إبراهيم غرايبة

جدل أميركي حول الإرهاب

تم نشره في الجمعة 29 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 صباحاً

يدور جدل كبير في الولايات المتحدة حول "الحرب على الإرهاب" التي أدارتها الولايات المتحدة منذ الحادي عشر من أيلول، فيعتقد كثير من الأميركيين أنها حرب زادت الإرهاب ولم تكافحه، ويؤيدهم في ذلك تقرير لمجلس المخابرات الأميركية. وكان تقرير أحداث 11 أيلول، الذي صدر بعد أكثر من ثلاث سنوات من الأحداث موضعا للتشكيك، بل والاستنتاج أن ثمة مؤامرة وذرائع لاستخدام الأحداث وافتعالها من أجل حرب لاحتلال دول والسيطرة على العالم وتحقيق مصالح للشركات النفطية والصناعية الكبرى .

فيعتقد ديفيد راي غريفين، الذي أصدر كتابا في مناقشة التقرير، أن اللجنة المكلفة بإعداده لم تكن تدير تحقيقاً فعليا، وثمة أسباب برأيه تدعو لمراجعة التقرير وفحص النتائج المستمدة من الدلائل المتوفرة. فقد ظهر أن ستة أشخاص ممن ذكرت أسماؤهم من الخاطفين التسعة عشر هم أحياء ولم يشاركوا في الأحداث، وهم وليد الشهري، وأحمد النعيمي، وسعيد الغامدي، ومهند الشهري، وسالم الحازمي، وعبد العزيز العمري وكانوا بعد الأحداث على رأس عملهم في السعودية أو في دول أخرى، ولا يوجد دليل معلن على أن الخاطفين المزعومين كانوا على متن الطائرات الأربع التي نفذت بها العمليات .

ولم يفسر التقرير كيف انهار مبنى مركز التجارة العالمي، فلم يحدث من قبل أن سقط مبنى شاهق الارتفاع فولاذي الهيكل بسبب حريق، ولم يناقش فرضية الهدم المتحكم به إلكترونيا، ولم يتعرض لمسؤولية الشركة التي تدير أمن المركز، وهي لشقيق الرئيس بوش وابن عمه، وجرى أيضا إزالة أعمدة وعوارض فولاذية بالرغم من أنها من دلائل مسرح الجريمة، ويعتبر ذلك جريمة فيدرالية.

 

وتجاهلت اللجنة مناقشة حقائق متنوعة حول الهجوم على البنتاغون لا تنسجم مع الرواية الرسمية، مثل أن الجناح الغربي هو الأبعد احتمالاً، ولكونه الأصعب، وأن واجهة الجناح الغربي لم تسقط إلا بعد نصف ساعة من إصابتها المزعومة بواسطة طائرة بوينغ 757 تطير بسرعة عدة مئات من الأميال في الساعة، وأن الفجوة كانت تتسع فقط لمرور مقدمة طائرة بوينغ 757، ولم يشاهد أي أثر للطائرة، داخل البنتاغون ولا خارجه.

وفسرت اللجنة قرار الخاطفين بعدم مهاجمة منشآت نووية بأنه نابع من خشيتهم من أن تسقط  طائرتهم بسبب التقييد على الفضاء الجوي المحيط بالمصانع النووية، متجاهلة أن الفضاء الجوي المحيط بالبنتاغون لا بد أنه يخضع للتقييد نفسه، وكيف تمكنت طائرة تجارية أن تخترق أجواء البنتاعون من دون أن تكشف من قبل إدارة الطيران الفدرالية أو أنظمة الرادار، مع العلم بأن البنتاغون محمي بواسطة خمس بطاريات مضادة للصورايخ بالغة التعقيد .

وتجاهلت اللجنة ما يتعلق بعمليات الشراء الكبيرة لأسهم الشركات التي كانت ستنخفض بعد الهجمات بكل تأكيد، وقبلت اللجنة ادعاء مسؤولي الاستخبارات بأنهم كانوا بشكل رئيسي يتوقعون هجوما خارجياً وان هجمات من الداخل كانت مفاجئة .

وقد صرح عدد من أعضاء إدارة بوش علناً بأن هجمات 11/9 قدمت فرصا عظيمة، وقبل سنة من 11/9 نشرت وثيقة بعنوان "اعادة بناء دفاعات اميركا" من قبل منظمة تسمي نفسها مشروع من أجل قرن أميركي جديد (PNAC) ويقودها عدد من الشخصيات الرئيسية في إدارة بوش، وتطالب هذه المنظمة بزيادة الإنفاق على الأغراض العسكرية، لأن السلام الأميركي ينبغي أن يرتكز على أساس آمن هو التفوق العسكري الأميركي المطلق، ويمكن لهذا التحول أن يحدث بشكل أسرع اذا تعرضت الولايات المتحدة الأميركية إلى "حدث كارثي محفز– مثل بيرل هاربر جديدة"، وبعد حصول 11/9  قال الرئيس بوش وبعض مؤيديه إنها شكلت بيرل هاربر جديدة.

وتجاهلت اللجنة حقائق تاريخية تظهر ان ادارة بوش كانت تملك خططا لمهاجمة أفغانستان والعراق قبل 11/9، والتخطيط لغزو إسرائيلي لسورية ولبنان، فالهجمات كانت ذريعة وليست سببا، كما حرفت اللجنة الدوافع الأميركية وراء تلك الهجمات، مصورة القادة الأميركيين بأنهم مهتمون فقط بالدفاع عن النفس وحقوق الإنسان والسلام، وليس النفط والقواعد العسكرية، وتجاهلت مذكرة رامسفيلد التي تظهر أنه كان يريد مهاجمة العراق سواء أكان له صلة بـ 11/9 أم لم تكن.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق