جميل النمري

ماذا نتوقع من حماس؟

تم نشره في السبت 18 شباط / فبراير 2006. 03:00 صباحاً

يعقد المجلس التشريعي الفلسطيني الجديد اليوم أولى جلساته، ويواجه أول امتحاناته في التعامل مع الوضع الجديد الناشئ عن تحوّل "فتح" إلى أقليّة.

لنقل أولا إننا نتوقع من فتح أن تتصرف بإيجابية، وأن لا تسمع وسوسة الشيطان المتمثلة باستراتيجية "تفشيل" حماس، وفق ما نقلته بعض وسائل الإعلام عن كوادر فتحاوية قالت إنها ستذيق حماس من نفس الكأس الذي أذاقته لفتح حين كانت الأخيرة في السلطة! فتح يجب أن تتصرف بوصفها أم الصبي في حضرة سليمان؛ ويجب أن تستمرّ في خطّها السياسي الحريص على الهدنة، واستخدام المقاومة السلمية والشعبية للحصار والحواجز والجدار والضمّ والقضم والعدوان. ويجب أن تدعم الحركة أيضا استمرار تدفق المنح والمساعدات على السلطة، وأن تلتزم بالمؤسسية وتقاسم السلطات بين الحكومة والرئاسة وفق نصوص الدستور. وإذا ما قررت فتح البقاء في المعارضة وعدم المشاركة في الحكومة، فيجب أن تمكّن حماس -بالتفويض الذي حصلت عليه من الصناديق- من أن تحكم دون وضع العصي عمدا في الدواليب. لكن ماذا نتوقع بالمقابل من حماس؟

نتوقع أولا، وقبل كل شيء، أن تركز على الإدارة الجيدة والنزيهة، وتنقية السلطة من الترهل والفساد والمحسوبية، واعتماد الكفاءة والشفافية دون انحياز أو محاباة أو تصفية حسابات.

ما نخشاه أن تلتف حماس على صعوباتها في إدارة شؤون الفلسطينيين الحياتية بفتح معارك اجتماعية وثقافية ودينية، تبدأ بالحجاب ولا تنتهي بالرقص والغناء؛ فهذه وغيرها من شؤون يجب تركها للناس وقناعاتهم الفرديّة خارج نطاق السياسة. ويجب احترام الحريات والتنوع الثقافي-الاجتماعي الذي يتسم به المجتمع الفلسطيني، بالقدر نفسه الذي تحترم به الحريات السياسية.

يعود لحماس أن تقرر درجة المرونة في إدارة الشأن السياسي، ونعتقد ان الطرف الفلسطيني يحتاج وهو الأضعف إلى المرونة والبراغماتية، لكن دائما بكرامة وكبرياء يتناسبان مع قضيّة وتضحيات هذا الشعب العظيم، كرامة وكبرياء, نقول بأسى, إن بعض القيادات الفلسطينية لم تتحلّ بهما كفاية في الماضي!

حماس قالت في تصريح لأحد قادتها إنها ستحترم الاتفاقات والمواثيق الموقعة، ونعتقد أن هذا الإعلان إذا أعيد تأكيده رسميا بصورة قاطعة وواضحة فهو أكثر من كافٍ. إسرائيل في الواقع لا تريد أن تفاوض على الحلّ، إذ لديها خطة الحل أحادي الجانب، والطلب من حماس كتنظيم إعلان الاعتراف بإسرائيل هو من باب التزيّد بالابتزاز والإذلال دون مسوّغ. فالسلطة تمثل الفلسطينيين إلى جانب منظمة التحرير، وموافقة حماس على كل ما ترتب على السلطة ومنظمة التحرير من التزامات، كما يفعل أي حزب يستلم الحكم، هو ما يحق للمجتمع الدولي وللجميع أن يطلبه من طرف فلسطيني يتسلم المسؤولية، وليس أكثر.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق