أيمن الصفدي

عام على غياب سمير

تم نشره في الجمعة 2 حزيران / يونيو 2006. 03:00 صباحاً

مر عام منذ توقف قلمه يفيض فكرا انسانيا مستنيرا يطلب استقلال وطنه وينحاز للحرية ضد القمع والدكتاتورية في بلاد العرب التي آمن بها وطنا يستحق ان يخرج من براثن الاحتلال والغبن والدكتاتورية.

قنبلة خسيسة كانت رد قوى القمع على فكر سمير قصير. اغتالوه لأنهم لا يعرفون سوى القتل سبيلا للحياة الميتة التي يعيشون. ذات العقلية الانتقامية التي تخشى الفكر وتخشى الحرية قتلت سمير تمسكا بدهاليز العتمة التي كان سمير ورفاقه بدأوا يكسرونها بارادة شعب اختار ان يثور ضد عقود من الظلم والظلام.

لكن فكر سمير يبقى. إرثه يعيش على صفحات النهار التي دفعت بالدم ثمن تبنيها الحرية قضيتها، بداية بسمير وثم بجبران التويني. قضية سمير ما تزال حية. اللبنانيون الذين هتفوا للحرية في ساحة الشهداء في 14 اذار يمدونها بالحياة. اصدقاء سمير الذين ارادوا مثله عالما عربيا حرا سيدا يلتفون حولها، يحملونها الى امام.

كان سمير فلسطينيا ولبنانيا وعربيا. كان، كما وصفته جيزيل خوري رفيقة دربه الذي قصرته قوى الطغيان، بيروتيا. جسد قصة بيروت التي جبلته ثقافة واستنارة ووعيا وحمّلته مأساتها ومعاناتها وحزنها في آن. لكنه كان ايضا بيروتيا بمعنى تقديس الحياة ورفض الاستسلام للموت الذي اراد القتلة ان يجعلوه ثابت لبنان.

تتذكر بيروت سمير اليوم. تحتفل بإرثه جيزيل. ويصدح صوته في ساحة الشهداء التي حرك ذات امل ارادة الشباب في الحرية فيها.

يتذكره ميشيل كيلو في سجنه في دمشق. يرثيه رياض الترك وانور البني وهما يقاومان قمع البعث الذي يصر على ان تبقى نهارات بيروت ودمشق محرومة من الربيع.

تمر الذكرى السنوية الاولى لسمير قصير ولبنان يتخبط بين انقسامات القوى التي صنعت استقلاله الثاني وتشبّث القوى التي حرمته فرحة الاستقلال بطغيانها الذي يرفض ان يفتح الباب على مستقبل افضل.

رأى سمير ذلك المآل قبل ان يُغَيّب فكتب الى قوى الحرية ان عودوا الى الشارع تعودوا الى الوضوح. آن لتلك الدعوة ان تُلبى. ففي الشارع كانت البداية. وفيه تكمن الاجابات عن كل الاسئلة.

الوضوح، والوضوح حول كل شيء، هو ما يحتاجه لبنان الآن كي يكمل مسيرة الاستقلال.

كفى ضبابية. كفى خوفاً. وكفى تردداً في كشف الحقيقة ومواجهة تبعاتها.

وليرقد سمير مطمئناً الى أنّ قضية عمّدها بدمه ما تزال حية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الضبابية والخوف (suad nofal)

    الجمعة 2 حزيران / يونيو 2006.
    إن من الطبيعي حين تنعدم الحريات أو لنقل حين تسلب الحريات فلا مفر من سيادة العتمة والظلام، والتي يكثر في ظلهما الوشاة والدساسين ومنتجي المؤامرات ومسوقيها.. ويحلّ الخوف.. والذي لا يمكننا التخلص منه إلا عبر مجتمع أكثر إنسانية وإنصافاً للبشر.