جميل النمري

بانتظار رايس

تم نشره في الاثنين 2 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 صباحاً

هناك اجماع على أن الادارة الاميركية وصلت بالمنطقة الى مأزق حقيقي، فهل يمكن استثمار هذه النتيجة في سبيل تحول يدفع القضيّة الفلسطينية الى المقدمة من جديد؟

ليس سرا ان جلالة الملك تحديدا اشتغل ويشتغل على هذا الهدف بصورة حثيثة، مسلحا باستخلاص وضعه على الطاولة في كل مناسبة وعلى كل منبر، ويقول ان حلّ القضية الفلسطينية هو مفتاح الاستقرار في الشرق الاوسط. هذا الاستخلاص ليس جديدا، لكنه اكتسب راهنيّة بعد الحرب على لبنان، كان يجب استغلالها والعمل من اجلها بكل قوّة، وعلى ذلك فقد عمل الملك على نسج موقف عربي قاعدته القويّة تفاهم اردني سعودي مصري، للحديث بلغة واحدة وصوت واحد، يقول لسنا في وضع مريح للتعاون في اي ملف من الملفات التي تؤرق ادارة بوش، وعلى رأسها الملف الإيراني، بينما الجرح الفلسطيني ينزف دما تحت انوفنا.

حصل ان الادارة الاميركية مضت شوطا بعيدا في "الحرب على الارهاب"، متجاهلة وجهة النظر هذه، وكان هذا هو الخطأ الأول الذي تبعته وفاقمته أخطاء وأخطاء، ادت الى خسائر وآلام ونتائج كارثية. وها هي الإدارة متورطة الآن بصورة تفوق اسوأ التوقعات في العراق، ومتورطة مع ايران، وفق أسوأ شروط ممكنة للمواجهة، وتدهورت الاحوال معها في افغانستان، حيث نرى عودة خطيرة لطالبان، واخيرا دعمت حملة مجنونة، لكن فاشلة، في لبنان.

الرئيس بوش لن يعترف بالطبع انه قاد السياسة الأميركية بأسوأ طريقة، وحقق اسوأ النتائج، وهو الآن بصدد انتخابات داخلية للكونغرس، وسيدافع عن سياساته. لكن واقعيا، فإن خط المحافظين الجدد وصل الى مأزق، ويجب على السياسة العربية، مدعومة بوجهة نظر قريبة أوروبية ودولية، أن تستفيد من الموقف الناشئ الآن.

لا حاجة إلى رفع سقف التوقعات، يمكن القول فقط ان الادارة مضطرة للاستدارة نحو الملف الفلسطيني من جديد، وعند هذا الحدّ فقط علينا ترتيب اوراقنا للتعامل مع هذه الاستدارة الالزامية، وفرض منظور جديد قد لا تعمل به هذه الادارة بصورة فعلية حتى الانتخابات القادمة، التي ستشهد على الارجح نهاية خط المحافظين الجدد الذي أضرّ اميركا، داخليا وخارجيا. والمنظور الجديد يفرض تنحية نهائية لفكرة الحلول الاحادية، وهي مجمدة الآن عمليا؛ وايضا عدم العودة الى متاهة الحلول الجزئية التافهة. وكخطوات عملية، انهاء الحصار الذي يخضع له الشعب الفلسطيني، واستئناف المفاوضات تحت اشراف فعلي من الرباعية الدولية، وفق صيغ قيد التداول، ومنها مؤتمر دولي جديد... الخ.

في هذا السياق، يجب ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني. لكن عبّاس يحتاج الى مبادرات ملموسة تجاه القضية الفلسطينية تدعم قراره بالحسم، أكان بتشكيل حكومة جديدة او بالعودة الى صناديق الاقتراع. ونتوقع ان يدفع وزراء الخارجية العرب، في اللقاء المتوقع مع كونداليزا رايس، الى خطوة جديدة ملموسة.

jamil.nlmri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سذاجة (الأمين جرار)

    الاثنين 2 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    من السذاجة ان نلوم من يسموا بالمحافظين الجدد وكأن العنف الأمريكي والدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل هما ظاهرتان حديثتان. لم تتغير السياسة الأمريكية العنصرية اللا في عصر كارتر و كلينتون والتغيير كان في الأسلوب وليس الهدف , وهو حماية اسرائيل. فالغزوات الأمريكية لم تقف منذ اعلان امريكا تستقلالها وظلت تغزو وتتوسع وارسلت اساطيلها لتحتل وتسيطر وفي ايام الحرب الباردة دخلت حروب طاحنة في فيتنام و كوريا وغيرها. اليوم جاء دور العرب ولكن اثبت العرب بانهم لقمة صعبة المضغ وقد يكون العالم العربي هو اول جبهة لأمريكا مكلفة بهذا الشكل.