أيمن الصفدي

الحاجة إلى مؤشرات ديمقراطية

تم نشره في الخميس 19 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 صباحاً

تؤكد الحكومة أنها تعتبر إنجاز مشروعي قانوني الأحزاب والبلديات أولوية، لمركزية هذين التشريعين في عملية الإصلاح السياسي. فهي ترى في مشروع قانون الأحزاب مدخلاً لإطلاق حراك حزبي أكثر انتشاراً وفاعلية. وتعتبر مشروع قانون البلديات استحقاقاً لا بد من إنجازه لإجراء انتخابات بلدية، يمارس فيها المواطن حقه في انتخاب كامل ممثليه.

الحكومة رمت الكرة في ملعب مجلس النواب الذي لم يستطع إنجاز هذين التشريعين في الدورة الاستثنائية. والكرة ما تزال في ملعب المجلس المتوقع منه إقرارهما في الدورة العادية القادمة.

لكن مشروع قانون البلديات سيشكل صفعة للعملية الديمقراطية إذا ما نجح النواب في تمرير تعديلاتهم التي أعطت الحكومة صلاحية تعيين نصف أعضاء المجالس البلدية في المدن الرئيسة.

وثمة حاجة ماسة لحملة ضغط كبيرة على النواب لثنيهم عن توجههم الذي يشكل تكريساً لوصاية الحكومة على المواطنين. وعلى الحكومة أن تشكل ركناً رئيساً في هذه الحملة من خلال إعلان موقف واضح يرفض تعديلات النواب ويؤكد التزامها إجراء انتخابات بلدية كاملة. موقف حكومي بهذا الوضوح سيجد أصداءه عند النواب، الذين بدّل كثيرون منهم مواقف كانوا تبنوها تحت ضغوط مارستها الحكومة عليهم.

سيشكل هذا الموقف مؤشراً على التزام الحكومة مسيرة الدمقرطة. لكنه مؤشر غير كافٍ. ذلك أن الانتخابات النيابية هي مؤشر أكثر أهمية على تمسك الحكومة بالنهج الديمقراطي.

تحتاج الحكومة إعلان تمسكها بإجراء الانتخابات النيابية القادمة في موعدها الدستوري للحفاظ على صدقية طروحاتها الإصلاحية. فالانتخابات البلدية لا تشكل بديلاً عن الانتخابات التشريعية. وإنجاز قانون الأحزاب الجديد، رغم أهميته، يبقى خطوة في طريق ستكون طويلة لتوفير بيئة تشريعية توفر رحابة أوسع للعمل الحزبي.

إجراء الانتخابات النيابية في موعدها مؤشر على بدء تجذر العملية الديمقراطية تقليداً ديمقراطياً راسخاً. أما تأجيلها، تحت أي ذريعة وبأي حجة، فيبرر الاستنتاج أن الوسائل الديمقراطية خيار تعتمده الحكومة إذا توافق مع أهوائها وحساباتها. ويعني ذلك أيضاً أن الحكومة ما تزال تنطلق من عقلية وصائية في تعاملها مع المواطن.

الهزات التي تعرضت لها مسيرة الدمقرطة تستوجب استدراكاً مقنعاً. إفساح المجال أمام المواطنين لممارسة حقهم الدستوري في اختيار ممثليهم في مجلس النواب يوفر فرصة لمثل هذا الاستدراك. ولا شيء يبرر إضاعة هذه الفرصة.

التعليق