جميل النمري

"كلنا الأردن" من أجل ماذا؟

تم نشره في الأربعاء 12 تموز / يوليو 2006. 03:00 صباحاً

الحكومة والنواب والأعيان وعدد وافر من الفعاليات يشاركون اليوم في لقاء تحضيري للملتقى الوطني الذي يعقد في قصر المؤتمرات على البحر الميت في 26 الجاري.

والقصد ان يتاح للمشاركين انفسهم وضع أولويات وجدول اعمال الملتقى. لكن الفكرة عموما يلفّها بعض الغموض. فهي ربما تكون قد ولدت في ضوء لقاءات جلالة الملك الأسبوعية مع الفعاليات الوطنية وتتويجا لها، واللقاءات كانت تضع الحضور بصورة التحديات التي تواجه الأردن على صعد عدّة أمنيّة وسياسية واقتصادية.

هناك تساؤلات كثيرة تحيط بمشروع اللقاء الموسع الذي يعقد تحت شعار "كلنا الأردن". هل نريد اعلانا سياسيا تعبويا؟! الترتيبات تقول اكثر من ذلك، فهناك ستة محاور يندرج تحت كل منها محاور فرعية، أي سيكون هنالك عشرات العناوين التي تشمل كل شيء كما هو الحال مع الأجندة الوطنية، وموضوعات الأجندة اشتغلت عليها لجان محدودة العدد على مدار شهور، فماذا سيفعل اجتماع موسع كهذا؟ وهل يضع مخرجات الأجندة وراء ظهره أم يأخذها بالاعتبار وكيف؟!

يمكن افتراض ان اجتماعا كهذا لن يدخل في مقترحات تفصيلية على غرار الأجندة بل سيضع مبادئ توجيهيّة، لكن هذا لن يكون بعيدا عن فحوى ما انجزته لجنة الاردن اولا، فما هو الجديد الذي يخصّ هذا اللقاء؟

الجديد الذي طرأ بعد الوثائق آنفة الذكر هو تصاعد مخاطر الإرهاب وتردّي الوضع في العراق والمأزق في فلسطين بعد صعود حماس والأزمة مع الإخوان في الأردن بعد قضيّة الزرقاوي. وهذا يبرر الخروج بإعلان مبادئ دون حاجة الى العودة لعناوين في التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية سبق تناولها مرارا ويفترض انها تحت يدّ الحكومة التي قال الرئيس مرارا انها تملك رؤية استراتيجية ومنظورا اجرائيا للإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ومن المفروض، بالمناسبة، أن يكون قد اقر البرنامج التنفيذي للأجندة الوطنية في اجتماع مجلس الوزراء أمس.

بعد إعادة تأكيد بعض الثوابت في ضوء ما يحصل في العراق وفلسطين، قد نكون بحاجة الى وقفة حاسمة في موضوع  الدين والسياسة، ووضع اسس واضحة ترسم الفواصل وخطوط التماس بينهما وهذا الوضوح سيحصّن المجتمع وسيدعم مشروع الحياة السياسية المدنيّة بمشاركة الجميع. ويترتب عليه ايضا اقرار جديد وحاسم للخطوات المفصلية للاصلاح السياسي.

كثير من التساؤلات وشيء من البلبلة يحيط بمشروع هذا الملتقى الكبير وهنالك دائما التحفظ المعروف على هذا النوع من اللقاءات اذ تبدو كعمل مواز يتجاوز المؤسسات الدستورية. على كل حال لننتظر ونرى ماذا سيخرج عن اللقاء التحضيري اليوم.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق