أيمن الصفدي

أولمرت لا يريد السلام

تم نشره في الجمعة 23 حزيران / يونيو 2006. 03:00 صباحاً

الفلسطينيون هم المسؤولون عن تعثر العملية السلمية. المناهج الفلسطينية معبّأة بالحقد والكراهية. ويجب عدم دفع رواتب المعلمين لأنهم محرضون لا مُرَبّون.

الميليشيات الفلسطينية تقتل الأبرياء من الإسرائيليين. العرب مدانون في الوعي الإسرائيلي لأنهم أجبروا الإسرائيليين أن يتعلموا القتل. والإسرائيليون شعب حضاري مسالم لا يريد إلا أن يعيش في سلام. أما الفلسطينيون فجلّهم مجرمون وجهلة وإرهابيون.

هكذا يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت المشهد الإسرائيلي الفلسطيني.

فعلى مدى أكثر من نصف ساعة تحدث فيها في مؤتمر البتراء الثاني للحاصلين على جائزة نوبل للسلام، لم يشر أولمرت ولو مرّة واحدة إلى الاحتلال على أنه سبب الصراع العربي الإسرائيلي. لم يتطرق إلى الحصار الاقتصادي الذي تفرضه دولته على الفلسطينيين. لم يتكلم عن القصف الهمجي الذي لا يمر أسبوع من دون أن تشنه ترسانته العسكرية على العزّل من الفلسطينيين.

لم يذكر أولمرت خطته الأحادية لرسم حدود إسرائيل. ولم يلتفت إلى المستوطنات غير الشرعية وغير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

باختصار، يروّج أولمرت أن إسرائيل دولة إنسانية حضارية تريد السلام. أما الفلسطينيون فهم شعب متخلّف أفعاله وراء استمرار الصراع العربي الإسرائيلي.

سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أن يقدم نفسه بطلاً للسلام وطالباً له. لكنه فشل. فالذئب المتربص وراء صوف الحمل الذي تقمّصه ظهر بَين كلماتِهِ المعسولة وخطابه الفوقي وقوله الدعائي حدّ القرف.

هي الفوقية الإسرائيلية ذاتها. هي المنهجية الإسرائيلية في لعب دور الضحية ذاتها. وهو الخطاب الإسرائيلي المرتكز إلى رفض الآخر وحقوقه ومعاناته ذاته.

هذا هو النكران الإسرائيلي الذي حال دون المنطقة والسلام على مدى العقود الماضية. وهو رفض الاعتراف بإنسانية الآخر الذي سيحول دون الوصول الى السلام مستقبلاً.

يستطيع أولمرت أن يضحك على نفسه وعلى من يختار أن يصدقه حين يصف نفسه برجل سلام وإسرائيل بدولة تنشد السلام. لكنه لن يخدع أحداً آخر. فالأفعال أقوى من الأقوال. وأفعال أولمرت وحكومته وجيشه تكذّب كل ادعاء روج له حول استعداد إسرائيل الوصول إلى السلام.

من استمع إلى أولمرت وهو يمطر الحضور كذباً وادعاءً لا يستطيع إلا أن يتشاءم من المستقبل. قوله كان هرطقة لا تفضي إلى تفاؤل. والمستقبل في ضوء ذلك سيكون صعباً جداً على الفلسطينيين، حيث لا مفاوضات حقيقية ولا نهاية للحصار، وحيث كل داعٍ لأن تتوقف المؤسسة الرسمية الفلسطينية عن مساعدة أولمرت في مخططاته جراء تخبطها وخلافاتها وعجزها عن ولوج الساحة السياسية بوعي وحنكة.

صعوبة ما يحمله المستقبل تفرض على الحكومة الفلسطينية تحديداً أن تعيد حساباتها لتدخل الحلبة السياسية، التي ما انفك أولمرت يسجل انتصارات جديدة فيها، بمنطق جديد وخطة واضحة وبرنامج عمل سياسي عقلاني ناضج. هذا هو سبيل حماية الفلسطينيين وحقوقهم وأدوات الحد من قدرة أولمرت على تزوير الحقائق وتوظيف الادعاءات في جهده قتل عملية السلام وحرمان الفلسطينيين حقهم في الدولة والاستقلال.

التعليق