أيمن الصفدي

تقويم برامج الحكومة

تم نشره في الأحد 4 حزيران / يونيو 2006. 03:00 صباحاً

لا يعول الناس كثيراً على استراتيجية التشغيل ومكافحة الفقر التي اعلنتها الحكومة مؤخراً.

فما عاد لكلمات مثل استراتيجيات وخطط وخلوات ونسب نمو اقتصادي وقعٌ ايجابي عند المواطنين.

ذلك ان عشرات الخطط اعلنت، وعديد استراتيجيات نشرت، وخلوات كثيرة عقدت من دون أن يرى الناس آثاراً نوعية لكل ذلك على حياتهم.

القوة الشرائية للمواطنين تتآكل. نسب البطالة والفقر تزداد (رغم تغيير أدوات القياس التي انتجت انخفاضاً اتوماتيكياً في النسبة)، والنمو المالي الذي حققه البلد على مدى سنوات ماضية لم يترجم نمواً اقتصادياً يخلق فرص عمل ويحمي الطبقة الوسطى ويحول دون تفاقم نسبة الفقر.

لا يعرف الناس ما هو الجديد في الاستراتيجية الجديدة. ولا يجوز أن يرتكز تسويق الاستراتيجية على الانشاء الذي فقد سحره. المطلوب هو أن تشمل الاستراتيجية أهدافاً محددة وآليات عمل واضحة خاضعة للمساءلة ومعايير محددة لقياس الأثر.

ذلك ما لم تحوه الاستراتيجيات السابقة. وهذا ما جعل نجاعتها مسألة رأي.

ولا يعرف أحد حتى اللحظة نسبة النجاح التي حققتها عديد برامج اجتماعية واقتصادية لغياب أدوات القياس الواضحة ولعدم إعداد دراسات أثر موضوعية تقدم نتائج علمية يقرر على أساسها فيما إذا حققت هذه البرامج أهدافها أم لا، إذا كانت هدراً للمال العام أم استثماراً حقق عائداً معقولاً.

يحتاج البلد استراتيجية واضحة لمحاربة آفتي الفقر والبطالة. لكن الحكومة ملزمة قانوناً ومنطقاً أن تخضع استراتيجياتها للمساءلة من خلال تحديد أهدافها وإعلان أدوات قياس تسمح بمحاكمة موضوعية عقلانية لأدائها.

ضروري أن تخرج برامج الحكومة والخطط التنموية من دائرة الحكم المشخصن. لكن ذلك أمر لن يتحقق إذا لم ترافق الخطط المطروحة آليات واضحة لتقويم حصادها.

التعليق