وزارة الداخلية

تم نشره في الأحد 10 أيلول / سبتمبر 2006. 02:00 صباحاً

 في كل الدول، تعتبر وزارة الداخلية من الوزارات السيادية. ودائما يكون وزير الداخلية شخصا مهما في الحكومة، مع ضرورة ان يكون هو بذاته صاحب حضور ومضمون. وللوزارة أدوار لم ولن تتغير، تمثلها بعض المديريات والاقسام، كما أن لها أدوارا متغيرة وعادية. وفي بعض الدول، تكون الوزارة أمنية، فتتبع لها اجهزة امنية مهمة وفاعلة، فيما تمارس في دول اخرى مهام ادارية، فتكون الأجهزة الأمنية هي مرجعيتها الحقيقية، فلا تتخذ قرارات مهمة الا بموافقة هذه المرجعيات. وهذا يجعل من اهمية الوزارة امرا يختلف من دولة لاخرى.

الجنسية، والاقامات، ومنح تراخيص محلات الالعاب النارية، والاشراف على "العطوات" والصلحات العشائرية مهام ادارية، وفي الاردن لا نعطي لوزارة الداخلية دورا أمنيا الا وفق صلاحيات الحاكم الاداري، لكنها ليست المرجعية الامنية، لان كل الاجهزة الامنية عسكرية، ولها مرجعيتها العليا. وهذا امر طبيعي وايجابي لأن لكل الاجهزة العسكرية دورا وخصوصية تجعل منها ذات مكانة ومرجعيتها مؤسسة الحكم.

وقبل سنوات، كان هناك حديث عن اعطاء الحاكم الاداري دورا تنمويا، في محاولة لتطوير واجبات الوزارة لتكون شريكا فاعلا في خطط التنمية الاقتصادية في المحافظات. لكن الفكرة ضاعت بين القدرة على التطبيق او القناعة بها! ليظل ما يعنينا هو الاجتهاد لإحداث نقلة في اداء الوزارة.

ربما لو حافظت فكرة الاقاليم على وجودها لكنا وصلنا الى مرحلة التفكير بوزارة الحكم المحلي، التي تحمل مسؤولية البلديات والاقاليم والحكم الاداري. ومع ذلك، يحتاج دور الوزارة الى اعادة نظر في بعض مفاصله، لان هذه الوزارة هي الاقرب الى ان تكون ذراع الحكومة، وربما الدولة عبر قنوات التواصل الميداني واليومي مع الناس في المحافظات والبوادي والقرى. فالحاكم الاداري هو وجه الدولة وممثلها عند المواطنين، ويمكنه اذا كان كفؤا ان ينقل لصاحب القرار تفاصيل حياة الناس ومشكلاتهم، وان يجعل العلاقة بين الدولة والمواطن ساخنة ايجابيا، إذ يحس المواطن ان الدولة معه في كل يوم.

ويمكن للداخلية ان تلعب دورا في معالجة ثغرة كبرى على صعيد الدولة تتمثل في ضعف التنمية الاقتصادية في المحافظات، وبالتالي معالجة الفقر والبطالة، وتحويل المحافظات من مناطق طاردة لأهلها الى جغرافيا تتوفر فيها فرص التعلم والعمل. فالحكم المحلي ليس لاستقبال شكاوى، او توقيف مجرم، او للقيام بالمتطلبات البروتوكولية للمناسبات الرسمية، ولو قامت وزارة الداخلية، ومعها الحكومة ككل، بدورها لما اصبحت الكثير من مدننا وقرانا ساحات لاستقبال المعونات، بدل أن تكون مناطق تنموية يجد اهلها فيها العمل.

وزارة الداخلية مؤسسة تواصل مع الناس، ولذلك فهي تحتاج إلى اعادة للنظر في مواصفات الحاكم الاداري. ولعل هذه الوزارة شهدت ظلما لكفاءاتها، إذ اعتادت على "استيراد" المحافظين، فيما كان ابناء الوزارة هم الوحيدون الخاضعون للترفيع، بحيث يقضي احدهم عمره ينتظر ان يصبح محافظا، لكن اخرين يحصلون على الموقع بقرار مجلس وزراء وتنسيب لا يرتكز إلى الأسس الموضوعية!

في الداخلية شباب متعلم صاحب خبرة، ويمكن للحكومة تأهيلهم لاي تطوير، لكن يجب انصافهم ومنع تحويل موقع المحافظ إلى شبيه بموقع المستشار الذي يأتي من اي وظيفة الى وظيفة لم يمارسها ولم يعمل في قطاعها. ولنحافظ على موقع المحافظ والمتصرف عبر التأهيل والتدريب، فلا يكون "حيطا واطيا" يأمل فيه من لا يعلم عنه شيئا.

اولويات الاردن الجديدة، وتوصيات "كلنا الاردن" تستدعي تطويرا لأداء وزارة الداخلية، لتكون اكثر قدرة على خدمة الدولة وسد ثغرات مراحل سابقة.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق