شروط إحياء السلام

تم نشره في الثلاثاء 3 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 صباحاً

بعد البيان الحاسم الذي اعلنه جلالة الملك عبدالله الثاني امام الجمعية العامة للامم المتحدة قبل اسبوعين، فإنه لا يبعث على الامل ان نشهد تحركات حثيثة في المنطقة لإحياء"عملية السلام" المتعثرة منذ سنين, او التي ماتت كما اعلن الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى في شهر تموز الفائت بعد تعرض لبنان للهجوم الاسرائيلي المدمر.

اعلن جلالة الملك في رسالة واضحة للعالم بأن لا النظام الدولي سيستقر، ولا امن العالم سيستقر ولا العدل سينتشر الا اذا تمت تسوية القضية الفلسطينية، وقال جلالته انه لا يمكن قيام نظام عالمي عادل اذا استمر العدوان والاحتلال وسمح لهما بأن يكونا البديل عن النظام الدولي.

وقال ايضا: يسأل شبابنا"اين العدل"؟ اين ارادة المجتمع العالمي؟ وعلينا ان نجيب بأن ذلك يتحقق بإقامة السلام الدائم والقائم على الشرعية الدولية، واضاف جلالته: يجب التركيز على المشكلة الاصلية المحورية التي وصفها جلالته بأنها الاحتلال الاسرائيلي وانكار الحقوق الفلسطينية، وانه حان الوقت لتنفيذ قرارات الامم المتحدة التي ادانت الاحتلال والعدوان ولكنها لم تنفذ على مدى السنين.

ليست هذه هي المرة الاولى التي يطلق جلالة الملك خلالها مثل هذا التنبيه بضرورة معالجة هذا الظلم التاريخي المزمن، ولم يكن في اية مرة اقل وضوحا: المسألة هي العدوان والاحتلال والظلم، اذن فإن على اي تحريك لعملية السلام ان يضع في صميم اهتمامه انهاء الاحتلال وانهاء العدوان وانهاء الظلم، حتى يصار لتحقيق تسوية عادلة وشاملة ودائمة للقضية الفلسطينية وللصراع العربي الصهيوني برمته، وحتى يؤدي ذلك بالتالي الى كسر دوامة العنف المتصاعدة في العالم والتي تستقي اصولها من هذا الصراع.

هل ما يدور من حديث حول التحركات الدولية والاقليمية ينسجم مع هذا المفهوم؟

اذا كانت المبادرة العربية هي الاطار الاصلح كونها تمثل الارادة العربية الجماعية، الممثلة في جامعة الدول العربية، والتي لا يجوز الخروج عن اطارها، اذا كان الامر كذلك فإن تقسيم العرب الى دول"معتدلة" واخرى متطرفة، لا يخدم وحدة الكلمة، ولا يخدم الحقيقة التاريخية، ولا يخدم قضية السلام.

في التعريف الذي لخصه جلالة الملك عبدالله الثاني بكلمات محدودات، العدوان، والاحتلال، والظلم، لامجال للتأويل، والذي طالبت به المبادرة العربية ينسجم مع هذا التعريف تماما: الانسحاب من الاراضي العربية التي احتلت بعد الرابع من حزيران عام 1967 مقابل سلام عربي شامل مع اسرائيل. في الاصرار على هذه المعادلة لا يوجد اي شيء من التطرف، اما النزول عن هذا السقف فعدا عن انه يمثل تنازلا عن الحد الادنى فإنه يعيد البحث عن السلام الى نقطة الصفر التي راوحت مكانها على مدى السنين. المطلوب معالجة اشمل تتناول كل الاراضي المحتلة بما فيها الجولان السوري اذا كان القصد هو التسوية الشاملة.

نرجو الا تنزلق المساعي الجديدة المنتظرة في دهاليز التيه؛ خارطة الطريق وطريق المراحل البطيئة التي ما اثمرت الا شراء الوقت لمزيد من الاستيطان الاسرائيلي وخلق الحقائق على الارض لصالح ادامة الاحتلال، واستهلاك الحقوق العربية بالمقابل.

المطلوب وضع المبادرة العربية بدعم ومشاركة عربية شاملة على الطاولة، واختصار المعادلة بذات الطريقة التي عرضها جلالها الملك امام اهم منبر دولي، اي انهاء الاحتلال، والعدوان، والظلم حتى يمهد الطريق للسلام وحتى ينتهي العنف وتزول اسبابه ومسبباته.

عدا عن الازمات المتراكمة، وعن مخلفات حرب لبنان فإن الوضع الفلسطيني مرشح للانفجار ولن يكون الانفراج بتمكين فريق من السيطرة على الآخر، فذلك تنكر للديمقراطية وللعدالة وللمصلحة وللسلام وللحكمة وللاعتدال، والوضع في العراق يزداد سوءا ولا مجال لإنكار العلاقة بين ما يجري في العراق وما ساد اوضاع بقية المنطقة على مدى العقود والسنين.

الوضع برمته مرشح لمزيد من التوتر والسوء، المطلوب معالجة جريئة وقادرة على مواجهة المشكلة الحقيقية، لا الهرب لمحاربة "اعداء" جدد صنعتهم مصالح التهرب والتستر على الاخطاء الدولية التي اوصلت المنطقة لهذا الحال المتفجر، العدو هو الاحتلال والاحتلال فقط.

سفير الأردن السابق في الأمم المتحدة

التعليق