أيمن الصفدي

العرب في مواجهة الإرهاب

تم نشره في الأربعاء 26 نيسان / أبريل 2006. 03:00 صباحاً

الإرهاب مشكلة عربية وإسلامية. فَشَلُ المجتمع العربي الإسلامي الحديث أنتج الإرهابيين. والأبرياء من العرب والمسلمين هم أكثر ضحاياهم. أما الجهد العربي للتصدي للإرهاب الظاهرة والثقافة فما يزال في حده الأدنى.

لن تستطيع الولايات المتحدة كسب المعركة ضد الإرهاب. فانعدام صدقيتها في المنطقة يفقد هذه الحرب ما تحتاجه من تعاطف ودعم شعبيين. وتعريف واشنطن للإرهاب لا يحظى بالإجماع.

آن للعرب أن يقودوا جهود مكافحة الإرهاب الفكر والثقافة والجرائم. فآثار الإرهابيين عليهم مدمرة. الأبرياء يُقتلون, أمن الدول العربية يستباح, وثقافة عربية اسلامية تتلطخ بما ليس منها من همجية ودموية واستخفاف بأرواح الأبرياء.

ولا يكفي أن تحصر الدول العربية جهودها في حماية حدودها وسكانها. ولن يكون أثر اعتقال إرهابيين كبيراً في المعركة الاستراتيجية ضد الإرهاب رغم أهمية محاصرة هؤلاء خطوة رئيسة ولكن آنية.

الحرب ضد الإرهاب سيربحها العرب إن خاضوها مجتمعين. وذلك يتطلب جهداً مشتركاً لتوصيف المعضلة وتحديد أسبابها والظروف المساندة لنموها قبل الاتفاق على كيفية محاربتها.

الواضح الآن بعد سنوات من بروز الظاهرة هو عدمية الإرهابيين وعبثية أدواتهم. فقد اسقط الضلاليون كل المقدسات وقوضوا أمن العرب. والجريمة التي ارتكبت بحق الأبرياء في منتجع دهب المصري في سيناء أول من أمس دليل آخر على النتائج الكارثية لانتشار الفكر الإرهابي على الدول العربية.

لا يملك العرب خيار التلكؤ في دفع مكافحة الإرهاب الى مقدمة أولوياتهم. ولا يملكون أيضاً أن يتعاملوا مع هذه الآفة بالآلية ذاتها التي عالجوا فيها كل قضاياهم فخرجوا خاسرين من كل معركة ثقافية أو اقتصادية أو عسكرية خاضوها.

تشتت العرب وتفرقوا في كل شيء فخسروا في كل شيء. وإذا ارادوا أن يربحوا معركة الإرهاب فعليهم أن يعملوا فريقاً واحداً يوظف القدرات المختلفة للدول العربية في جهد منسجم ومتكامل للحفاظ على أمنهم وحماية سمعة دينهم وثقافتهم.

وتتحمل دول الخليج العربي مسؤولية رئيسة في اطلاق هذا الجهد. فهي تملك المال الكافي لتمويل الحرب الفكرية ضد الإرهاب في المساجد والمدارس والإعلام وقادرة على تجفيف مستنقعات الحاجة واليأس الاقتصادي اللذين يفقدان الشباب الأمل بالحياة فيفضلون الموت عليها.

فالمال الذي ينفقه الأردن على دعم المحروقات يمكن, لو تساهم دول الخليج في تحمل عبء الفاتورة النفطية, أن يوظف في مواجهة الفكر التكفيري بالفكر الاسلامي الوسطي المعتدل ورفع قدرات الأجهزة الأمنية فتحمي الأردن وحدود الخليج في آن. وما ينطبق على الأردن يمكن أن يساق أيضاً على مصر وغيرها من الدول العربية التي تعاني ظروفا اقتصادية صعبة.

وهذا يفتح الباب مشرعاً على التساؤل حول مدى إدراك بلاد العرب لتكاملية منظومة الأمن والاستقرار في المنطقة. وتثبت في ضوء ذلك مشروعية دعوة دول الخليج العربي التفاعل مع جوارها ضمن رؤية تعي ضرورة الاستثمار في تطور المنطقة واستقرارها شرطاً للحفاظ على أمنها.

تلك رؤية اثبت الإرهاب الذي اصبح آفة تنخر أمن الجميع صحتها.

وستوسع هذه الآفة من رقعة انتشارها إن لم يتحرك العرب سريعاً لإبادتها, من خلال عمل مشترك يتصدى لها بعمق ورشد وفاعلية.

فما سينفق اليوم على هذا الجهد, تحصيناً للمجتمعات ووأداً لليأس وتلبيةً للحاجات الضاغطة, سيكون أقل بكثير من كلفة مواجهات تبعات الفشل وتمكن الإرهاب من عقول المزيد من شباب العرب وقلوبهم.

التعليق