جميل النمري

هل ينبغي إسقاط حماس؟

تم نشره في الخميس 18 أيار / مايو 2006. 02:00 صباحاً

لا أعرف اذا كان هناك فعلا سيناريو لإسقاط حكومة حماس تشتغل عليه بعض الأطراف، لكنني لا أرى مصلحة عربية أو فلسطينية على المدى المنظور للعمل من أجل هذا الهدف للأسباب التالية:

1- ليس هناك في الأفق القريب مشروع مفاوضات جديّة لحل نهائي مقبول فلسطينيا وعربيا.

2- الشيء الوحيد المطروح هو خطّة الحلّ المفروض اسرائيليا (الانسحاب احادي الجانب) وليس لعباس أو فتح مصلحة في تحمّل وزر هذا الحلّ. 

3- تطبيق الحلّ الإسرائيلي في ظلّ سلطة أقصت حماس بالتنكر لنتائج العملية الديمقراطية يعيد عبّاس وفتح الى ما هو أسوأ من الوضع السيئ الذي أدّى لهزيمة فتح وحكومتها.

4- لن تخسر حماس شعبيا. فنقمة الناس ستكون على الذين حاصروا الشعب الفلسطيني وتواطأوا ضد الخيار الديمقراطي. والتيارات الإسلامية في المنطقة سوف تتغذّى على فضيحة التنكر للديمقراطية الفلسطينية، وسوف يتقوّى محور مناهضة العملية السلمية، وسيكون لحماس مبررات أقوى لمعاودة النشاط العسكري الذي ستسعد به ايران وسورية وتدعمه بلا حدود بما يوفره من توتر واحتقان عند شعوب المنطقة.

5- الترهل والفساد المالي والإداري والخراب الداخلي الموروث من عهد المرحوم أبو عمّار لم تنجح السلطة في معالجته. وتحتاج الساحة الفلسطينية الى فصيل مثل حماس يواجه تحدّيَ اصلاح الشأن الداخلي تحت ضغط الرقابة على تجربتها فيما تحتاج فتح الى تطهير نفسها في المعارضة لوقت أطول تعيد فيه انتاج نفسها أو انتاج صيغة جديدة محترمة.

6- يستطيع عبّاس كقائد للسلطة ومنظمة التحرير - متخففا من أثقال معالجة الشؤون اليومية للفلسطينيين التي لم تحاول اسرائيل ابدا التعاون معه لتحسينها- استئناف العمل من أجل جرّ اسرائيل للمفاوضات الجادّة من دون اعاقة من حماس التي تحتاج ذلك ايضا لدرء الضغوط المسلطّة عليها.

المعادلة الحقيقية التي يمكن العمل عليها وامتحان الأميركيين والاسرائيليين فيها هي الدعوة الى مفاوضات جادّة مع عبّاس والسلطة من دون فرض النتائج النهائية سلفا. واذا تم الاقتراب من تفاهم معقول فسوف يكون الشعب مع عباس والعرب كذلك، ولن تعيق حماس الحلّ، وفي الأثناء تأخذ حماس فرصة عقلنة التفكير والأداء ما سينعكس على الحركات الإسلامية الكبيرة ويعزل المجموعات الإرهابية المتطرفة.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اين البديل (عبدالحليم المجالي)

    الخميس 18 أيار / مايو 2006.
    حماس وما تقوم به واقع ضمن دائرة الفعل ورد الفعل على الساحة العربيه وما منظمة التحرير الفلسطينية الا نتاج التناقضات العربيه وعليه فان التساؤل حول اسقاط حماس مرتبط باسألة مشابهه تتعلق بالانظمة والمنظمات العربية الاخرى . ليس من الحكمة اسقاط نظام او منظمة لها كوادر وبرامج قبل تحديد البديل لتحقيق الافضل. مااشار اليه الاخ جميل من السعوديه بوجوب تحديد الاهداف ووضع الاستراتيجيات لتحقيقها ضمن اطار عمل عربي مشترك يضع الاسس اللازمة للقيام بعمل متكامل مطمئن وفعال .
  • »توزيع الأدوار (جميل)

    الخميس 18 أيار / مايو 2006.
    أعتقد أن من المناسب أن تعمل جميع الطاقات الفلسطينية والعربية لهدف واحد ووفق استراتيجية(مأمولة) من خلال توزيع الأدوار وأن يقوم كل ببناء لبنة والبعد عن هدم ما بناه الآخرون، ويمكن التعاون والتنسيق في الخلافات الداخلية من أجل تكامل العمل بشكل يخدم الأهداف الوطنية والقومية دون تعطيل لطاقات أبنائها، وإن الشعب العربي بمجموعه يتطلع إلى أن يعمل القادة ضمن أهداف موحدة دون تشتت أو تعارض ولا يمكن للبناء أن يكتمل أو يقوى في وجه الأعاصير إذا كان ثمة من يحاول تعطيل البناء أو تخريبه.