اختراع العجلة من جديد!

تم نشره في السبت 3 حزيران / يونيو 2006. 03:00 صباحاً

إذا أرادت حكومة حماس بالفعل أن تتلقى الدعم العربي، عليها الاعتراف بمبادرة السلام العربية المنبثقة عن قمة بيروت قبل أربع سنوات والقبول بها. وتخطئ حكومة حماس كثيرا إذا بقيت تلعب لعبة "شراء الوقت" على أمل أن يتغير العالم بما يتفق ورؤيتها.

تصريحات وزير الخارجية محمود الزهار برفضه مبادرة السلام العربية ورفضه فكرة الاستفتاء هي أقل ما يمكن وصفه بفقدان الرؤية الإستراتيجية التي تساعد الفلسطينيين على تحقيق الاستقلال.

الخياران المطروحان دوليّاً هما خطة خارطة الطريق أو الأحادية الإسرائيلية. بطبيعة الحال هناك مشاكل في كلا الخيارين ولكن الأهم من ذلك هو أن الخيار الأول، في حال تحققه، يقدم للفلسطينيين الحدود الدنيا المقبولة لإنهاء الصراع الخاسر مع الإسرائيليين. وخطة خارطة الطريق تستند أيضا على مبادرة السلام العربية.

أما الخيار الثاني، وإن لا يمكن أن يفضي إلى سلام، فإنه المفضل لدى الإسرائيليين وسيعمل على تعقيد الوضع ونهب الأرض الفلسطينية وتحويل ما تبقى من الضفة الغربية إلى منطقة طاردة لسكانها. وبعد حين سيطلب من العرب التوصل إلى سلام مع إسرائيل مقابل سلام. ولتقل لنا حكومة حماس حينها كيف يمكن خلق البديل الذي يضمن إقامة الدولة وتحقيق الاستقلال؟! هل ستعتدل وتطلب مبادرة سلام لتحقيق ما يطالب به المعتدلون الآن وربما بسقف أقل؟ عندها فقط ستحتاج حماس والقوى الرفضوية إلى إعادة اختراع العجلة لكن بعد فوات الأوان!

بطبيعة الحال لا نفترض أن مجرد القبول بمبادرة السلام العربية أو الاستفتاء سيغير كثيرا في الموقف الإسرائيلي ولكن علينا الأخذ بالأسباب التي تقوي من الموقف الفلسطيني الوطني على المستويين الإقليمي والدولي.

كتبنا الكثير حول حقيقة أن إسرائيل لا تريد العناصر المعتدلة من الفلسطينيين أن تكون في الحكم. فإسرائيل ترى بها خطورة كبيرة على المشروع الإسرائيلي. بالتالي على العكس مما يقول الكثيرون من خصوم الرئيس عباس، فإن مواقف السيد عباس الواضحة هي وحدها التي تشكل ضربات متتالية للاستراتيجية الأحادية الإسرائيلية.

 حتى لو كانت إسرائيل غير راغبة في التفاوض مع الفلسطينيين، فما الفائدة من التمترس والتخندق في مواقف هشة ولم تفلح في شيء لغاية الآن. السياسة العملية التي يتحدث عنها الزهار تحتاج إلى رمي الكرة في الملعبين الإسرائيلي والدولي. حماس، بمواقفها الحالية غير قادرة على التصدي للمسؤولية لغياب الرؤيا العملية. والأكثر من ذلك، لا تجيب حكومة حماس لغاية الآن على سؤال:  كيف تواجه الأعباء الاقتصادية؟ كيف ستقوم بدفع الرواتب لحوالي 160 ألف فلسطيني؟! فحكومة حماس وبكل المعايير تخفق في معالجة الأوضاع الاقتصادية وفي تحقيق الأمن.

مقولة البعض، بأن على إسرائيل أن تبين ماذا ستعطي الفلسطينيين مقابل اعتدال حماس وتقوية وتفويض الرئيس عباس، تنم عن عدم تقدير لحقيقة أن إسرائيل غير معنية بالدرجة الأولى بالاعتدال الفلسطيني. من الأسهل لإسرائيل أن تخوض مفاوضات داخلية صعبة لتحديد حدودها على أن تخوض نوعين من المفاوضات: الأول داخلي والثاني مع الفلسطينيين وربما المجتمع الدولي. لا يخسر الفلسطينيون إذا اتخذوا موقفا ايجابيا من خطة خارطة الطريق ومبادرة السلام العربية وأجروا الاستفتاء. بل على العكس من ذلك، سيكون موقفهم أفضل من هذا الوضع المتردي الذي يمكن إسرائيل من استباحتهم دون رادع. الإصرار على ضرورة تقديم إسرائيل شيئا مقابلا ورفض إسرائيل لذلك لا يجيب على كيفية الخروج من المأزق الحالي.

لكن المهم، هل يمكن ترك الفلسطينيين بهذا الحالة المتردية؟ ألا يمكن للعرب أن يساعدوا الفلسطينيين للخروج من عنق الزجاجة؟ بالرغم من الحساسيات، يمكن للعرب اتخاذ موقف قوي وصريح باتجاه دعم المعتدلين وعلى رأسهم أبو مازن ضد كل القوى التي تقف أمام بلورة شريك فلسطيني راغب وقادر معا لأن الذي على المحك هو الأرض التي تنهب يوميا وتضيع من أصحابها.

hassan.barari@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العجلة (ايمان)

    الأربعاء 13 أيلول / سبتمبر 2006.
    انا اريد كيف ومتى واين ومن اكتشف العجلة