جميل النمري

هل تنفرج أزمة الحكومة العراقية بولادة ائتلاف جديد؟

تم نشره في الخميس 6 نيسان / أبريل 2006. 02:00 صباحاً

كانت الاطراف العراقية، التي أرعبها كلّها شبح الحرب الأهلية بعد تفجير مراقد الأئمّة في سامراء، قد توافقت على المحاور الأساسية للحكومة الجديدة، وبقيت فقط عقدة رئيس الوزراء التي طالت، ووصلت إلى طريق مسدودة تهدد بانهيار كل شيء مع رفض الأطراف الكرديّة والسنّية ترشيح الجعفري، الذي نال تنسيب الائتلاف الشيعي بأصوات نواب حزب الدعوة والتيار الصدري، وبفارق صوت واحد عن منافسه عادل عبدالمهدي من المجلس الأعلى للثورة الإسلامية.

كوندوليزا رايس وزميلها جاك سترو لم ينجحا في حلّ المشكلة، وكان واضحا أنهما يريدان من الجعفري التنحي لمصلحة مرشح آخر لم تحدد رايس اسمه، بل مواصفاته فقط (من باب عدم التدخل في الشؤون العراقية!)، لكنها غادرت وزميلها سترو من دون الوصول إلى نتيجة، وتركت لعبدالعزيز الحكيم إنذارا بوجوب الانتهاء من المشكلة قبل أن تقدم تقريرها أمام لجنة من الكونغرس الأسبوع المقبل. ومن الصعب الاعتقاد ان رايس وسترو غادرا من دون ترك شيء على الطاولة غير الإنذار الغامض للحكيم؛ فمن المرجح أن المقترح (إذا استمرّ الجعفري على موقفه) هو الذهاب إلى البرلمان للحصول من هناك على الثقة برئيس بديل، مسنود بأكثرية جديدة عابرة للائتلافات.

وقد توافقت تصريحات من الطالباني ومن مصادر المجلس الأعلى للثورة الإسلامية حول هذا الخيار، فيما تحدثت جريدة "الزمان" أمس، استنادا إلى مصادر لم تعلن عن نفسها، عن تبلور ائتلاف جديد يضم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية (شيعي)، والحزب الإسلامي (سنّي)، وحزب علاّوي (علماني)، والحزبين الكرديين، لتشكيل الجبهة الجديدة وراء الحكومة.

إذا كانت رايس قد غادرت بعد أن اطمأنت إلى هذه التوليفة، فسيكون ملف الحكومة العراقية قد أزيح، ولم يعد ورقة على طاولة المفاوضات الإيرانية-الأميركية حول العراق، بل لم تعد هناك حاجة إلى هذه المفاوضات إلا في إطار مطالب أميركية باحترام الحدود، والكفّ عن إثارة المتاعب في العراق. وإذا كان الاتفاق قد حصل فعلا، فإن كل حزب سيأخذ هامش يومين لمناقشة حلفائه في الائتلاف الذي يضمه مع آخرين في إطار طائفته، لجذبهم نحو الاتفاق على الرئيس الجديد والمشاركة في الحكومة. وبذلك، لن تولد الحكومة فحسب، بل أيضا ولأول مرّة صيغة عابرة للطوائف، تفتح الطريق لعراق المستقبل.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق