جميل النمري

الرئيس يجدد تقديم أوراق اعتماده

تم نشره في الأحد 26 شباط / فبراير 2006. 02:00 صباحاً

حديث الرئيس أول من امس لبرنامج "ستّون دقيقة" كان ممتازا، رغم ان الكثير من مضامينه ليست جديدة بالنسبة لنا. ولا يسعنا الا التعبير عن شعور قوي بالارتياح لمعظم محطّاته، حتى لا نقول كلها، اذ لا يجوز ان نعبر عن ارتياح لرفع اسعار الوقود مثلا، كما ان لدينا استدراكا بصدد الحوار حول قانونيّ الاحزاب والانتخاب.

من المهم ان يعود الرئيس للتأكيد على عبارات محورية في كتاب التكليف، والتذكير بحديث جلالة الملك أن الاصلاح لم يعد خيارا بل ضرورة، وانه لا اصلاح اقتصاديا من دون اصلاح سياسي. هذا تجديد حازم للالتزام بالإصلاح السياسي نحتاجه. وكما هو معلوم، فقد كان الرئيس قد وعد بتقديم قانون الاحزاب في هذه الدورة البرلمانية، وقدّ ايدنا ذلك بقوّة لأن الساحة تحتاج إلى بعض الوقت لتنظيم صفوفها، وإعادة بناء الخريطة الحزبية بقوى جديدة وفق القانون الجديد، تحضيرا للانتخابات.

لكن الرئيس يقول الآن انه يريد اخضاع القانون لحوار اوسع، وعرضه على شرائح وقطاعات المجتمع، كما هو الحال بالنسبة لقانون الانتخاب الذي اعلن اطلاق الحوار بشأنه أمس. ولنا هنا ملاحظتان؛ الأولى حول الأزمنة، فقانون الاحزاب قطع شوطا اوليا كمسوّدة، ونفترض انه مازال يحظى بصفة الاستعجال قياسا بقانون الانتخاب الذي مازال يستوجب ايجاد حلول خلاّقة لبعض المسائل الشائكة فيه. والجديد الجوهري في قانون الاحزاب، وفق توصية الاجندة وكذلك اللجنة المشتركة الحكومية الحزبية، هو التمويل العام الذي ترد تفاصيله لاحقا في نظام يلحق بالقانون، وبالتالي فالحوار حول القانون سيكون سهلا، ويجب ان يأخذ منحى عمليا، اذ يكفي نشر المسوّدة وطلب آراء مختلف الفعاليات حولها ثم احالتها الى لجنة مختصّة. الملاحظة الثانية حول آلية الحوار، فنحن لا نبدأ من الصفر، وسبق ان اتخمنا بالحوارات حول كلا القانونين في مئات الندوات وورشات العمل. وليس صدفة ان التوافق العام وصل الى فكرة النظام المختلط استنادا الى الاهداف المتوخاة من القانون في اطار التنمية السياسية، ونفترض ان الحوار الآن يجب ان يكون عمليا، ويقول لكل صاحب رأي: هات تصورك لنظام مختلط؛ فلجنة الأجندة طرحت صيغتين للنظام المختلط، وهناك صيغ اخرى عديدة لنفس المبدأ يمكن ان نستمع اليها.

يبقى ان نشيد بتوجه الحكومة للمضي سريعا في قوانين ذات اهميّة اجتماعية فائقة لتعزيز صورة الحكم الرشيد والنزيه، مثل ديوان المظالم وإشهار الذمّة المالية.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق