جميل النمري

بعد نكوص حماس عن الاتفاق: انتخابات رئاسية وتشريعية معا!

تم نشره في السبت 30 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 صباحاً

بعد فشل الخيار الأول، وهو التفاهم مع حماس على حكومة وحدة وطنية، لم يبق لدى الرئيس أبو مازن سوى احد خيارين: إما تكليف شخصيّة مستقلة بتشكيل حكومة تكنوقراط خارج التمثيل السياسي للقوى، لكن هذه الحكومة يجب أن تحصل على موافقة حماس في التشريعي وهذا ليس مضمونا؛ أو إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، تعيد للشعب الفلسطيني حسم القرار.

لا أرى أبدا أن تكون الانتخابات تشريعية فقط، فهذا سيبدو انقلابا غير مشروع على حماس، وتنكرا لنتائج انتخابات جرت قبل اشهر. واقع الحال الآن أن هناك رئاسة شرعية منتخبة، تعمل بخط سياسي، وهناك حكومة شرعية منتخبة تعمل بخط مغاير، وقد فشلت الجهود في توحيد السلطتين الشرعيتين على قاسم مشترك، ليبقى الحل الأخير المنطقي والديمقراطي العودة إلى الشعب، ليقرر بالنسبة لكلتا السلطتين (وليس واحدة).

لكن هل نفضنا اليد نهائيا من فرص حكومة الوحدة الوطنية؟ يبدو ان الرئيس ابو مازن بات يائسا تماما من حماس، وليس صحيحا أبدا أن ضغوطا دولية وعربية ارتدت به عن مشروع حكومة الوحدة الوطنية. ولو وجدت هذه الضغوط، فقد اثبت أبو مازن انه يضع المصلحة الفلسطينية أولا؛ إذ التزم على التوالي بكل نزاهة بالمسار الديمقراطي والوطني الصحيح، رغم ما قيل كل مرّة عن ضغوط معاكسة، فأجرى انتخابات نزيهة، ثم كلّف حزب الأغلبية بتشكيل الحكومة، والتزم بالعمل معها ومازال. وإزاء الطريق المسدودة التي وصل إليها الموقف سياسيا ومعيشيا، عمل أبو مازن حثيثا من اجل حكومة وحدة وطنية، تقوم على برنامج يحترم الالتزامات الموقعة، ويلتزم بالمبادرة العربية للسلام. ولم يسعف الوقت أبو مازن لتشكيل هذه الحكومة قبل الذهاب إلى نيويورك، لكنه ذهب على الأقل مسلحا باتفاق سياسي مع حماس يؤكد الالتزامات آنفة الذكر.

المؤسف أنه ما إن غادر عباس إلى الأمم المتحدة حتّى كانت حماس تشنّ حملة تتجاهل الاتفاق، بل تنكر وجوده، وتتهم عباس، وتعلن تحدّي الضغوطات لحملها على الاعتراف بإسرائيل! والحقيقة ان أحدا لم يطلب إطلاقا في المفاوضات الفلسطينية من حماس "الاعتراف بإسرائيل"، ولم يكن ذلك مطلوبا من أي فصيل، بما في ذلك فتح، فالاتفاقات تجري مع الحكومات الفلسطينية ومع منظمة التحرير، والمطلوب هو أن تلتزم الحكومة المنوي تشكيلها بالاتفاقات الموقعة.

الحملة قادها أعداء الاتفاق، وخضع لها هنيّة. وحسب ما قال لنا نايف حواتمة قبل أيام في عمّان، فقد كان هناك وثيقتان، واحدة بالإنجليزية رآها شخصيا، وهي المعتمدة رسميا وموقعة من عبّاس ومن هنيّة، وتنصّ على مبادرة السلام العربية واحترام الالتزامات الموقعة. وأمس، أقر الناطق باسم حماس، غازي أبو حمد، ولو بكثير من المداورة، بأن هناك اتفاقا تراجعت عنه حماس، مبررا ذلك بأن الاتفاق استغلّ من فتح بصورة محرجة، للقول إن قيادة حماس تخلت عن برنامجها والتحقت ببرنامج فتح. ونعتقد أن الأمر أكبر من هكذا مناكفات!

هناك تباين داخل حماس، والقيادة تشتري الوقت بلا طائل، وهي تريد الجائزتين معا، الحكومة والخطاب الرفضوي القديم، وهذا غير ممكن لأن على الحكومة التزامات لا تستطيع حماس الوفاء بها دون مساندة المجتمع الدولي الذي لا يساند حكومة ترفض العملية السلمية.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اليوم أوافقك (nida)

    الاثنين 2 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    يا سيدي، يبدو أنني لست الوحيدة التي تستغرب من مواقفك في المواضيع التي تطرحها، إلا أنني الان مع موقفك باتهام حماس، وأنها يجب أن تتخلى عن الحكومة، وإذا كان لا بد لهم أن يتباهوا في المناصب، فلهم المجلس التشريعي الذي يستطيعوا من خلاله مراقبة ما يجري في الحكومة.
    حماس ان أرادت وحدة وطنية كما تفضلت، فإنها لن تنجح، لأنها تتطلع دائما لأن تمسك هي بنفسها زمام الأمور جميعها، الأمر الذي لن ترض به الحركات والفصائل الأخرى
  • »الشرعيه لمن ؟ (احمد يوسف)

    السبت 30 أيلول / سبتمبر 2006.
    اذكر السيد جميل النمري بان انتخاب المجلس التشريعي جاء بعد انتخاب الرئاسة ما يعني ان مشروعية برنامج حماس هو المتفق عليه فلسطينيا لذلك بدلا من نعيد انتخابات المجلس التشريعي او نعيد تشكيل الحكومه الاولى ان نعيد انتخابات الرئاسة ثم بعد ذلك لكل حادث حديث.
  • »مواقف غريبة (عدنان)

    السبت 30 أيلول / سبتمبر 2006.
    ياسيد جميل امرك غريب. تهاجم المقاومة اللبنانية وتغفل الإنفصاليين الكرديين والسودانيين. تدين حماس وتتهمها بالتراجع وكلنا يعرف ان محمود عباس بعد ما وافق على وثيقة الأسرى تراجع بعد الضغوط الأمريكية. يا سيدي نستغرب من مواقفك.