العودة إلى الدجاج

تم نشره في الثلاثاء 11 نيسان / أبريل 2006. 03:00 صباحاً

أثبت المواطن الأردني انه يستطيع التعامل بقسوة مع بعض السلع عندما يرى فيها تهديداً لأمنه الصحي، وتجربتنا مع الدجاج أثبتت اننا نستطيع اداء ادوار جادة تجاه أي سلعة يشعر معها الناس انها تمثل خطراً على صحتهم، او انها مصدر استغلال من قبل اي تاجر او تجار.

لكن علاقة الناس مع الدجاج يفترض ان تشهد تحولاً باتجاه تطبيع العلاقات مع هذه السلعة التي كانت بديلاً مخلصاً للمواطن في مواجهة الأسعار المتزايدة للحوم البلدية، (فجاجة) بدينار ونصف كفيلة باقامة مأدبة محترمة لعائلة مع اضافة (رأس زهرة) او حبة باذنجان وكاسة لبن الذي ارتفع سعره أول من أمس بسبب ارتفاع اسعار المشتقات النفطية، اي ان الدينارين يمثلان مبلغا يمكن معه تأمين وجبة ليوم جمعة او عطلة رسمية او حتى انواع العطل غير الرسمية من كسوف وخسوف.

وواجب المواطن تجاه الدجاج يفرض عليه أن يوقف المقاطعة بعد كل التأكيدات الصحية الموثوقة بأن الدجاج المتداول في الاسواق لا يحمل خطراً على الناس، وان كل ما جرى خلال الاسابيع الاخيرة من اصابات بين الطيور هو الحد الأقصى، وأن اصابة المواطن العربي المصري القادم من مصر حاملاً الفيروس كانت هي الاصابة البشرية الوحيدة، وانها اصابة انعم الله تعالى على صاحبها بالشفاء.

الكلام العلمي الذي يقوله اهل الاختصاص يبعث الاطمئنان بأن تعاطي الدجاج والبيض لن يشكل خطراً صحياً، وربما نحتاج بعض الوقت حتى تمتد الأيدي الأردنية بكثافة لوجبات الدجاج، لكن ينبغي علينا جميعاً أن نمتلك القناعة بأن الأمور بخير وأن الدجاج والبيض طعام سليم، ويمكن استعادة دورهما وحضورهما على موائد الناس.

ولهذا فإن هناك واجباً يفترض ان نقوم به نحن المواطنين تجاه قطاع الدواجن، احد قطاعات الزراعة، بحيث نساهم في التخفيف من الآثار السلبية التي لحقت بهذا القطاع وأهله؛ فأصحاب مزارع الدجاج في النهاية جزء من الاقتصاد الوطني تضرروا من قضية انفلونزا الطيور، وحين يرتفع الخطر وتتكون القناعة بأن الامور سليمة، فإن منطق الامور ان نتجه مرة اخرى لانعاش هذا القطاع واعادة الاعتبار للدجاج والبيض على موائدنا، وبخاصة انها سلع رخيصة وكفيلة بحل بعض مشكلات التغذية.

شيئاً فشيئاً ستعود مقلوبة الدجاج والمسخن ومنسف الدجاج وغيرها من الوجبات الى حياة الناس. فاللحم البلدي وصل إلى أسعار لا يمكن للكثيرين التعامل معها، وحتى اللحوم المستوردة فإنها ليست رخيصة، ويبقى الدجاج الممثل الشرعي الأهم للفقراء حين يبحثون عن الرفاهية والدسم.

نحتاج الى تعامل اكثر واقعية مع هذه السلعة؛ فالخطر بحمد الله يتلاشى، والمنطق الطبي والاقتصادي يدفعنا للقول ان على المواطن ان يعود عن مقاطعته الضرورية يوم ان كان الخطر، لكن الواقع الان يحتاج الى مراجعة جادة منا جميعاً.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق