جميل النمري

والآن كيف ندافع عن النواب؟!

تم نشره في الثلاثاء 6 حزيران / يونيو 2006. 03:00 صباحاً

بعد نشر تقرير أمس عن سفرياتهم باتت جبهة النواب مكشوفة. ولا ادري هذا الصباح كم من الأقلام ستنهشهم طولا وعرضا، وقد سمعت أمس في غير مجلس تحريضا على الكتابة ما يدلّ على المزاج العام.

أقول ابتداء إنني كتبت باستمرار معارضا ومحذرا من السخرية المجّانية والهجوم على النواب والانتقاص من هيبة المجلس وقيمته، فالحطّ من شأن النيابة يخدم كل أجندة مضمرة للحطّ من شأن الديمقراطية والتمثيل الشعبي. وفي هذا السياق حاولت دائما أن أوضح الشروط المستحيلة التي يعمل فيها النواب، فواقع النواب هو من واقع المجتمع وطبيعة النيابة (الخدماتية) وطبيعة الانتخابات والعلاقات السائدة بين السلطات وفي المجتمع. فالأجدى من التعريض بالنواب رفع مطالب الإصلاح السياسي للحصول على نيابة وبرلمان من نوع مختلف.

مع ذلك نقول للأخوة النواب إنكم، وضمن المعطيات القائمة، كنتم تستطيعون أن تقدموا أداء أفضل. وأن تجعلوا شروط عملكم وممارستكم لدوركم أفضل، وسوف أعطي مثالا: إن النائب يواجه منفردا من دون أي عون مسؤولية بحث القوانين وابداء الرأي والمقترحات ومراقبة الأداء وتقديم الأسئلة.. الخ، من المهمّات إلى جانب الانشغال العويص بمطالب قاعدته الانتخابية. لو قمنا بحسبة بسيطة فإنّ نصف المبلغ الذي صرف على السفريات (تقترب من المليون دينار) يستطيع توظيف 50 باحثا مميزا براتب 750 للواحد، أي بمعدل خمسة إلى سبعة باحثين لكل كتلة نيابية يختص كل منهم بشأن معين، وبربع قيمة السفريات كان يمكن توظيف مساعد لكل نائب، أي 110 مساعدين براتب 200 دينار شهريا. ويمكن بمثل هذا الراتب توظيف طلبة الماجستير، بدوام جزئي، فيكون عملهم في مجال دراستهم كما يجري في دول متقدمة، حيث يمارس الطالب عمله ميدانيا في مجالات القانون والاقتصاد والإدارة وغيرها ويقدم اطروحته عبر مجال عمله مع المجلس.

لو اشتغل السادة النواب على هذا، أليس أفضل ألف مرّة من سفريات أخذت تشكل فضيحة أمام الرأي العام. ونفهم دفاع رئيس المجلس بأن السفر يثقف النواب ويزودهم بالخبرة والمعرفة. لكن نحن نعرف "البير وغطاه" يا معالي الرئيس؛ فكم نسبة الاستفادة بل كم من النواب أرادوا حقا الاستفادة من سفراتهم؟! (لا نعني الفائدة من المياومات!)، وكم نائب قبل أن يسافر درس وانكبّ على معرفة الواقع والمؤسسات والموضوع الذي ذهب من أجله؟ على كل حال لم تكن هناك آليات تجعل السفر يكسب هذا المعنى، بل إن أداء البعض كان يسوّد وجهنا فحسب. وكان يمكن اختصار عدد النواب وعدد السفرات كثيرا للانفاق على أمور أخرى بينها المثل الذي أوردنا أعلاه.

ثم قبل أن نتحدث عن الإصلاح السياسي لإنتاج برلمان أفضل، ألم يكن ممكنا إعادة صياغة النظام الداخلي لتطوير أداء مجلس النواب؟ ولماذا أجهضت كل الأفكار الهامّة التي تؤدي إلى مأسسة وتطوير أداء المجلس وفي مقدمتها مأسسة الكتل النيابية؟!

نحزن ونقلق من تعرض النواب ومجلسهم لكل هذا الانهيار في السمعة والشعبية، لكن النواب لم يساعدونا ويساعدوا أنفسهم، مع التأكيد أننا لا نعمم، والأداء المحترم يلقى احتراما وتقديرا من الناس. وقد كسب د. ملحس النيابة ببضع يافطات بناء على سمعته، حين كان وزيرا، أمّا الآن وقد ظهر اسمه بين الذين لم يقبضوا أي مياومات ولم يقوموا بسفرة واحدة، فيستطيع أن يطمئن إلى انتخابه دون أن يغادر بيته.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تلولحي يا داليه (احمد)

