ياسر أبو هلالة

إحياء مفهوم العثمانية من اسطنبول إلى مكة

تم نشره في الجمعة 5 أيار / مايو 2006. 03:00 صباحاً

أكثر من مسؤول عربي تحدث تصريحا أو تلميحا عن مخاوف من نفوذ إيراني اكتسح العراق، ويتطلع إلى الخليج. دول الخليج تحديدا تدرك حجم التهديد الإيراني قبل النجاح في التجارب الإيرانية. وهي سبق أن أمدت صدام بكل ما أوتيت في سبيل وقف تقدم الجيوش الإيرانية التي لولا الجيش العراقي لكانت بنت قواعد في المناطق الشرقية في السعودية والكويت والبحرين.

كانت جاذبية الثورة الإسلامية في إيران لا تقل خطورة عن ترهيب الجيوش التي يتقدمها الفتية الذين كانوا يفتحون حقول الألغام بأجسادهم طمعا بالجنة التي حملوا مفاتيحها. لم تكن يومها المسألة المذهبية قد اتضحت، كثير من السنة كانوا يرون في الخميني قائدا للأمة يطمح إلى التحرر والانعتاق ومواجهة قوى الاستكبار.

اليوم تختلف الصورة فإيران خامنئي غير إيران خميني. صورة إيران بالنسبة للعرب بعامة والسنة بخاصة ليست أكثر من قوة فارسية القومية- شيعية المذهب وينظر لها باعتبارها امتدادا للدولة الصفوية.

مواجهة التهديدات الإيراينة لا تكون بالارتماء في أحضان أميركا وإسرائيل. وإنما ببناء تحالف يضمن مصالح الشعوب العربية والسنية. هذا التحالف يقنع الشيعة العرب بأن مصالحهم مع أمتهم العربية وإن اختلفوا في المذهب وليس مع الأمة الفارسية وإن اتفقت معهم بالمذهب.

الشيعة العرب وخصوصا من عاشوا في إيران يدركون أن القومية الفارسية أولا والمذهب الشيعي ثانيا. وفي عرب الأهواز برهان ساطع على التمييز القومي مع أنهم  شيعة. إيران الفارسية تعمل على تفريغ مناطق الأهواز، التي تضم 80% من الثروة النفطية، من العرب وتحل مكانهم الفرس، مع أن هؤلاء صدقوا وعود الثورة الإسلامية وقاتلوا الجيش العراقي بضراوة مع أنه جاء محررا لهم والتفوا حول إمام المذهب مع أنه فارسي.

الفراغ الذي تركته دول الجوار مكن إيران وغيرها من ملء الفراغ. فمن يمنع الدول العربية من إحياء مفهوم العثمانية لمواجهة التهديد الإيراني.

الخط الحديدي الحجازي الممتد من اسطنبول إلى مكة ليس فكرة حالمة، كان واقعا في القرن الماضي. تركيا دولة مقبولة غربيا وأميركيا، ولها حضور في العالم العربي والإسلامي، تركيا تستطيع أن تشكل قوة وازنة سنية تعادل الميزان المختل لصالح إيران.

من مكة إلى اسطنبول مصالح حيوية استراتيجية سياسية وعسكرية واقتصادية. دول الخليج تستطيع ردع إيران من خلال التحالف مع تركيا، والعبث الإيراني بالأقليات المذهبية يمكن مواجهته بالتلميح إلى العبث بأوراق عرقية ومذهبية في إيران من عرب وأكراد وبلوش وسنة. وفوق ذلك تركيا بوابة العرب والمسلمين إلى أوروبا.

العثمانية هي المعادل الموضوعي للصفوية، وبما أن الطرف الآخر لا يخفي وجهه القومي والطائفي فعلى الأطراف الأخرى أن تحمي نفسها. طبعا العثمانية تشمل الباكستان أيضا، فمسلمو الهند وباكستان تبرعوا بذهبهم لإتمام الخط الحديدي الحجازي، ولم تكن لديهم قنبلة نووية!

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »معقول؟ (عبدالحليم المجالي)

    الجمعة 5 أيار / مايو 2006.
    عند كل ازمه يعاد الاصطفاف العربي وبتوجيه وتاثير غير عربي ، ازمة حماس مع الاردن مؤخرا اعادت الاصطفاف العربي بتاثير خارجى ولمصالح خارجيه . مايطرحه الكاتب ايضا يستثنى الارادة والقدرة العربيه ويدعو الى اصطفاف يكون العرب بعد تقسيمهم اطرافا تابعين . الخطورة فى ذلك ان القهر والقمع من ركائز هذا الاصطفاف وكان من باب اولى البحث عن معادلات تبرز قدرة العرب وتضمن التعاون مع الاخوة فى الدين بدلا من الاكراه الذى قد يوجد حلولا مؤقته ولكن ذهنية الثأر كفيلة بقلب الموازين فى حركة تصادمية لاتخدم الا اعداء الاسلام.