جميل النمري

رجل القانون اذ ينقلب على لغة القانون!

تم نشره في الثلاثاء 21 شباط / فبراير 2006. 03:00 صباحاً

نفترض ان رجل القانون هو الاحرص على العمل بالقانون واستخدام لغة القانون، فما بالك اذا كان الرجل هو نقيب المحامين!

امس، قرأت في خبرين مختلفين، وعلى لسان النقيب، من الاقوال الجزافية ما لا اتخيل رجلا في مثل موقعه ينطق بها.

في الاول، يرفض نقيب المحامين، الاستاذ صالح العرموطي، في ندوة نقابية ادخال نظام التمثيل النسبي في الانتخابات لأنه غير دستوري! وفي الثاني، يوجه مذكرة "حامية" الى رئيس الوزراء، يهاجم فيها مراكز دراسات ومعلومات وحرية صحافة وحقوق انسان تتلقى تمويلا من سفارات وجهات خارجية، ويطلب من الرئيس اعطاء التعليمات للجهات المختصّة بإغلاقها، واصفا نشاط هذه المراكز بأنه امني استخباراتي، لا يندرج تحت باب الحريّات العامّة، بل الهجوم على الوطن والتجسس، بما يرتب مسؤولية جزائية تندرج تحت باب الخيانة العظمى!

لو ان النقيب ذكر اسم مركز واحد لورّط نفسه في مسؤولية قانونية خطيرة جدا على تهمة وتشهير يتوجب اثباتهما، لكن ليس عبر هذا التعويم للجهات المقصودة يجوز له اخذ راحته بإطلاق احكام بهذه الخطورة الفائقة، ولا ان يطلب من الرئيس التحول الى جنرال عرفي يغلق المؤسسات هكذا على الشبهة،  ليفتح -بعد ذلك- تحقيقا في نشاطاتها!

لا يجوز لنقيب المدافعين عن القانون والحقوق ان ينسى في غمرة حماسه السياسي موقفه وموقعه القانوني الرفيع، ثم ان القضية العادلة تفقد من رصيدها بالمبالغة والتهويل. هناك مشكلة في موضوع التمويل الخارجي وما يطلق عليه المنظمات غير الحكومية، لكن لا نريد لنقيب المحامين ان يقع في اغواء تحريض الحكومة على جهات تزعجها بالتقارير السلبية عن حقوق الانسان والحريات.

مراكز البحث والدراسات يجب ان تسجل لدى مديرية الشركات في التجارة والصناعة، والبعض يلجأ إلى تسجيل منظمة اجتماعية هناك ايضا لتجنب المساءلة امام هيئات عامّة وادارية، لكن آخرين يفعلون ذلك بسبب التعقيدات البيروقراطية، والممانعة غير المعقولة من وزارات كالثقافة والداخلية وغيرها من المسؤولة عن ترخيص الجمعيات والهيئات.

 أمّا التمويل الخارجي فهو يشمل منظمات وهيئات حكومية وشبه حكومية وغير حكومية لا حصر لها، تمتد نشاطاتها من تمويل المشاريع الانتاجية والاجتماعية والبحثية والتدريبية، ولا تنتهي عند استطلاعات الرأي والدراسات، ومنها العديد من الدراسات وورشات العمل الخاصّة بمحامين وقضاة حول القوانين والتشريعات الناظمة للحقوق والحريّات، فعن أي تمويل نتحدث بالضبط؟!

 اذا كان ثمّة تمويل يستخدم لنشاط امني واستخباراتي أجنبي، على ما يقول النقيب، فالقانون يحاسب بلا هوادة على هذا، وعلى كل نشاط غير مشروع. لكن التمويل الخارجي للمؤسسات غير الحكومية الان موجود ومقبول في كل البلدان، وبات جزءا لا يتجزأ من المساعدات عبر الدولية، والسؤال الذي يجب الاجابة عنه بمنطق وعقلانية هو: كيف نضبط قنواته لتجنب الفساد، ونضبط آلياته لكي يلتزم بمعايير الشفافية وينفق على نشاطات علنيّة ومشروعة؟

والى الغد، مع النقطة الاولى حول دستورية الانظمة الانتخابية.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق