جميل النمري

مياه الديسي: عود على بدء

تم نشره في السبت 25 شباط / فبراير 2006. 03:00 صباحاً

قررت الحكومة العودة بمشروع جرّ مياه الديسي الى طريقة الـ(B.O.T)، وهذه مفاجأة جديدة!

فالحكومة كانت قد قررت التخلي عن هذه الفكرة منذ منتصف العام 2004، وتنقّل المشروع بعدها عبر عدّة محطّات، كان آخرها قرار الحكومة السابقة انشاء شركة وطنيّة بمساهمات مختلفة تتولى المشروع، وها نحن نقرأ الآن هذا الخبر الاخير الذي يعيدنا الى نقطة البداية، فهل لدى وزير المياه الحالي معطيات جديدة تبرر هذه العودة؟

المقصود بنظام (B.O.T) هو ان تتولى جهات استثمارية خاصّة القيام بالمشروع (حفر الآبار، وتركيب محطّات الضخ، ومدّ الانابيب الى عمّان)، ثم تشغيله وأخذ عوائدة لمدّة تصل الى حوالي 40 عاما تكون خلالها قد استعادت رأسمالها والارباح المناسبة، ثم تعيده بعدها للحكومة. ولكن حسب عروض الشركات جميعا، فإن الحكومة سوف تشتري الماء على مدخل عمّان بسعرمرتفع جدا، يصل الى 89 قرشا للمتر، وبعد حساب الفاقد في الشبكة (حوالي 44%) فإن سعر الماء على المواطن سيكون حوالي ثلاثة اضعاف سعره الحالي، ولن تتمكن الحكومة من تغطية الفرق، هذا مع العلم ان الحكومة كانت ستساهم بمبلغ 140 مليون دينار. وهي بموجب هذا الاتفاق ستكون ملزمة بشراء كامل الكميّة سنويا، أي بحدود 100 مليون متر مكعب سنويا، بغض النظر عن حاجتها.

كان هذا دفع الحكومة إلى التخلي عن هذا الاسلوب المكلف، وتفكر بالاعتماد على الذات لتنفيذ هذا المشروع الوطني الاستراتيجي، بالطريقة التقليدية. وحسب ما فهمنا، فالمشروع الذي يكلف حوالي 500 مليون دينار ويتطلب حفر حوالي 68 بئرا، ومدّ عدّة انابيب، يمكن تنفيذه على مراحل، وتوزيع الكلفة على عدّة سنوات.

ما الذي تغيّر؟ هل استحال توفير المال؟ وهل ثمّة معطيات جديدة حول كلفة نظام الـ(B.O.T)؟ أم هي وسيلة لإزاحة المشروع من وجه الحكومة لبعض الوقت؟

مبدئيا، نعتقد ان مشروعا كبيرا يخص سلعة استراتيجية كالماء يستحق توظيف كل الموارد الوطنية من اجله، وليس معقولا ان يكون المال متوفرا بهذه الكثرة لمشاريع عقارية بالمليارات ثم نعجز عن تمويل مشروع حيوي واستراتيجي كهذا! لماذا نعجز عن توفير 500 مليون دينار على دفعات تمتد لسنوات من المساعدات والقروض، وايضا من الضمان الاجتماعي؟!

واذا ضاقت بنا الحال، هناك حصّة الحكومة في الاتصالات، وهي تفيض عن هذا المبلغ؛ ألسنا بصدد بيع اسهم الحكومة في الاتصالات؟!

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق