جميل النمري

شهيد آخر من أجل الحقيقة ومن أجل الاستقلال

تم نشره في الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 03:00 صباحاً

 

يمكن هذه المرّة ايضا تحويل الجريمة الى أُحجية رياضيات معقدة، وهذا ينفع فقط في التمويه على الحقيقة. إن التلعثم والمداورة والحيادية يهين دم ضحايا المسلسل الاجرامي في لبنان، وآخرهم الوزير الشاب بيار الجميّل، ابن رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميّل.

من أرسل القتلة المحترفين هذه المرّة هو نفسه من أرسل قتلة جبران تويني، وجورج حاوي، وسمير قصير، وباسل فليحان، ومحاولات أخرى لم تنجح، اضافة الى مسلسل العبوات المتفجّرة بمعدل اسبوعي في احياء بيروت.

انها المعركة الشرسة حول استقلال لبنان وحريته وسيادته، الدائرة منذ جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري التي أدّت الى انتفاضة اللبنانيين الاستقلالية، واثمرت تحت ضغط دولي انسحاب سورية من لبنان.

سورية نفسها لم تتحمّل في حينه التسلط المصري، وقامت الطبقة السياسية السورية، ومنها حزب البعث، بالثورة الانفصالية التي دمّرت حلم الوحدة العربية الى الأبد. ويتحمّل المسؤولية حصريا نظام عبدالناصر؛ العروبي القومي الثائر ضد الاستعمار، الذي هتفت له الجماهير ملء الحناجر من المحيط الى الخليج. لكن من هو تحت العصي ليس كمن يتفرج عليها! فبينما كانت الجماهير العربية تعيش حلم الوحدة الرومانسي، كان السوريون يتعرفون فقط على السلطة المخابراتية المصرية. هذه هي الحقيقة التي لا تختلف كثيرا عمّا جرى في لبنان.

الطبقة السياسية اللبنانية تدجّنت عن بكرة ابيها بالرعب الأسطوري الذي فرضته الهيمنة على لبنان. ويبدو أن من فرض هذا الرعب على مدار عقود يواصل بعناد نفس المنطق، وهو غير قادر على احتمال ان الجماعة شبّوا عن الطوق، ويستمرّون في التحدّي، وأكثر من ذلك لا يريدون التخلي عن حق المحاسبة عن الجرائم المرتكبة.

مشكلة قوى الاستقلال اللبناني هي المعادلات الطائفية، ونوع الانقسامات الداخلية التي تربط البعض بتحالفات خارجية تقيّد القرار اللبناني. وهكذا، فبينما يتم المضيّ قدماً في قضية المحكمة الدولية ودفع ثمن هذا الاصرار، يتوجب مراعاة الوحدة الداخلية. وعلى ذلك استمعنا الى الأب الملتاع أمين الجميّل، أمس، وفي ذروة مأساته، يدعو الى الهدوء ويحذر من الانفعال وردود الفعل الغرائزية، ويطلب الصلاة لروح الشهيد فقط.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »محاولة يائسة لتعطيل المحكمة الدولية (نهاد اسماعيل)

    الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    يا أخ جميل من يرتكب جرائم من هذا النوع هو عدو للديمقراطية والحرية. وهذه من مظاهر الفشل العربي الذي يلجأ للتصفية الجسدية للخصوم وبيار الجميل سوف لا يكون الأخير في سلسلة الجرائم والحبل على الجرار.

    من قاموا بتلك الجريمة يجب ان يحاسبوا ولهذا اؤيد تشكيل محاكمة دولية لكشف خيوط قتل رفيق الحريري.

    جريمة قتل بيار الجميل هي محاولة يائسة فاشلة لخلط الأوراق وافشال التحقيق ونسف المحكمة الدولية.