أيمن الصفدي

سفارة سورية في بيروت

تم نشره في الأحد 14 أيار / مايو 2006. 03:00 صباحاً

بالنهاية، ستفتح سورية سفارة في بيروت. وعاجلاً أم آجلاً، ستوافق على ترسيم حدودها مع لبنان. ولن يمر وقت طويل قبل أن تعترف سورية بلبنان بلداً مستقلاً ذا سيادة.

 لكن المؤسف ان سورية ستفعل كل ذلك تحت ضغط المجتمع الدولي، لا استفادة من دروس الماضي، ولا انطلاقاً من حرص على فتح صفحة جديدة في العلاقات مع لبنان.

 وستنسجم افعال سورية المستقبلية مع سجلها التاريخي منذ تسلم البعث رايتها فأفقرها وحرم شعبها حقه في الديمقراطية والحرية والحياة الفضلى. فلم تسحب سورية جيشها من لبنان الا بعد ان ضم المجتمع الدولي صوته إلى صوت اكثر من مليون لبناني خرجوا إلى الشارع في 14 آذار 2005 يطالبون باستقلاليتهم من سطوة النظام السوري. ويبدو أنها ستعاود الكرة في موضوع فتح السفارة وترسيم الحدود وغيرها من الشروط التي يجب أن تلبيها سورية حتى تتطور علاقة صحية بين البلدين.

 لكن انتظار سورية تفاقم ضغوط المجتمع الدولي عليها حتى تعترف فعلاً باستقلال لبنان سيضر سورية وسيضر لبنان في آن.

فالعلاقة المستقبلية بين البلدين ستبقى اسيرة الشكوك والتخوف وانعدام الثقة عند اللبنانيين اذا لم تقنعهم سورية بأن الخطوات التي ستتخذها تجاه لبنان تمثل تحولاً ثابتاً في سياسة سورية لا رضوخاً لضغوط دولية لم تمتلك قدرة مواجهتها. اصرار سورية على اعتماد ادوات اثبت الزمن عبثيتها في مواجهة أخطار جلبتها سياستها عليها وأخرى هدفها خدمة اهداف اسرائيل وغيرها من الدول المعادية أمر غير مفهوم سياسياً أو وطنياً أو منطقياً.

 وبإمكان سورية أن تسحب البساط من تحت اقدام من يتربصون بها إن هي قامت فقط بإعطاء اللبنانيين حقهم، واعطاء شعبها حقه في نظام ديمقراطي يوظف خيرات البلد في خدمة ابنائه وبناء قدراتهم.

 رغم كل الضغوط، ما تزال سورية تملك خيار الخروج من الأزمة التي تواجه بأقل الخسائر. لكن ذلك يحتاج تحرراً من سلوكيات الماضي وخطاياه وتبني سياسة واقعية تقدم مصلحة السوريين الشعب على مصلحة فئات منه وتحترم حق جيرانها في الأمن والسيادة.

التعليق