جميل النمري

إيران النووية وعراق الحرب الأهلية

تم نشره في السبت 13 أيار / مايو 2006. 03:00 صباحاً

الجسم العربي الأوسطي يتمدد مشلولا على مشرحة ثلات قوى اقليمية كبرى هي اسرائيل وإيران وتركيا وفق ما يرى هيكل. لكن تركيا تكرّس نفسها لهدف الانضمام للاتحاد الأوربي وتكتفي بمراقبة مصلحة استراتيجية محددة لها في عدم قيام دولة كردية في شمال العراق، فيما يتعاظم الدور الإقليمي الإيراني والإسرائيلي ونسمع دوي احتكاك مجالهما الحيوي فوق رؤوسنا. ومن أعظم المفارقات في هذه المواجهة وعلى طريقها تلاق موضوعي في القفز فوق الجثّة العربية.

فقد لعبت اسرائيل دورا حاسما في دفع الولايات المتّحدة من خلال جوقة المحافظين الجدد الى تصفية الدولة العراقية جيشا وادارة، فقدّمت أعظم خدمة لإيران التي حصلت مجّانا على ما دفعت من أجله عشر سنوات حرب ومئات الألوف من القتلى بلا جدوى، ومنذ ذلك الوقت تتقاسم ايران وإسرائيل التمثيل بالجثّة العراقية.

في البداية سمعنا عن دور الموساد في استغلال الفوضى لتصفية العلماء العراقيين، لكن بعد ذلك أخذنا نسمع من اعضاء في هيئة العلماء المسلمين وممثلي القوى السنّية تفاصيل مخيفة عن تصفيات طيّارين ودكاترة جامعات وخبراء في كل مجال. وتصل تقارير يقبّ لها شعر البدن عن دور المخابرات والحرس الثوري الإيراني الموجود في الشارع وفي المؤسسات، وقد اتسع نطاق القتل وبات المعدّل اكتشاف ثلاثين الى اربعين جثّة يوميا في بغداد وضواحيها مكبّلة ومقتولة برصاصة في الرأس، وبلا وثائق تثبت هويتهم! والسرّ ان الوثائق تذهب الى أفراد الحرس الثوري الإيراني الذين ينتحلون مواطنة المقتولين بعد استبدال الصور.

التقارير الصحافية روت قصصا مرعبة عن جثث لا يتم التعرف عليها فتوزع على أي ناس يبحثون عن قتلاهم ليبكوا عليها ويدفنوها، ولم يكن أفضل من التفجيرات الانتحارية الإجرامية في الحسينيات ذريعة لإطلاق حملة الاغتيالات المجرمة هذه، وان لم تكن اسرائيل وراء بعض السيارات المفخخة فليس ببعيد انها لعبت دور الميسّر والداعم غير المباشر. شيء شبيه مرشح لأن يحدث في فلسطين؛ اذ تدفع ايران لتفجير انتحاري للجهاد في تل ابيب، كما حصل بعد تشكيل حكومة حماس، فترد اسرائيل باغتيالات يومية لم تتوقف حتّى الساعة.

يرفع العملاقان الاقليميان الهراوات في وجوه بعضهما عن بعد فتسقط الضربات على  الجسم العربي المهشّم، وهناك توافق على ان العراق سيكون ساحة الردّ الأبرز على أي ضربة لإيران، ليس بأدوات عراقية بل مباشرة بالحرس الثوري المتعرقن الذي سيتسلم القرار من دون وسطاء. وهنا يمكن القول ان العراق انزلق نهائيا الى كارثة التقسيم والحرب الأهلية الشاملة.

نريد ان تكفّ ايران عن طموحات القوّة الاقليمية الكبرى، فذلك سيكون على حساب جيرانها العرب وليس اسرائيل، ويخطئ من يضع الشيعة في الكفّة الإيرانية، فغدا سيعرفون للاحتلال طعما فارسيا كما يعرفه عرب الأهواز وهم شيعة وقد صادفت في إحدى العواصم ممثلا لهم قال لي أشياء مذهلة عن معاناتهم ونضالاتهم. لا مصلحة لنا بضرب ايران ولا مصلحة لنا بطموحها النووي، بل يجب بناء موقف عربي حازم يطالب بمنطقة خالية من السباق النووي، ويشمل ذلك بالضرورة اسرائيل اذا اردنا اقناع الشعوب بعدالة الموقف.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق