حلم مشروع

تم نشره في السبت 26 آب / أغسطس 2006. 03:00 صباحاً

بين يدي رسالة قصيرة، تحمل حلما مشروعا لشاب او شابة اردنية. وإذا كانت الرسالة لا تحمل كثيرا من التفاصيل، إلا أنها تتضمن حقائق وقضايا هامة. تقول الرسالة:

"سأروي لكم قصتي، واستحلفكم بكل معاني الصدق والوفاء ان تنشروا كلماتي هذه، لانها بلسان كل متفوق.

فقد  حصلت على معدل 95.6 في امتحان الثانوية العامة، وكنت في المرتبة السادسة على محافظتي، لكني لم احصل على بعثة دراسية. وقد اكملت اربع سنوات في دراسة اللغة الانجليزية على حسابي الشخصي، وحصلت على معدل 90.3%، محتلة المرتبة الاولى على فوج الخريجين في جامعتي. وحلمت ببعثة دراسية لاكمال دراساتي العليا، كما حلمت ايضا بالعمل كمعيدة في الجامعة، او معلمة في مدرسة، لكن لم يحصل اي شيء.

هذه قصة واحدة ممن احبوا وطنهم، لكن الاحلام لم تتحقق! وقد بحثت عن الكثير من الاجابات، لكن الانظمة لا تساعدني، فأنا الاولى، وما اريده هو تحقيق امنيتي في الدراسات العليا والحصول على وظيفة".

هذه قصة قد تبدو فريدة، لكنها تفتح الباب امام مناقشة دور الجامعات في الاستفادة من طلبتها المتميزين واصحاب الكفاءة، والذين يفترض ان يحظوا بالرعاية والعناية. وربما الحاجة الاكبر هي الى انظمة في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي ليكون احتضان المتميزين بشكل تلقائي، لا ان يبحثوا عن فرصتهم عبر الكتابة في الصحف، او البحث عن واسطات، او ندب الحظ والشكوى. أم أن الفقير او من لا يملك ايصال صوته الى اصحاب القرار مطالب بدفن تميزه، فيما من يملك الواسطة والنفوذ يجد طريقه الى عواصم العالم لدراسة الماجستير والدكتوراه، وحتى البكالوريوس، على حساب الدولة تحت مسميات مختلفة؟!

يتحدث المسؤولون كثيرا عن رعاية الشباب وتنمية المواهب ورعاية المتميزين، فكيف يمكن ترجمة هذا الى واقع سهل على كل متميز، من دون ان يحتاج الى واسطة ومناشدات واستدعاءات واسترحام؟!

وايا ما تكن الانظمة، فاننا لا نتوقع ان طالبا أو طالبة يحصلان على معدل 95.6 في الثانوية العامة ثم لا يحصلان على بعثة دراسية! وماذا لو كان الاب فقيرا واختار ان يتجنب الديون او الوقوف على ابواب الجمعيات الخيرية، واختار بالتالي لابنه او ابنته الجلوس في البيت، فمن يتحمل المسؤولية؟ واين تكون المشكلة، في الشخص ام في الاليات؟

سيقول قائل: هناك صندوق دعم الطالب الجامعي! وهذا صحيح، لكن طاقته محدودة. كما ان اصل الفكرة غير مناسب، فهو يقوم على ان الاصل ان يحمل كل اردني دفتر العائلة ويبحث عن تمويل لدراسة ابنه، بينما تقوم الجامعات برفع رسومها بشكل تدريجي؛ أي ان الاصل ان على الفقراء ان يكونوا زبائن لصندوق دعم الطالب وصندوق المعونة وحملات البر والاحسان والصدقات والمناشدات.

واذا عدنا الى قضيتنا، فانها تفتح الباب امام مناقشة اسس احتواء المتميزين ومساعدتهم لاكمال دراساتهم العليا اذا كانوا راغبين. والمهم ليس حل مشكلة فردية، او مساعدة شخص، بل الوصول مسار معقول، يجد فيه كل متميز فرصته للتعلم ما دام يملك الكفاءة والقدرة والرغبة.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق