أيمن الصفدي

الخطر الايراني

تم نشره في الخميس 25 أيار / مايو 2006. 03:00 صباحاً

رغم الخطر الذي يمثله على المصالح الاستراتيجية العربية، لم يطلق تمدد النفوذ الايراني في المنطقة رد الفعل المطلوب من الدول العربية. ايران تطور ترسانتها العسكرية وتبني الاحلاف وتخترق المجال الحيوي العربي، والعرب يتفرجون إمّا غير مدركين لأبعاد هذا التوغل في محيطهم او دافنين رؤوسهم في الرمال بانتظار "غودو" الذي لن يأتي.

تعمل ايران على جبهات عدة ضمن رؤية استراتيجية تهدف الى تكريس ذاتها قوة اقليمية عظمى.

كانت المنتصر الوحيد من الحرب الاميركية على العراق، فمأسست حضوراً عسكرياً واستخباراتياً وبنت تحالفات سياسية جعلت من القوات الاميركية في العراق أسارى لها ومن العراق أداة ضغط في يدها. قلبت موازين العلاقة مع دمشق فوظفت سورية أداة في خدمة السياسة الإيرانية.

وتمكنت طهران ادوات التأثير على قيادة حماس الخارج. وحزب الله جيش جاهز للانطلاق جنوبا في اللحظة التي تفرض المصلحة الايرانية زعزعة استقرار المنطقة. وثمة معلومات حول تنسيق ايراني، سوري مع حزب الله وحماس الخارج في مجالات التخطيط العسكري والامني.

وفي ذات الوقت، تعمل طهران على ترتيب علاقاتها مع الغرب الذي لن يأبه لمصالح العرب اذا وجد ان اهدافه الاستراتيجية يخدمها التوافق مع ايران.

امبراطورية فارسية تُشيّد تحت انظار العرب. والخطر اول ما يكون على الخليج العربي الذي ستملك ايران، ان نجحت مخططاتها، اوراق زعزعته داخليا وابتزازه سياسياً واقتصادياً.

أمّا سورية الاداة في يد ايران فستبقى اداة تستخدم كيفما شاءت طهران اذا ما كرست ايران قوتها وحلّت مشاكلها مع واشنطن واسرائيل، وهو مآل اثبتت البراغماتية الايرانية، المرتكزة الى قبول التنازل عن كل شيء الا مصلحتها، امكانية الوصول اليه.

سيخسر العرب كثيرا ان استمروا عاجزين عن تطوير استراتيجية جماعية لمواجهة الخطر الايراني. ولأن أول الخطر سيضرب الخليج يجب أن تكون دول الخليج العربي اول من يبادر لبلورة استراتيجية مضادة، بالتعاون مع دول مثل مصر والاردن تدرك ضرورة التحرك للحد من الامتداد الفارسي في بلاد العرب.

لم يتأخر الوقت كثيرا لاطلاق جهد عربي لحماية عالم العرب من توسعية السياسة الايرانية. وما تزال امام النظام السوري فرصة العودة الى عمقه العربي والتحرر من سيطرة النظام الايراني اذا ما استجاب لصوت المنطق فغيّر ادوات عمله التي بلت وقرر أن يحترم حق جيرانه في الامن والسيادة وحق شعبه في الحرية والديمقراطية.

لكن فسحة الزمن المتاحة لاستباق الخطر محدودة. وسيجد العرب انفسهم بين مطرقة اسرائيل وسندان ايران اذا لم يتحركوا، ويتحركوا فورا، لكبح اطماع بلاد فارس.

التعليق