أيمن الصفدي

فشل على فشل

تم نشره في الأحد 12 شباط / فبراير 2006. 03:00 صباحاً

الخبر أوردته محطة تلفزيونية أميركية. مئات الملايين من الدولارات التي كانت مخصصة لإعادة اعمار العراق أُنفقت بشكل غير سوي يخرق الأنظمة المالية. وبدلاً من أن يعُمّر العراق, عُمِّرَت جيوب شركات أميركية حققت أرباحاً خيالية مقابل مشروعات لم تنجز.

التسيب المالي ليس الفشل الأميركي الوحيد في العراق. وفي النهاية هو فشل يمكن تداركه. الإخفاق الأميركي الأكبر كان أمنياً وسياسياً.

وهذا فشل ما يزال العراقيون يدفعون ثمنه. وليس في الأفق ما يوحي بأن الأخطاء ستُستدرك وأن الأوضاع إلى تحسن.

أضاعت الإدارة الأميركية فرصة ذهبية للحفاظ على استقرار العراق في الأيام الأولى التي تلت سقوط ديكتاتورية صدام. أعلنت جنودها قوات احتلال, حلّت الجيش, فكفكت مؤسسات الدولة وأفقدت آلاف الأسر مصادر دخلها.

عمت الفوضى.

تحرر العراقيون من بطش صدام ليجدوا أنفسهم تحت بطش الجوع والاستقواء وغياب الرؤية حول مستقبل بلدهم.

مرت الأيام وزاد العراقيون غضباً على الراهن الذي خلقته الإدارة الأميركية بقرار أحادي عرّابوه متطرفون أميركيون وعراقيون ضحوا بالعراق لخدمة طموحاتهم وأطماعهم.

لم تتعلم الولايات المتحدة من أخطائها. ولم تتحمل مسؤولياتها الأخلاقية في الحؤول دون غرس أسباب الأزمة والتوتر في البيئة السياسية والاجتماعية العراقية.

تدخلت الولايات المتحدة حيث لم يكن مطلوباً منها ذلك. وتنحت جانباً حين كان عليها مسؤولية إدارة العملية السياسية بما يحول دون تغول فئة على أخرى في مجتمع عراقي لن يستقر إلا إذا ضمن واقعه الجديد المساواة والعدالة لكل مكوناته العرقية والطائفية.

ثمة حديث الآن أن واشنطن ستقلل من إسهامها في عملية إعادة بناء العراق. وهذا سيكون خطأ يضاف إلى خطايا واشنطن منذ أن شنت حربها على العراق فأسقطت ديكتاتوراً ودمرت دولة في آن.

لا تملك الولايات المتحدة خيار الإدعاء بأن مآلات الأمور في العراق شأن عراقي داخلي. فهي لاعب داخلي فاعل ومؤثر وذو سطوة في العراق. وعلى واشنطن أن تسهم في إصلاح ما خربته سياسياً وأمنياً واجتماعياً هناك. تلك مسؤولية تاريخية وأخلاقية وسياسية على الولايات المتحدة أن تتحملها.

التعليق