المراقب العام للإخوان

تم نشره في الثلاثاء 14 شباط / فبراير 2006. 03:00 صباحاً

لا أتحدث هنا عن اشخاص تولوا هذا الموقع بل عن المكانه ذاتها، وربما لم يطلع او يتوقف الكثيرون عند قيمة هذا الموقع السياسية منذ ان كانت جماعة الاخوان عام 1945 في عهد الامارة وحتى الان.

خلال كل الفترات كان المراقب العام موقعا قريبا من مؤسسة الحكم، وهنا لا نتحدث عن قرب شخصي بل عن تواصل حقيقي، ولعل الذين اقتربوا من تفاصيل الحكم خلال ما مضى كانوا يعلمون حميمية العلاقة بين الملك حسين رحمه الله ومن شغل موقع المراقب، وكانت هذه العلاقة جزءا اساسيا في رسم، ما نعتبره في الاردن، نموذج ايجابي في التعايش بل ما هو اكثر من هذا بين مؤسسة الحكم والحركة الاسلامية.

ويغض النظر عن الاشخاص، فموقع المراقب العام محصلة توازن العلاقة بين الحكم والحركة الاسلامية، وعملت الجماعة على تثبيت المراقب العام السابق عبد الرحمن خليفة "ابو ماجد" في موقعه، لان وجوده او ذهابه رسالة سياسية. فالوجود لم يكن لأن قانون الجماعة يسمح بهذا فقط بل لانها كانت حريصة على تجذير اسس وقواعد ورسائل مع الدولة، فضلا عن مواصفات شخصية وقوة حضور، لكن الجماعة عندما كانت تختار قائدها لم تكن تخضع اولا لموازين القوة داخلها، بل لدلالة الشخص وما يمكن ان تفهمه مؤسسة الحكم من رسالة او رسائل، وكان الحرص دائما ان يكون صاحب هذا الموقع من اصول اردنية ليس لفهم او دوافع اقليمية بل لغاية سياسية، ولإعطاء قيادة التنظيم طابعا ما، وكان البحث دائما عن شخص متزن معتدل بعيد عن التطرف في الخطاب وقادر على الحديث والتعامل بلغة سياسية تبقي على الجسور مع مؤسسة الحكم ومع المجتمع، تهدئ الازمات وتنزع فتيل التوتر. وكان هذا الموقع يجد طريقا سهلا مفتوحا لصاحب القرار حتى في اكثر المراحل ضيقا وتوترا.

قيادة الجماعة، وعلى رأسها المراقب العام، كانت دوما صاحبة مسار يطمئن صاحب القرار الى نهايته والى خطوطه الحمراء وبخاصة في المراحل غير العادية عام 1957 او عام 1970 او عام 1989 او عام 1996. والاهم ان مؤسسة الحكم كانت على قناعة بأن المراقب العام موقع يمكن التفاهم معه، وانه صاحب كلمة ولديه احساس كبير بالتحديات التي تواجه الدولة. ولهذا لم يجد النظام السياسي مشكلة مع الاخوان عام 1993 حيث شاركوا في الانتخابات النيابية بعد شهور قليلة من قانون الصوت الواحد، وفي عام 1996 لم يحتج صاحب القرار سوى لاستعمال تاريخ التواصل مع الجماعة وموقع المراقب العام لتقف الجماعة موقفا يتناسب مع خطها التاريخي في الحفاظ على الامن والاستقرار عندما اندلعت احداث الخبز، تماما مثلما كان الحال عام 1989 فيما سمي باحداث نيسان.

واذا كان احد حقوق الجماعة ان تختار قيادتها ومراقبها العام وفق آلياتها الداخلية، فان عملية الانتخاب كانت تتم دائما وفق معايير مشتركة ما بين الداخل والعلاقات مع الخارج، اي المحيط السياسي الأردني. وكانت عملية الاختيار تعبيرا عن خط الجماعة واستقراره وثبات مسارها، الذي هي عليه منذ عقود، لهذا عندما تختار الجماعة مراقبها العام فان هذا الاختيار يخضع للدراسة والتحليل. وربما يتذكر البعض في عملية التغيير الوحيدة التي جرت في عام 1994 عندما جاء عبد المجيد الذنيبات الى هذا الموقع ان مؤسسة الحكم حرصت على تأكيد التواصل الذي يختلط فيه السياسي بالشخصي، فكانت زيارة ولي العهد آنذاك الى منزل عبد الرحمن خليفة وتهنئة المراقب الجديد، فالامر ليس كما يغير اي حزب امينه العام او حتى مثل تغيير رئيس الحكومة، ودائما تتم القراءة لموقف المراقب بشكل دقيق.  نقول هذا للاشارة الى أهمية دلالات مواقف المراقب العام وشخصيته وتصريحاته، والاهم من ذلك مكانته لدى صاحب القرار، وانه رغم قلة حضوره الاعلامي ورزانة واتزان تواجده المحسوب في اي مكان وزمان الا ان هذا لا يلغي ان لهذا الموقع طاقة كامنة، وهو رقم صعب ما دامت معادلات العلاقة بين الموقع والجماعة مستقرة وغير خاضعة لاي اجتياح، وما دام المعنيون بهذا الموقع يدركون دلالاته التي تتجاوز حدود مؤسسات الجماعة وآلياتها في الاختيار.

المراقب العام موقع سياسي على مستوى الدولة، وأحد العناوين الهامة لخط الجماعة ومسارها، وقد لا تحتاج الجماعة في مراحل صعبة الا الى موقف من المراقب لتأخذ الامور مسارا ايجابيا.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق