جميل النمري

هل يمكن إبداء الرأي في الميدان الديني؟!

تم نشره في الخميس 11 أيار / مايو 2006. 03:00 صباحاً

أكتب في السياسية بضعة مقالات فلا أتلقّى تعليقا، ثم أكتب مقالا في شأن اجتماعي أو متصل بالعادات والمعتقدات فأتلقى سيلا من ردود الفعل على البريد الالكتروني، وعلى زاوية التعليق أسفل المقال على موقع "الغد" الالكتروني.

وقد تلقيت عددا من التعليقات الساخنة رداً على مقال "ماذا في شيفرة دافنشي؟"، بعضها يؤيد بحماس وجهة نظري، والبعض الآخر يستنكرها وبشدّة! وسؤالي الأول هو: هل يجب نشر وجهتي النظر، أم يجب حجب إحداهما؟ أعتقد ان المنطق والحق والعدالة تفترض نشر وجهتي النظر، ويمكن ان نحجب فقط أي كلام فيه اسفاف أو شتائم أو عبارات بذيئة، أليس كذلك؟! ألا ينطبق المبدأ نفسه على كل مادّة، وفي أي شأن؟

بالإجمال، أعتقد ان هناك قبولا عاما بحق مختلف الآراء في أن تعبّر عن نفسها في الشأن السياسي، لكن على الأرجح سيختلف الأمر قليلا في الشأن الاجتماعي، وقد يختلف كثيرا في الشأن الديني!

وفي كل دين هناك من يؤمن بالرواية الدينية بصورة كاملة ومطلقة، وهناك من هو أقل ايمانا، كما ثمة من لا يؤمن على الإطلاق؛ فهل يجب أن نحجب آراء ونترك أخرى؟

لنفكر قليلا! ان وجود أكثر من دين وعقيدة في هذا الكون هو اختلاف، وهناك تباين في الرأي داخل كل دين، فما هي حدود التسامح في ابداء الرأي؟ وما هو الاعتقاد الذي نسمح به والآخر الذي نمنعه؟ ومن هو المفوّض بالسماح والمنع؟ ومن يخوّل نفسه أن ينوب عن الخالق في فرض قناعة واحدة على جميع البشر؟

وجهة نظري المتواضعة هي ان حجب أي رأي لا يفيد الدين في شيء؛ فكل ديانة تعرضت عند نشأتها للقمع والمنع، وتحمّل أتباعها ألوان العذاب والاضطهاد من أجل حقهم في التعبير عن ايمانهم، وليس جديرا بأي ديانة ان تتحول الى اداة قمع ومنع واضطهاد، فهذه صناعة بشرية لمزاولة السلطة واحتكارها، ولو شاء ربّ العالمين لجعل البشر كلّهم على مسطرة واحدة.

لعلّ الإشكالية تتركز على وجه الخصوص عند تلك المساحة الملتبسة بين ابداء الرأي والإساءة، ومن حيث المبدأ، ليس مقبولا الإساءة أو السخرية أو التهجم على أي دين أبدا، لكن الكثير من الأعمال عندنا تُمنع لمجرد الاشتباه بخلافها مع مبادئ الدين الإسلامي، وأنا اعارض ذلك كما اعارض منع رواية "شيفرة دافنشي" او الفيلم المأخوذ عنها، فهي لا تسيء، بل تختلف مع الرواية الدينية في العقيدة المسيحية.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون (محمد محاميد)

    الخميس 11 أيار / مايو 2006.
    اخ جميل المحترم
    ان عملية ابداء الراي حق لكل فرد ولكن هل الراي مجرد من الادله التي تدعم هذا الراي
    ثم ان هنالك نقطة مهم وهي التمييز بين نقد الافعال وبين افكار الدين الثابته فنقد الافعال حق للجميع ام الافكار فلا يكون الا من مختصين
    ونقطة اخر هي ان يكون الراي للصلاح وليس للتخريب واثارة الفتن
    وشكرا لك
  • »Great (Bashar Juenidi)

    الخميس 11 أيار / مايو 2006.
    what a great article .. i loved it .. its one of the greatest articles
    sometimes i disagree with some of your articles ..which is normal ... but this aricle is a peace of the art ....
    "لعلّ الإشكالية تتركز على وجه الخصوص عند تلك المساحة الملتبسة بين ابداء الرأي والإساءة، ومن حيث المبدأ، ليس مقبولا الإساءة أو السخرية أو التهجم على أي دين أبدا، لكن الكثير من الأعمال عندنا تُمنع لمجرد الاشتباه بخلافها مع مبادئ الدين الإسلامي، وأنا اعارض ذلك كما اعارض منع رواية "شيفرة دافنشي" او الفيلم المأخوذ عنها، فهي لا تسيء، بل تختلف مع الرواية الدينية في العقيدة المسيحية"
    commenting on the above .... i think we shouldnt ban stuff like that ,,,, you know what ,,,, the world is so open now .. and you can get anything ,.... there are some banned films now .. but everybody is getting them ....
    you should read the following book to understand how open the world is
    The World Is Flat: A Brief History of the Twenty-first Century by Thomas L. Friedman
  • »منع الفيلم ليس "حرمانا" بل "احتراما" للمشاعر (الأب رفعت بدر)

    الخميس 11 أيار / مايو 2006.
    أنّ كاتب "شيفرة دافنشي" لم يعجبه نجاح " فيلم آلام المسيح" لميل جيبسون والذي تظهر فيه الحقائق الكاثوليكية بأصالة ووضوح، فأراد تشويه هذه الصورة من خلال رواية " شيفرة دافنشي" التي تقدّم العالم الكاثوليكي مجمّعا لأسرار غامضة وجرائم بشعة ومغامرات بوليسية وقصص غرامية. من حق العالم المسيحي ان يقول أنّ الرواية المصنوعة في أمريكا تسيء الى شعوره الديني بلا مجاملة. تماما كما قال المسلمون - والمسيحيون معهم- أنّ رسومات مصنوعة في الدانمارك قد أساءت الى الشعور الديني. قل ما تشاء أيّها الكاتب العزيز، فحرية التعبير حق مقدّس... ولكن لمَ لا نسمي الأمور بمسميّاتها ؟ شيفرة دافنشي رواية مسيئة اذ تصوّر السيّد المسيح مغرما بالمجدلية ومقبّلا اياها على فمها، ممّا يثير حسد التلاميذ، ومتزوّجا بها بطريقة سريّة... ومسلّما اياها سلطة رعاية الكنيسة بعده. أهذه هي الديانة المسيحية التي جاء ابن مريم ليؤسّسها بموته وقيامته؟ قامت الدنيا ولم تقعد بعد رسومات الدانمارك. وقامت ولم تقعد بعد التشكيك بمذبحة الهولوكوست... فلماذا نتحجج بحرية التعبير فقط عندما يقترب ما يسمّى ابداعا بحقائق مسيحية ؟ عالَم غريب حقا.
  • »قرفنا سمانا (معن دبابنة)

    الخميس 11 أيار / مايو 2006.
    بتعرف يا استاذ جميل انو الناس قرفت من التملق والمتملقين, واذا كان الله قد ابتلا الاردنين بحكومات..والناس ساكتة لا يعني انها مقتنعة بس والله قرفناكل واحد بفك الحرف بعملوا منو صحفي وهو بسحب فيها وبفكر حالو صار محلل سياسي واجتماعي واقتصادي...