أيمن الصفدي

المشكلة في الأحزاب أيضا

تم نشره في السبت 25 شباط / فبراير 2006. 03:00 صباحاً

لم تنفك الأحزاب الأردنية ترد فشلها التنظيمي والفكري والشعبي إلى سياسات الحكومة، التي حددت لعقود مساحات عمل الأحزاب وحاصرتها في بيئة معادية.

الحكومة تغيرت. وقرار التغيير هذا نضج بتدرج تماشى مع تغييرات داخلية وإقليمية ودولية جعلت من المشاركة الشعبية في ادارة الدول مطلباً لا يستطيع أي بلد تجاهله.

الديمقراطية طريق المستقبل. والعمل الحزبي متطلب أساس لنضوج العملية الديمقراطية. ومن هذه الحقيقة ينطلق انفتاح الحكومة على الأحزاب.

لكن المشكلة هي أن الأحزاب لم تتغير. وقريباً ستجد الأحزاب نفسها في أزمة فقدان الذرائع التي تسلحت بها لتبرير فشلها في تحقيق الانتشار الجماهيري المطلوب.

وفي الوقت الذي يجب أن يستمر الضغط على الحكومة لإزالة المعوقات التشريعية والسياسية التي تحول دون تطور الأحزاب، يبرز سؤال له ذات القدر من المشروعية عن الذي فعلته الأحزاب والسياسيون لتطوير ادائهم؟

والجواب عن هذا السؤال مُحبِط. فلم تقم الأحزاب بأي فعل يذكر لتطوير الحياة الحزبية. لا هي طورت فكرها، ولا هي استقلت عن أحزاب خارجية وضعت عقائديتها، ولا هي تجاوزت مرحلة العقائدية الضيقة إلى مرحلة البرامجية العقلانية التي يمكن أن تجذب المواطنين اليها.

قصرت معظم الأحزاب العاملة على الساحة الأردنية عملها على الشعاراتية واجترار البيانات التي يدرك الجميع إلا كتبتها انها فقدت بريقها في مجتمع شاب سئم الكلام ويتوق إلى الإصلاح الفعلي الذي ينعكس ايجاباً على راهنه.

الحكومة طرف رئيس في عملية تطوير الحياة الحزبية، التي لن تكتمل الديمقراطية من دونها. ولن تنمو الحياة الحزبية إذا لم تصحح الحكومات سياساتها تجاه الأحزاب ولم تعمل على إيجاد بيئة سياسية تجذر القناعة بالعمل الحزبي شرطاً لتطور المجتمع.

لكن الأحزاب والسياسيين طرف لا يقل دورهم أهمية عن مسؤولية الحكومة في اطلاق العمل الحزبي البرامجي المنظم.

لم تقم الأحزاب بدورها بعد. وستستمر الحياة الحزبية في الأردن معطلة حتى لو استوردنا قوانين أكثر الدول ديمقراطية وطبقناها لأن الفكر الحزبي الأردني ما يزال عاجزاً عن انتاج قول حزبي مقنع.

وسيظل عدد اعضاء الهيئات العامة للأحزاب الأردنية أقل من 5000 عضو طالما بقيت الخيارات امام المواطنين بهذا الضيق وبهذه الدرجة من عدم الاقناع.

سيتحزب الناس إذا آمنوا بجدوى البرامج الحزبية المطروحة. وحتى ذلك الحين، ستظل الحياة السياسية تدفع ثمن الخواء الفكري والبرامجي الذي نعيش، وسيظل الأردن بلدا بلا أحزاب جماهيرية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كن أكثر جراءة (الشجرة)

    السبت 25 شباط / فبراير 2006.
    نقدر لك يا سيد أيمن طرح هذه القضية ولكن اتمنى ان تكون اكثر جرءة في الطرح وتقول بصوت مرتفع بأن الأنا هي اكبر مشكلة فكل منهم لا يرضى بان يكون اقل من رئيس للحزب أو امين عاما له، و عليه لدينا ما يزيد عن 30 حزبا بمسميات رنانة لكن معظمها للاسف لا تمتلك سوى الخمسين عضو في هيئتها العمومية ،، ولا تمتلك برامج أصلا ،، وليس لها توجه ، فضلا عن عدم وجود مقرات لها في بعض الاحيان.

    ولنقل بصراحة ووضوح بان خطيب الجمعة ممكن ان يشكل راي عام اكثر من نائب بالبرلمان او حتى وزير.

    الجيل القديم يرى بالحزبية ارث ثقيل يخاف منه ولا طاقة لهم على معاودة التجربة ،،، والجيل الشاب ، لم يتعلم عن الحزبية شي في مناهجه، ولا في حياته ولا في ممارسته ،، وعليه فالحزبية اساسها التربية الحزبية ، ولا بد من اعادة النظر في مناهجنا الدراسية وبالذات التربية الوطنية والتربية الاسلامية ..

    والسلام ،،،