جميل النمري

أوروبا المتوسطية تتحرك

تم نشره في الأحد 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 03:00 صباحاً

ردّت اسرائيل على الفور، وباستخفاف ايضا، مبادرة رئيس الوزراء الاسباني ثاباتيرو، المقدمة باسم الدول الأوروبية المتوسطية؛ ايطاليا، وفرنسا، واسبانيا.

هل ينتهي كل شيء هنا كما حصل دائما؟! حان الوقت لأن يتصرف الأوروبيون بشيء من الحزم واثبات الذات، فبعد كل الخراب والفشل الذي اتصف به التفرد الأميركي، هناك دور ينادي على اوروبا.

الموقف الاوروبي أكثر عدلا وانصافا وتوازنا، ومقترح المؤتمر الدولي يجد قبولا عربيا ودوليا اجماعيا، لكن قيمته "صفر على الشمال" اذا جرى السماح لإسرائيل بأن ترفضه بكل بساطة، وتواصل اقصاء اوروبا بهذه الطريقة المهينة.

أوروبا ليست متطفلا يعرض خدمة لا يريدها أحد. أوروبا المتوسطية خصوصا، جار وشريك اقليمي، وكل تطورات المنطقة تنعكس عليها مباشرة وميدانيا. وهي موّلت، وتمول عملية السلام أكثر من أميركا التي تفردت بـ"رعاية" عملية السلام حتى أوصلتها الى الحضيض.

يتفق المراقبون، ويوافق الأوروبيون على ان دورهم أدنى كثيرا مما يحق لهم ويستطيعونه، والسبب ببساطة هو الاستسلام للرفض الإسرائيلي. ولن تحترم اسرائيل الدور الأوروبي من دون اظهار الاستعداد لتدفيع اسرائيل الثمن، واستخدام أوراق تملكها اوروبا ولا تستخدمها.

أوروبا تضع شروطا تتعلق بحقوق الانسان والديمقراطية لتطوير الميزات والامتيازات الخاصّة بالعلاقات الثنائية مع الدول، ويجب ان تتوافق على تطبيق معايير محددة للتجاوب مع متطلبات السلام، تحاسب وتعاقب عليها، ما يجعل لوجهة نظر أوروبا وزنا مختلفا.

وليس هناك مبرر لاستمرار الخضوع لابتزاز "معاداة السامية"؛ فأوروبا تريد السلام، وهي جاهزة لمساعدة الجميع بسخاء في هذا السبيل. وهي ابتعدت طويلا وتركت لاسرائيل أن تقرر، بموافقة أو استسلام عربي مع الأسف، تفرد الولايات المتحدّة الذي وصل الان الى ما نراه اليوم في المنطقة.

لقد رعت اسبانيا مؤتمر مدريد الذي افتتح عملية السلام، ولم يكن المؤتمر مقررا سلفا لجلسة واحدة؛ فالمبادرة كانت تنصّ على العودة الى المؤتمر كلما اقتضى الأمر، لكن آلية عملية السلام التي وزّعها جيمس بيكر على مستويات ومسارت، أعدت في الواقع لتمرير مسار واحد هو المفاوضات الثنائية المعزولة عن بعضها. وهذا الخطّ حقق انجازات لاسرائيل، لكنه لم يصنع السلام الشامل والنهائي، بل صنع حروبا وكوارث، وأسال دماءً وأحدث دمارا للجميع، ولم يعد معقولا ان يُترك للقيادة السياسية الاسرائيلية الاستمرار بهذا العبث في المنطقة والعالم.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق