ياسر أبو هلالة

حكومة لصوص أم حكومة حماس؟

تم نشره في الأحد 1 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 صباحاً

الشعب الفلسطيني الذي يحقق أعلى مستويات تعليم في العالم قرر معاقبة السلطة الفاسدة ماليا وانتخاب حركة المقاومة الإسلامية حماس. هذا ما كان يقوله أكثر الناس عداء لحماس في تحليل فوزها المدوي. غير المعادين لحماس كانوا يرون في فوزها انتخابا لخط سياسي يرفض التفريط بما تبقى من حقوق تاريخية للشعب الفلسطيني مع اتفاقهم مع التحليل الأول بشأن فساد السلطة ماليا، أي أن الخلاف بين من يرى السلطة فاسدة ماليا ومن يراها فاسدة ماليا وسياسيا.

طبعا فساد السلطة في شقه المالي محل إجماع المؤسسات المالية الدولية والمؤسسات الرقابية المحلية، وبسبب ذلك الفساد توقفت أكثر المساعدات قبل فوز حماس الذي أعطى حافزا سياسيا للحصار الشامل. الخلاف على فساد السلطة في شقه السياسي، وعلى فك الارتباط بين الفسادين. ثمة من يرى أن الخط السياسي للسلطة معقول لا بل مطلوب للشعب الفلسطيني وثمة من يرى أنه لا بد من فك الارتباط بين الفساد المالي والفساد السياسي فلا علاقة لهذا بذاك. وليس بالضرورة أن ينتج الفساد المالي فسادا سياسيا.

 ما مضى من تجربة حماس أثبت أن الفساد لا يتجزأ وأن الذين يخونون أمانة المسؤولية في المال العام لا يشعرون بالمسؤولية أصلا تجاه شعبهم ومصالحه العليا. المهم هو المصالح الشخصية الضيقة. وهي مصالح تنحدر إلى مستوى أثاث المكتب. من يصدق أن مسؤولا مهما يأخذ أثاث مكتبه من الوزارة على مرأى من الناس قبل تسليم السلطة لحماس بدعوى أن الأثاث جاء به على حسابه الشخصي وليس على حساب الوزارة؟ هذه صورة من المضحكات المبكيات التي تحكم حركة الشعب الفلسطيني. بالنتيجة الفاسدون لم يملكوا شجاعة تسليم السلطة لمن اختارهم الشعب وأخذوا منها ما استطاعوا حمله وبدؤوا يعدون للكر مرة أخرى بعد الهزيمة. كر مجرد من كل قيم المنافسة الديمقراطية.

الكر على حماس مورست فيه كل أشكال التآمر مع كل الجهات، إلى درجة تجويع الشعب بأكمله. تريدون حماس؟ إذن لن يدخل فلس لجيوبكم. الحصار الذي تعرضت له حكومة حماس كفيل بتدمير موازنة الحكومة اليابانية وإفقار شعبها. طبعا الحصار ما كان ليتم لولا الدعم الذي تلقاه من اللصوص الذين هزموا عبر صناديق الاقتراع، لولا الغطاء العربي  والدولي.

ليست أول مرة يتعرض فيها الشعب الفلسطيني لحرب قاسية، لكنها المرة الأولى التي يتعرض فيها لخذلان رسمي بهذه الفجاجة، ولو لم يجد الإسرائيليون تشجيعا من داخل البيت الفلسطيني لما استمر حصارهم يوما. الفارق فاضح بين موقف حكومة السنيورة وموقف محمود عباس، فحزب الله لا يزال يحتفظ بالأسيرين اللذين أسرهما من وراء الخط الأزرق، والحصار انتهى على لبنان. أما غزة فقد أسر فيها جندي في أرض لا يختلف على أنها محتلة، وهو أسر مقابل عشرة آلاف وليس مقابل قنطار وسكاف. الموقف العربي واللبناني كان رافضا للحصار على لبنان. في فلسطين الموقف مختلف. وهو ما شجع الإسرائيلي على استمرار حصاره.

الفلسطينيون يعرفون تماما من الذي حاصرهم. ولن يقبلوا بعودة اللصوص إلى حكمهم مجددا، وإن كان الخيار بين عودة اللصوص أو عودة الاحتلال فعودة الاحتلال أفضل، فمقاومته بطولة، أما مقاومة اللصوص فستكون حربا أهلية.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الشعب الفلسطيني مات من الجوع؟؟؟؟ (يزن حسن قشوع)

    الاثنين 2 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    اولا انا من اشد المعجبين بارائك واتمنى لقائك باقرب فرصه لااني بصدق من اشد المتابعين للمقلاتك
    اخي الكريم الشعب الفلسطيني وصل الى مرحله كاد الاخ ان ياكل اخاه من شده الفقر والجوع بسب حكومه حماس حكومه كانت عارفه انها لن تحظى باعتراف المجتمع الدولي الداعم الاول لسطلطه الفلسطينيه فلماذا صبرت هذه المده مع العلم بانه عندما الرئيس الراحل ابو عمار محاصر في المقاطعه لم تتاخر الرواتب اكثر من يومين الشعب صبر صبر ايوب 7 اشهر دون رواتب موضوع المتظاهرين ايعقل ان نرى مرافقين الاخ اسماعيل هنيه يضربون المتضاهرين داخل باحه المجلس التشريعي اين الديمقراطيه برايك عمراحد من مرافقي الحكومات السابقه عمل هكذاانا براي ان تشكل حكومه خبراء تنال تقه جميع الفصائل ةتنهي هذا الحصار واجدر ان ترجع حركه حماس حركه مقاومه افضل لها لانها بدات تفقد هيبتها
    هذا رقمي الشخصي واتمنى لقلئك في اقرب فرصه0795645664 يزن حسن مجاهد قشوع
  • »عيب (علي)

    الأحد 1 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    عيب على رجال الأمن الوقائي من تصرفات البلطجة. مناظر مخزية لرجال محسوبيين على فتح كرعاة البقر يلوحون بأسلحتهم ويطالبون بفلوس. منظر لم نحلم يوم ان نراه على شاشات التلفيزيون. و عيب على بعض قيادات فتح بالسماح لرجال "أمن" بان يتصرفوا بهذه الطريفة المخزية. رحمك الله يا ياسر عرفات ولم ترى البلطجة والفوضى والخزي لحزب كان يوما ما فخر الشعب الفلسطيني والعربي.

