جميل النمري

في فلسطين بداية المشكلة، وفي فلسطين نهايتها

تم نشره في الخميس 1 حزيران / يونيو 2006. 03:00 صباحاً

الشرق الأوسط الكبير الذي تحدث عنه الرئيس بوش أصبح موجودا بالفعل الآن، لكن ليس بوصفه مسرحا للتغيير الديمقراطي الذي ارادته اميركا بل بوصفه مسرحا لنفوذ القوّة الاقليمية العظمى الفارسية التي تقترب من التحول الى قوّة نووية.

من كابول وصولا الى ضاحية بيروت الجنوبية عاصمة حزب الله، تملك ايران من الأوراق وأدوات العمل ما يجعل من أي هجوم أميركي عليها مقامرة كبرى.

لم يمرّ في عهد أي ادارة أميركية على الاطلاق قصّة فشل أكبر من هذه. ليس هناك من هدف واحد أعلنته الادارة ونجح. ما زال بن لادن والظواهري احياء وطلقاء، وعادت طالبان تسيطر على ثلثي أفغانستان وأظهرت صدامات كابول حالة الإحباط وعزلة الحكومة. والميليشيات القبلية هي المسيطرة في الأقاليم، واذا انسحبت القوّات الأجنبية سيعود الحال الى ما كان عليه زمن صراع الفصائل المسلحة، أمّا اذا هوجمت ايران فسوف تنفجر الحرب قبل ذلك.

وفي العراق اصبح واضحا ان الولايات المتحدّة فقدت الأمل بالسيطرة على الوضع، ولن تقبض على الزرقاوي ولن تقضي على الفصائل المسلحة، وحلفاؤها الوحيدون سابقا هم الذين سينقَضّون عليها لو هاجمت ايران. أين ادوات القوّة والسيطرة السياسية- العسكرية للولايات المتحدّة؟! لقد تصرفت هذه الإدارة بمقدرات أعظم قوّة كونية على نحو سقيم، واتضح على أجلى صورة أنّ الإدارة اتخذت كل مرّة القرار الخطأ وبالضدّ من نصائح وشروحات وتحذيرات الزعماء من اصدقاء أميركا العريقين والخبراء في شأن منطقتهم.

وكان الخطأ الأول بعد هجمات 11 أيلول حين لم تأخذ الإدارة ولا بأي درجة من الجدية تنبيهات هؤلاء الزعماء بضرورة وقف العنف الدموي واستعادة مفاوضات السلام في فلسطين، فلا تترافق الحرب على الارهاب مع الحرب الوحشيّة على الفلسطينيين، لكن الإدارة ذهبت بالاتجاه المعاكس، بل واشتطت في ذلك الى أبعد الحدود.

هل تعلمت الإدارة بعد هذا الفشل الاستراتيجي والكارثي ان تسمع وتعقل؟!

نسأل بمناسبة زيارة جلالة الملك للولايات المتحّدة وقد استبقها برسالة تحذير من دعم خطّة أولمرت للحلّ التي تقضي على أمل الفلسطينيين بدولة قابلة للحياة مما يفاقم المشكلة ويعقدّها لعقود قادمة.

أخطأت الولايات المتحّدة منذ أول خطوة في تقديم الردّ الصحيح على 11 أيلول واذا ارادت تصحيح الخطأ فعليها ان تبدأ من فلسطين أيضا.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق