جميل النمري

الأحزاب في حديث جلالة الملك

تم نشره في الثلاثاء 9 أيار / مايو 2006. 03:00 صباحاً

غير مرّة تناول جلالة الملك المسألة الحزبية في الأردن، وضرورة بروز أحزاب رئيسية تمثل الوسط واليسار واليمين، لكنه في الحوار الأخير مع قناة العربية، اقترب بكلام واضح من العقدة المركزية في الموضوع وهي غياب جسم سياسي وطني موحد يمثل التيار الوسطي في البلاد، ودعا جلالته صراحة إلى تجميع الأحزاب الصغيرة الموجودة في حزب كبير "يضم الأغلبية التي تقف في الوسط بين اليمين واليسار".

أعتقد أن حديث الملك يمثل حافزا مهما للأحزاب من اجل هذا الهدف، ونضيف من عندنا أن توحيد الموجود من الأحزاب ليس كافيا لأن 90% من الفعاليات والشخصيات العامّة والنواب ما يزالون خارج الأحزاب ويجب إن يبادروا للمشاركة في المشروع الذي يمكن أن يأخذ في البداية طابعا ائتلافيا، ولكن من خلال انتخابات ديمقراطية تشارك فيها القواعد ويتم تمثيل جميع الأطراف بنسبة حجومها.

ولاحظ جلالة الملك أن الأولوية لهذه المهمّة وبالتالي لقانون الأحزاب قبل قانون الانتخاب. ونحن انحزنا دائما لوجهة النظر بأولوية قانون الأحزاب فعلا، لكن يجب بالضرورة أن يليه قانون انتخاب مناسب وإلا نكون كمن تأهّل للسباق ثمّ ذهب ليجد المضمار مغلقا.

دور النظام الانتخابي هو استكمال المهمّة ببروز كتل نيابية تمثل الائتلافات الحزبية من خلال التمثيل النسبي للقوائم، وهذا بالمناسبة يمكن أن يتمّ في ظلّ الصوت الواحد. يكفي فقط أن يكون من حق المرشحين في الدوائر اللقاء في قائمة وطنية وتحسب أصواتهم للقائمة فلا تذهب هدرا بل تحسب لهم كنسبة إلى بقية القوائم وما يقابلها من مقاعد، وهذه تفاصيل تدرس لاحقا. لكن القصد انه يجب في كل الأحوال خلق مصلحة انتخابية لتلاقي الناس في قوائم وطنيّة.

يبقى إن ضمان وجود حزب واحد لكل المساحة بين أقصى اليسار وأقصى اليمين قد لا يكون ممكنا أو عمليا، والسائد الآن في اغلب الديمقراطيات هو وجود حزبين يمثلان يسار الوسط ويمين الوسط (الديمقراطيون والجمهوريون في  أميركا، العمّال والمحافظون في بريطانيا، الديغوليون والاشتراكيون في فرنسا.. الخ)

من جهتي لا اكتفي بالتنظير والانتقاد أو مطالبة آخرين القيام بالمهمّة، بل شاركت دائما في جهود سابقة، وأشارك الآن متفائلا بمشروع توحيدي لتيّار يمثل يسار الوسط، وكل من يهمّه الأمر - وأتمنى أن يكونوا كثيرين- بإمكانهم الاتصال بي على بريدي الالكتروني أدناه أو على هاتفي عبر الاتصال بالجريدة للحصول على مزيد من المعلومات. وهناك مركزان للدراسات هما مركز الأردن الجديد ومركز القدس سوف يعقدان ورشة عمل خاصّة بهذا الموضوع يوم السبت 3حزيران القادم.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق