جميل النمري

عن الرواتب والحدّ الأدنى للأجور

تم نشره في الأحد 19 شباط / فبراير 2006. 02:00 صباحاً

يجب أن تتوقف الحكومة بكل جدّ أمام قضيّة الرواتب والأجور، وسوف أسوق هذه القصّة كمثال توضيحي: لجأت الجهات الصحّية (الوزارة والخدمات الطبّية الملكية) إلى القطاع الخاص من اجل خدمات التنظيف والطعام والمراسلين الخ.. فنشأت شركات استلمت هذا النوع من الأعمال الذي يقوم على توظيف عدد كبير من الرجال والنساء بدون تعليم أو مهارات. نظريا كانت شركات تلتزم بالحدّ الأدنى للأجور( 80 – 85 دينارا) وعمليا أقلّ من ذلك. بل إن النساء كن يحصلن على 55 دينارا بعد خصم النقليات ومصاريف أخرى إذ كانت باصات تأخذهن وتعيدهن إلى نقطة معينة، والأدهى من ذلك هو التأخير الدائم في دفع هذه الرواتب! ولفترات تتجاوز أحيانا ثلاثة أشهر!

هذه التجربة تدلّ إن الأردنيين يقبلون على هذا النوع  من الأعمال وبهذه الرواتب. لكن يبدو أن بعض أرباب العمل مستعدّون من دون وخزة ضمير لجعل رجل يحتاج يوميا أن يأكل ويشرب ويتنقّل أن يعمل ثلاثة أشهر من دون إعطائه قرشا واحدا! طبعا انعكس هذا الحال على نوعية الأداء والخدمة فيما يمكن تسميته "الاحتجاج السلبي" على هذا الاستغلال، وحدثت مشاكل كثيرة واحتجاجات وإضرابات وغيّر مستشفى البشير الشركة.

المدينة الطبّية لجأت إلى حلّ آخر، فهي بالموازنة نفسها المخصصة لشركة الخدمات قامت مباشرة بتوظيف العاملين والعاملات انفسهم براتب 150 دينارا شهريا إضافة إلى طعامهم وشرابهم  كموظفين مدنيين لدى الإدارة العسكرية بما فيها من ضبط وربط. وحسب ما رأيت فقد كانوا سعداء تماما واستعادوا كرامتهم وشهيتهم للعمل.

نسمع أحيانا اعتراضا على زيادة الحدّ الأدنى للأجور يقول إن من الأفضل في ظلّ البطالة السائدة توظيف عدد أكبر بأجور أقلّ! لا تصدّقوا. لن يوظف ربّ عمل أكثر مما يحتاج وإذا استطاع بعضهم فسيشغل العمال بثمن ساندويتش فلافل يوميا. ليس كل أرباب العمل هكذا طبعا، لكن يوجد من هؤلاء كثير ولن يلزمهم الضمير بل القوانين. وأتحدى أن يقول لي احد أن ثمّة عملا من 8 ساعات يوميا لمدّة شهر يستحق اقلّ من 120 دينارا، وهو الحدّ الأدنى للأجور الوارد في توصية مجلس النواب، ونتوقع من الحكومة أن تأخذ به من دون أي تردد. واقتراح نقابات العمّال أن يكون الحدّ الأدنى هو 150 دينارا شهريا عادل تماما، لكن الآن نقبل باقتراح النواب.  

إن سياسة الأجور والرواتب ركن أساس في استراتيجية رفع إنتاجية الأفراد والمجتمع.  ولماذا نذهب بعيدا، لتدرس الحكومة نمو كلف المعيشة خلال عقد وتدرس نمو الأجور لتكتشف نسبة الرفع العادلة على الأجور والحدّ الأدنى للأجور.  ولننظر إلى معدّل ارتفاع  رواتب الفئات العليا في القطاع العام  والخاص ونسب ارتفاعها لصغار الموظفين.

Jamil.nimri@alghad.jo

التعليق