جميل النمري

بديل للنفط مجّاني، نظيف، ومؤبد!

تم نشره في الخميس 25 أيار / مايو 2006. 03:00 صباحاً

حضرت أمس ندوة في مركز بحوث الطاقة في الجمعية العلمية الملكية برعاية وتمويل من مؤسسة فريدريش ايبرت الألمانية التي أرادت وضع خبرتها في مجال الطاقة البديلة تحت تصرفنا والتأسيس لتعاون استراتيجي في هذا المجال. ومع أسعار البترول الحالية فنحن نتلهف بالتأكيد لأي أفكار إيجابية. وحسب "الادعاء" الذي سمعته هناك فثمّة مصدر طاقة يصلنا مجّانا إلى باب بيتنا نظيفا صحيّا يقول خذوني! إنها أشعة الشمس. ستقولون أين المفاجأة، إذا كنت تقصد السخانات الشمسية وهي مستخدمة من عقود؟!

بلى؛ هناك مفاجآت. فالسخانات المستخدمة في معظم البيوت الآن تعطي ماء ساخنا في أقل الأوقات حاجه إليه، أي في الصيف. أمّا التصاميم الجديدة فتسخن في عز الشتاء أربعة أضعاف ما تفعله التصاميم الحالية في ذروة الصيف بل ويمكن استخدامها بكفاءة تامّة للتدفئة المنزلية في الشتاء بديلا للسولار! وأكثر من ذلك يمكن استخدام الطاقة الشمسية للتبريد أو للتكييف المنزلي في الصيف، وثمّة تقنيات لإنتاج الطاقة الكهربائية المنزلية، أي أن الطاقة الشمسية تغني المنزل عن استخدام أي مصدر آخر خارجي! وإذا كان هذا ممكنا واقتصاديا في ألمانيا التي لا تتمتع بالشمس لأكثر من شهرين فكيف لبلد كالأردن؟

تطرق المؤتمر إلى كل المصادر المتجددة والبديلة للطاقة، لكن الشمس تبقى أهمها في منطقة معدّل استقبالها للطاقة الشمسية وفق القياسات الدولية هو الأعلى في العالم. وأعطى المؤتمر أهميّة موازية لوسائل توفير الطاقة وتقليل الهدر وهي لا تحصى على كل المستويات ابتداء برفع كفاءة وسائل العزل.

هناك معيقات تتصل بالثقافة العامّة مثل استعداد الناس للاستثمار في البدائل، كالانفاق على تجهيز البيت بنظام شمسي يكون ثمنه ما يساوي كلفة عامين أو ثلاثة من المصادر التقليدية تدفع سلفا لتوفير كلفة عشرة أعوام لاحقة، وقل مثل ذلك عن الانفاق على أنظمة عزل فعّالة.

وهناك واجب الدولة في التحفيز والانفاق على استخدام وسائل الطاقة البديلة التي يصبح انتاجها مجديا اقتصاديا بقدر اتساع الطلب عليها. وقد طرحت أفكار ومقترحات كثيرة. خذ مثلا خصم نصف ضريبة المسقفات على كل بيت يستخدم الطاقة الشمسية بديلا نهائيا للسولار والإعفاء لبضع سنوات من ضريبة المبيعات على تجهيزات الطاقة البديلة..الخ.

ليس هناك خطّة للدولة حتى الآن في هذا المجال الذي حظي في مشروع "الأجندة الوطنيّة" بفقرة قصيرة تدعو للبحث هذه السبل، أمّا مبادرة "الأردن 2020" التي تقدم رؤية مستقبلية لعقدين من الزمن فلم تتنبه للموضوع من أساسه. وإذا كانت فاتورتنا النفطية توشك أن تصل إلى ملياري دينار سنويا فليس كثيرا إنفاق مائة مليون على خطّة لبدائل الطاقة تخفض استهلاكنا من النفط على مدار سنوات إلى النصف.

بالمناسبة نحن لا نبدأ من الصفر، فهناك بضع شركات وهناك مختصّون ومهتمّون ورواد في هذا المجال، والمطلوب أن نتابع بعد هذا المؤتمر من خلال لجنة تضع خطّة "بالأرقام" تقول بأي نسبة ننوي التحول إلى الطاقة المتجددة وكم سنرصد في الموازنات القادمة لهذا المجال، فيما يتعلق بالانفاق يكفي تحويل أموال دعم المحروقات وفلس الريف وسواها لدعم الخطّة، وبدل التعويض النقدي للعائلات لشراء الكاز والسولار من الأفضل تمويل شرائهم لهذه الوسائل البديلة!

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الطاقة البديلة (نهاد اسماعيل)

    الخميس 25 أيار / مايو 2006.
    فكرة ممتازة استاذ جميل خاصة أن الاردن بلد غير نفطي ولكن هل هناك ارادة حكومية لتطوير مشروع من هذا النوع. والآن يعملوا تجارب في اليابان والولايات المتحدة والمانياعلى خلايا وقود هيدروجينية للسيارات كما تعلم.
    مسألة الطاقة حيوية مثل مسألة المياه يجب الاهتمام بها واعتبارها من اولويات القضايا في الاردن.