والرسالة هنا هي ان اخفاق الولايات المتحدة في معالجة الموضوع الإيراني ستجلب الدمار على الجميع بما فيهم الولايات المتحدة.

وهذا يقودنا الى الشق الثاني من مقولة السفير الجديد وتتعلق بـ"رغبة" إسرائيل في التوصل الى حل الدولتين. والذي يمنع هذا الحل ما هو الا رفض حماس للاعتراف بشروط الرباعية الثلاثة. ومن المثير حقا الاستماع الى اللغة التي يستخدمها السفير. فمثلا، لم يتطرق الى كلمة احتلال في محاضرة استغرقت ما يقارب الساعتين. وبدلا من الحديث عن الاراضي المحتلة فهو يصفها بأنها أرض اسرائيل و"يهودا والسامرة".

استنادا على هذا الفهم الاحادي للصراع، يقول السفير أن إسرائيل، ولأسباب ديمغرافية، مستعدة لإعطاء الفلسطينيين جزءاً من "أرض إسرئيل" لإقامة دولة لهم تعيش بأمن بجانب إسرائيل. هذا يعني أن إعطاء الفلسطينيين الأرض ليس لان لهم حق تقرير المصير على ترابهم الوطني، وإنما استجابة لضرورة الأمن الديمغرافي لإسرائيل كدولة يهودية.

العجيب أنه في الوقت الذي يريدنا الاسرائيليون أن نتذكر تاريخهم في المنطقة قبل الفي عام، يريدون منا أن نتناسى تاريخنا قبل ستين عاما. المعذرة فالمنطق يستلزم العكس. لكن هذا غير مهم لأن الصراع ما زال مستمرا وبحاجة الى حسم سياسي مبني على الاعتراف المتبادل بين الجانبين، قبل أن تتعقد الامور وعندها لن يكون هناك حل ويتبع ذلك حسم من نوع آخر.

لا يستعجل السفير الحل حاليا، لانه طبعا لا يوجد شريك فلسطيني، لكنه يريد ان ينشأ هناك تحالف بين اسرائيل والدول العربية المحتلة لمواجهة الخطر الايراني، ولا يريد ان يستبطن بان أنظمة الدول العربية المعتدلة تزداد ضعفا بسبب عدم رغبة إسرائيل في حل الصراع الفلسطيني الاسرائيليي.

ولو سلمنا بأنّ إيران تشكل خطراً على مصالح بعض الدول العربية، وهي كذلك، الا أننا لا نفهم كيف يمكن للأنظمة العربية الانضواء في تحالف مع اسرائيل ضد الرأي العام العربي، وبخاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أنّ الدول العربية المعتدلة لا تملك الجرأة ولا حتى فرصة البقاء السياسي إن تحالفت مع إسرائيل دون حل عادل على المسار الفلسطيني.

الاخفاق هو تناسي أن القضية الفلسطينية كانت وما تزال الورقة التي استخدمتها كل الحركات الراديكالية الدينية منها والعلمانية. وبالتالي يستحيل على النظام العربي أن يتعاون مع اسرائيل، والقضية الفلسطينية ما تزال جرحا مفتوحا. هذة الرسالة التي يجب على القادة العرب توصيلها الى واشنطن ومفادها ضرورة معالجة جوهر التوتر في الاقليم.

التعليق