جميل النمري

هل يتجه الإخوان نحو المقاطعة؟

تم نشره في الثلاثاء 22 آب / أغسطس 2006. 02:00 صباحاً

تلوّح مصادر الإخوان بعدّة اشكال للمقاطعة؛ مثل استقالة نواب جبهة العمل الإسلامي من عضوية مجلس النواب، واستقالة ممثليهم في هيئة "كلنا الأردن". وكخطوة تحذيرية اولى، امتنع نواب الجبهة عن حضور جلسة مجلس النواب أمس، وسوف يستمرّون في ذلك "حتى صدور قرار من اللجنة التي شُكّلت لاستفتاء قواعد الحزب حول مقترح الاستقالة الجماعية من المجلس"!

نفترض ان الدرس الذي استخلصه الإخوان المسلمون من مقاطعة الانتخابات النيابية العام 1993 هو عدم جدوى هذا الأسلوب. وانطباعي ان القيادة لا تحبّذ المقاطعة، لكنها تبحث عن أوراق تستخدمها في مواجهة الحكومة، فتجد نفسها متورطة في هذا النوع من المقترحات، بما في ذلك استفتاء القواعد عليها، لتتحوّل اوراق الضغط على الحكومة الى اوراق ضغط على القيادة، في اطار شدّ الحبل الداخلي بين الاتجاهات المختلفة.

الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي، زكي بني ارشيد، قال: ان الجبهة تملك العديد من الأوراق، وليس بالضرورة بالاتجاه السلبي فقط (أي الانسحاب من الحياة السياسية) بل بالاتجاه الإيجابي، سنكشف عنها في وقتها. المقاطعة هي بالفعل اختيار سلبي، والأصحّ التركيز على الحضور وليس الانسحاب. ويضيف بني ارشيد: ان الحكم في النهاية هو للجماهير في صناديق الاقتراع المقبلة. وهذه الاشارة تحسم سلفا ان الإخوان مقبلون على المشاركة في انتخابات البرلمان المقبل، فما معنى الانسحاب من البرلمان الآن؟!

التهديد بالمقاطعة والاستقالة لن يكون وسيلة ضغط ناجعة، بما في ذلك الاستقالة من هيئة "كلنا الأردن"؛ فالهيئة لا تلزم الإخوان بشيء، وهي منبر استشاري ملكي متعدد التلاوين، يتيح لهم التعبير عن موقفهم كما يشاؤون. وقد تم خصّهم بامتياز التمثيل بثلاثة رموز قيادية كما لم يحدث في أيّ لجنة أو هيئة سابقة.

ان تحويل نواب "التعزية" الى القضاء، وصدور الحكم، أخرج قضيتهم من دائرة التجاذب السياسي، ولا جدوى من الضغوط بصددها. والشيء الممكن والمحتمل هو صدور عفو خاص يخرجهم من السجن. ويبقى تفسير قرار المحكمة بعد التمييز (السجن سنة وشهرا واحدا) فيما إذا كان يُسقط عن النائبين عضوية مجلس النواب؟ والإجابة وفق الدستور هي نعم، الا اذا كانت الجريمة سياسية، فلا تسقط عنهم ايا من حقوقهم الدستورية. ومن وجهة نظري انها جريمة سياسية، واتوقع ان اي فتوى دستورية عادلة ومستقلّة ستعتبرها كذلك.

خلاصة القول انه يجب على الإخوان ان لا يبالغوا في الشعور بالظلم والاستهداف. وهم في وضع مريح وممتاز للعمل السياسي اذا ما تجاوزوا على الأخصّ عقلية التعامل مع النظام بوصفهم قوّة بوزن اقليمي، وبحسابات اكبر من الأردن، وحسموا الأمر مع تلك المساحة الرمادية الشهيرة التي لم يعد محتملا المراوحة او المراوغة عندها؛ فلديهم الفرص والأدوات والقواسم المشتركة مع أغلب قوى المجتمع للتقدم في الإطار الوطني بمشروع الاصلاح السياسي الديمقراطي.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق