الخطر الإسرائيلي

تم نشره في السبت 25 شباط / فبراير 2006. 03:00 صباحاً

أمس، تلقيت اتصالا هاتفيا من صحافية في جريدة الجيروسالم بوست، تعبر عن دهشتها من انزعاج الأردن من تصريحات قائد المنطقة الوسطى، الجنرال يانير نافيه، والتي حذر فيها من قيام محور إسلامي يمتد من طهران الى غزة بعد فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية. وقد أطلق نافيه هذه التصريحات خلال لقائه مع مجموعة من الصحافيين والدبلوماسيين الأجانب في مركز القدس للمجتمع والسياسة؛ ورأى أن مثل هذا المحور يمكن أن يغير الأردن، ويؤثر على نظام الحكم فيه.

من دون شك، فإن الجنرال نافيه ينتمي الى المدرسة اليمينية في إسرائيل التي تريد أن تروّج للعالم ادعاءها بأن ذوي الاصول الفلسطينية في الأردن يشكلون الأغلبية، والهدف دائما واضح، ويتمثل بالقول تاليا إن الأردن هو فلسطين، وأن حل المشكلة الفلسطينية من ثم يكمن بالمشاركة الأردنية-الفلسطينية، وليس بالضرورة في إقامة دولة فلسطينية "ثانية" ضمن حدود العام 1967.

نفهم جيدا أن تكون هذه الآراء شخصية، لكنها عندما تصدر عن جنرال هو قائد المنطقة الوسطى، فإن هذا الكلام يثير الشكوك حول وجود دوائر مهمة في إسرائيل لم تستبطن مفهوم السلام مع الأردن. وجميل أن تعتذر الحكومة الإسرائيلية عن هذه التصريحات، كونها لا تمثل الموقف الرسمي، لكن هذا لا يكفي. فقد أقامت إسرائيل الدنيا ولم تقعدها عندما طالب الرئيس الإيراني بضرورة نقل إسرائيل الى أوروبا، فهل تختلف تصريحات الرئيس الإيراني الذي طالب بالقضاء على دولة إسرائيل عن تصريحات هذا الجنرال نافيه الذي كان يطالب ضمنيا بحل المشكلة الفلسطينية على حساب الأردن؟! الفرق يكمن في وضوح خطاب الرئيس الإيراني وحدّته، في مقابل غموض وخبث خطاب الجنرال الإسرائيلي.

الخوف على الأردن لا يكمن في وجود إيران وفوز حماس، بل الخوف على المنطقة برمتها ومنها الاردن هو من آثار السياسات الإسرائيلية التي تتنكر للحقوق الفلسطينية. والأردن دولة عمرها ثمانون عاما (أكبر من إسرائيل)، يوجد فيها نظام سياسي قوي، يتمتع بشرعية واضحة ويستند إلى بنية اجتماعية-اقتصادية تعمل على تقوية الأردن بالرغم من كل التقلبات الشديدة في الإقليم. أما التعامل مع إيران فهو شأن أردني. ورغم أن النخب في الأردن قد لا تتفق مع دور إيران في المنطقة، لكن لا يرى أحد في إيران قوة إقليمية تهدد وجود الأردن.

التهديد الإستراتيجي الكامن للأمن الوطني الأردني يتجسد، في حقيقة الأمر، في تملص إسرائيل من استحقاقات عملية السلام، وفي إصرارها على إكمال جدار الفصل، كما في الاستمرار في بناء المستوطنات و"تسمينها"، ومحاولة ضم وادي الأردن، وإعاقة حل قائم على أساس الدولتين. فالمصلحة الأردنية العليا تتطلب جلاء الاحتلال عن الضفة والقطاع والقدس لتمكين الفلسطينيين من إقامة دولتهم، وبلورة هوية فلسطينية واضحة مرتبطة بحدود دولتهم، وإسرائيل تعرقل كل هذا.

أود أن أشير الى نقطتين مهمتين: الأولى أنه لا يكفي أن يحال هذا الجنرال إلى التحقيق لأنه صرح بشكل شخصي، أو لانه أفشى سر تفكير سائد في المؤسسة الرسمية في إسرائيل، فجميعنا يتذكر إقالة داني ياتوم من منصبه مديرا للموساد على إثر العملية الفاشلة لاغتيال خالد مشعل، الا أنه عاد ليكون من أهم صناع القرار في حكومة باراك. ونتذكر أيضا رفض شارون إعطاء تطمينات للأردن قبيل الحرب على العراق بشأن خطر الترانسفير. أما النقطة الثانية فهي التساؤل حول فائدة الحوار الأمني والإستراتيجي بين الأردن وإسرائيل؟

hassan.barari@alghad.jo

التعليق