    اما حماس, فلقد سقطت اسهمها بعد دخوله الحكومة. والآن عندما يقتل فلسطينيين بسلاح فلسطيني اسلامي فلقد بدا العد التنازلي لحماس. ولا يوجد اية عذر مقبول للعنف الفلسطيني الفلسطيني.

    نعم لحل السلطة الفلسطينية, فالسلطة مفسدة. اليوم قتل فلسطسنييون في صراع على السلطة والمعاشات. يا عيب.
  • »تحامل و مغالطات (حسن نور الدين)

    الأحد 1 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    محاولة فتح العودة الى السلطة هي حق طبيعي لأي فصيل سياسي في اي نظام ديمقراطي ، طالما ان ذلك يتم بوسائل سلمية و شرعية و غني عن القول ان خسارة فتح (اواي طرف سياسي) لانتخابات ما لا تعني ان عليه ان يختفي مثلا او يتوقف عن معارضة سياسات الطرف المنتصر ، بل ان الحق الطبيعي للخاسرين (او المنهزمين) ان يمارسوا المعارضة و تحشيد الراي العام لمصلحتهم من أجل العودة للسلطة في اي انتخابات قادمة (سواء مبكرة او عادية) فهذه طبيعة الامور في النظم الديمقراطية ، و دعونا نذكر ابو هلالة ان خسارة الحزب الديمقراطي للانتخابات الامريكية امام الجمهوريين لم تكن تعني ان على الاول ان يصمت نهائيا و يتوقف عن معارضة سياسات الاخيرين بحجة انه خسر و انهم منتصرون ، و ينطبق الامر على اي دولة ديمقراطية في اي مكان في العالم ، و فتح لا تقوم باي خرق لاصول العمل الديمقراطي عندما تمارس النقد و المعارضة بهدف العودة للسلطة ، فهذا حقها.
    يبقى ان مقارنة ابو هلالة بين سلوك عباس و السنيورة هي في غير محلها، لأن عليه كذلك ان يتذكر سلوك حزب الله الوطني المعتدل تجاه خصومه في لبنان ، وهو الامر الذي لا ينطبق ابدا على ماتمارسه حماس في فلسطين.
  • »ضرب الديموقراطية (يوسف مدني)

    الأحد 1 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    السيد المحترم ياسر ابو هلالة:

    اصبت. هنالك محاولة لإجهاض التجربة الديموقراطية الفلسطينية الناجحة واستبدالها بنظام ينصاع لرغبات امريكا ولإسرائيل. نجاح التجربة الديموقراطية أيضا يعتبر خطرا على الأنظمة القمعية ومن هنا نرى ان حلقة المؤامرة اوسع من مجرد صراع بين فتح وحماس. بالنسبة لفتح, فقد انتهت شعبيا بعد وفاة المرحوم ياسر عرفات. واليوم فتح مجرد مليشيات تحارب من يقاوموا الإحتلال.
  • »كثر الله من امثالك (اردني)

    الأحد 1 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    اود ان اشكر الاخ ياسر ابو هلاله على كتابته الرائعه والمنصفه وهو يضع يده دائما على الجرح جزاك الله خيرا على جراتك في الحق
  • »لله درَك يا ياسر (مراقب)

    الأحد 1 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    أهنئك يا أخي على شجاعتك و نظافة قلمك ...
    الشعب الفلسطيني يذوق الأمرين ولا نقف نتفرج عليه فقط بل نقول له "بتستاهل" هذا ما أراده فعلا هؤلاء اللصوص و هذا ماوعدوا به عند هزيمتهم .... انتقموا من الشعب بعون العرب و الغرب.
    اسرائيل لاتريد أن تعيد احتلال غزة. بل تريد أن تبقى هذه الشرذمة من اللصوص على رأس الحكم ليعم الفساد و تبقى الوصاية لإسرائيل!!
  • »شكرا ابو هلالة (عبدالحافظ الخطيب)

    الأحد 1 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    شكرا يا ابو هلالة على هذا المقال فكلماتك اتت على الجرح النازف لتداويه فالعالم اجمع على ان يبقى نازفا تحت ذريعة السلام الهزيل انظر الى كتاب الصحف العربية الذين يتباكون على هذا السلام ويحملون حكومة حماس باهدار الفرص الضائعة. لقد كانت السلطة في ايدي المحررين قبلا فماذا فعلوا اسال الله العلي القدير ان يثبت ابناء فلسطين ويلهمهم الصبر امام هذه المؤامرة العالمية والعربية خاصة
  • »صح لسانك (Belal)

    الأحد 1 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    لا يختلف اثنان على جميع الحقائق والافكار التي في مقالتك سيد ياسر. ارجو من السيد جميل النمري ان يقراها بتمعن عسى ان يزيل قناع الجهل عن مواقفه تجاه حماس والشعب الفلسطيني