جميل النمري

زيارة الصدر

تم نشره في الاثنين 20 شباط / فبراير 2006. 02:00 صباحاً

بزيارة مقتدى الصدر إلى عمان تكون علاقة الأردن قد تطبعت مع كل الأطراف العراقية الشيعية. أما الجلبي الذي لعب دوراً سيئاً في تسميم أجواء هذه العلاقة فسقط نهائياً، ولم يعد طرفاً بعد أن فشلت قائمته في الحصول على أي مقعد في الانتخابات الأخيرة.

أربعة أيام كانت كافية للصدر من أجل إطلالة أفضل على الموقف الأردني انعكست على اللقاء مع جلالة الملك الذي قال فيه الصدر كلاماً دافئاً وحميماً واعداً أن تكون إمكانيات التيار في خدمة الجهود لمنع التسلل الإرهابي إلينا، وأن يقف ضد أي إساءة للأردن بل أن ينقل صوت الاردن الى العراق، معيداً التذكير بالعلاقة الخاصّة للتشيع مع آل البيت. ولم يكن ذلك حديث مجاملات فقد بدأت الزيارة بالحوارات حول كل الملفات، بما في ذلك قصة "الهلال الشيعي"، وانتهت بإزالة كل لبس حول حقيقة رؤية الأردن وموقفه و"ممارساته" التي لم تخرج عن الخط المعلن والنزيه، ودعم مسار سلمي ديمقراطي توافقي يقود الى نهاية الاحتلال وبناء عراق حر موحد.

بهذا يكون الأردن على مسافة قريبة وعلاقة طيبة مع كل الأطراف العراقية بصورة لا تتوفر لأي جار آخر، وهذا أمر ضروري ليتمكن الأردن من لعب دور أفضل في وقت بدأ فيه الوسط السني يتحرر من الارتهان لجماعات الإرهاب ويدخل بزخم كبير في العملية السياسية في وقت مفصلي يتصف بنهاية المرحلة "الانتقالية" ودخول المرحلة الدائمة. فقد تم إقرار دستور دائم وانتخاب هيئة تشريعية والخطوة الأخيرة الآن هي الحكومة الدائمة.

ولا نعرف الى متى سوف يستمر شدّ الحبل حول التشكيلة الحكومية، لكن حتى لو نجح تشكيل حكومة ائتلاف وطني فهذا ليس نهاية المطاف فكل شيء سيخضع لشد حبل وصراع مرير في بناء العراق الجديد. هذا قبل ان تحسم المعركة مع العنف الارهابي أو أن ينفتح الجدل حول الجدول الزمني وآلية وحجم انسحاب القوات الأجنبية.

هناك الكثير من الجهد بانتظار كل المخلصين لأمن وسلامة ووحدة العراق والعراقيين والأردن من هؤلاء بل في مقدمتهم.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق