أيمن الصفدي

الإقرار بالفشل بداية الإنفراج

تم نشره في الثلاثاء 21 آذار / مارس 2006. 03:00 صباحاً

لن تتضرر أميركا كثيراً إن اعترفت بفشلها في العراق. على العكس تماماً، سيشكل هذا الاعتراف، إن اقترن بقرار سياسي لانقاذ ما يمكن إنقاذه، عاملاً إيجابياً في نظرة العرب إلى أميركا.

لن يغفر الكثيرون الخطايا الأميركية التي أدخلت العراق في المأزق التاريخي الذي يعيش. غير أن كثيرين سيحترمون قرار الإقرار بالخطأ، وسيرون فيه جرأة اخلاقية افتقدوها في مواقف الدولة العظمى الوحيدة في العالم.

كلام الرئيس بوش في الذكرى الثالثة للحرب على العراق غير مقنع. الحقائق على الأرض تفنده. فالعراق تحول إلى دولة مستوردة ومصدرة للإرهاب. والعراقيون ينزلقون الى، أو يُدفعون نحو، حرب أهلية ستحرق نارها كل أمل بإعادة بناء البلد في المستقبل المنظور.

يجب أن تملك واشنطن الجرأة الأدبية لتقول "فشلت" وتتوجه الى حلفائها واصدقائها في المنطقة وخارجها بنداء المساعدة، في اطار سعي حقيقي لإنقاذ العراق من الخطر الذي مزقه والظلم الذي لحق بأهله.

نداء كهذا سيجد اذاناً صاغية عند عديد دول معنية بإعادة تأهيل العراق. وستدفع المصالح الحقيقية دولاً في اوروبا كما المنطقة للاستجابة للاستغاثة الأميركية. ذلك أن فشل أميركا في العراق عبء ستدفع المنطقة وشعوبها ثمنه. وستعاني أوروبا أيضاً من تداعياته الأمنية والاقتصادية والديمغرافية. انقاذ العراق من المزيد من التدهور والانقسام ضرورة لاستقرار العرب وحاجة لجارتهم أوروبا.

تحتاج أميركا إلى شراكة اقليمية ودولية لحل أزمة العراق. لكن الشراكة، تعريفاً، تفترض ديمقراطية في صنع القرار. هذا يعني أن على أميركا أن تسمع. فقد انفردت لثلاث سنوات بالسيطرة على صيرورة الأوضاع في العراق وكانت النتيجة ما نرى من فوضى وإرهاب وعنف ودمار للدولة ومؤسساتها.

حان الوقت لأن تتراجع أميركا في الملف العراقي لصالح من يعرف العراق اكثر منها حتى تنجح الجهود التي يجب أن تبذل لإنقاذ البلد.

يمكن للأمم المتحدة أن تقوم بدور مؤثر. لكن ذلك يتطلب مساحة مريحة للحركة السياسية. وذلك يستدعي قراراً جديداً من مجلس الأمن يوسع ولاية بعثة الأمم المتحدة في العراق ويحررها من القيود الأميركية والقانونية في آن.

وبالطبع، لن تقبل أي من دول المنطقة أن تضرس حصرم الغرس الأميركي في العراق. لكن مصالحها ستدفعها إلى التجاوب مع أي طرح عقلاني يحترم مواقفها وآراءها للإسهام في وقف الدمار الذي يضرب العراق الآن، وستضربها آثاره عاجلاً أم آجلاً.

ويمكن، في ضوء خطورة الراهن، أن يترك للتاريخ مسألة تحميل اللوم على ما حدث ويحدث في العراق، على أن يشهد الحاضر جهداً، بحجم الخطر، لوقف التدهور الذي جعل من العراق ضحيةً للفوضى بعد ثلاث سنوات من حرب شنت لتجلب له، فرضياً، الديمقراطية والرخاء والأمن.

التعليق