    الأربعاء 7 حزيران / يونيو 2006.
    تلولحي يا داليه هيه اغنية اردنية مشهوره تغنى في زفة العريس كما تعرفون. وانا اهدي هذة الاغنية لمن يستحق الزفه اليوم حضرات النواب العباقرة الافاضل !!
    من طرائف نوابناان احد النواب يقدم نفسه على انه نائب اصلاحي يرى ان قانون الصوت الواحد هو الصوت الامثل والاكثر عصريه(تلولحي يا داليه) شكلنا رح نغيها كثير بسنة هالديزل هاي!!
    سؤال بريء جدا : فكركم رح نشوف تقرير بشبه هالتقرير عن سفرات وزرائنا ووفودنا الرسميه؟؟؟.... اذا فيه احكولنا عشان نبدأ من الان نغني تلولحي يا داليه ..... !!!!
    تحياتي الك استاذ جميل
  • »ازلهوهم (عبدالحليم المجالي)

    الثلاثاء 6 حزيران / يونيو 2006.
    زلهك الفتى مثل قص شاربه ... قول شعبى معناه اهمالك للفتى اهانة بالغة له كقص شاربه . اقول هذا للاعلاميين ومنهم الاخ جميل الذى يكرس كثيرا من كتاباته حول النواب والحياه النيابيه وحركات وسرحات النواب ، مانسمعه اليوم عن النواب لم يكن مفاجئا لاحد وخاصة ممن يتابعون الشأن العام ويتابعون استكتال النائب على دخول مجلس النواب - بيت ابو سفيان- . النواب من اول خطوة فى مشروعهم النيابى يرسمون لانفسهم خارطة طريق للنهب بشرائهم لضعاف النفوس وبذل الاموال الطائله فى حملاتهم الانتخابيه اقترح على الاعلام والاعلامين اهمال النواب وعملهم ومعاملتهم كديكور الغرض منه تجميل الصوره القاتمه لاوضاعنا وما هم الا طينه من ها المطينه.
  • »الحل الامثل (محمود علي الخصاونه)

    الثلاثاء 6 حزيران / يونيو 2006.
    الاخ جميل النمري .
    بدايه الحمد لله على سلامه جميع النواب الذين كانو خارج الوطن في مهمات رسميه !!
    فقد تأكدت معلوماتنا الان ان نوابنا الافاضل دائما مسافرين وعندما يقصدهم الناس فان العباره التي كنا نشك بها بان ابو فلان "مسافر والله " قد تاكدت مع العلم انني وبحمد الله لم اقصد احد منهم ولن اقصده
    ما اود ان اقوله هنا ان نوابنا الاكارم دائما في الجو او البر او البحر طبعا مسافرين وانهم قضوا سنه ونيف من اصل 3 سنوات عمر المجلس الحالي خارج ارض الوطن فلماذا هم اذن نواب وطن "" نائب الوطن سادتي النواب يفتح بيته ومكتبه للقاصدين واصحاب الحاجه نائب الوطن يبقي هاتفه مع الجميع وللجميع ويبقي مكتبه للجميع وليس لاشخاص مقربين لايتجاوز عددهم اصابع اليد ويبقى على اتصال وتواصل مع الناس"
    كذلك نائب الوطن يحرص على اموال الوطن والمواطن فما قراناه بالامس شكل صدمه لمعظم ابناء الشعب الذين لم يروا الساده النواب الا اثناء حملتهم الانتخابه ونخوات الانتخاب وابشروا!
    انني هنا اعجز عن المزيد ليس ضعفا فلا يصلح العطار ما افسده الدهر وانني اناشد سيدي ابا الحسين بان تكون مكرمته لشعبه بحل مجلس النواب.
  • »اللي بدري بدري واللي ما بدري بقول كف عدس (رجاء عاشور)

    الثلاثاء 6 حزيران / يونيو 2006.
    ماذا يختلف إذا شاع الخبر بالجرايد ولا الناس تهامست فيه بينهم فالكل يعرف طبخة النواب والكل يعلم كيف يكون النائب قبل الانتخابات وماذا يصبح بعدها
    اما عن الوظيفة الخدمية للنائب فهي أيضا بالمحسوبية والواسطة يا أستاذ جميل فعلى قدر علاقتك بالنائب وكم يعرف من أقاربك ومعارفك يخدمك وإذا ما كان لك واسطة وكنت انتخبت هذا النائب فما ينالك منه شيء ولا حتى خدمة بسيطة ولا حتى يرد عليك صباح الخير إذا قلتها له لأنه يحسب أن وراءها طلب
    الحمد لله أننا تعلمنا ووصلتنا الرسالة من زمان عن ماهية النواب ولذلك ما عدنا ننتخب أحد.
    قالها احدهم يوما استاذي ( هذا مجلس نهّاب ) وصدق بقوله والدليل واضح والحمد لله