جميل النمري

هل يجب ان تشارك فتح في الحكومة الفلسطينية؟

تم نشره في الأحد 12 شباط / فبراير 2006. 02:00 صباحاً

حال فوزها سارعت حماس لاعلان رغبتها في شراكة سياسية، من جهة لتخفيف وطأة الخسارة على الآخرين ومن جهة لكونها لم تكن مهيّأة لمباشرة الحكم بعد ان فوجئت بهذا النصر الذي فاق التوقعات. وكانت اول ردود فعل من صائب عريقات وآخرين سلبية تجاه العرض.

لم يعد هذا الموضوع الى صدارة البحث ولم نسمع عن تعليقات جديدة من قادة فتح أو نقاش داخل الحركة بهذا الشان، وكأن فتح لم تخرج بعد من مرحلة الصدمة والذهول اثر خسارتها الدامية، أو كأنها انشغلت في مرحلة من التأمّل ومراجعة الذات يفسدها أي تفكير في السلطة.

هل تحتاج فتح للبقاء في المعارضة؟ وهل مصلحة الفلسطينيين بقاء حماس وحدها في السلطة؟ هناك تكتيكات وحسابات تنظيمية وحسابات وطنية يمكن للمرء ان يعدد منها ما يزكّي قرارا فتحاويا بالمشاركة والعكس صحيح.

اذا أخذنا بالحسبان ان المستقبل القريب لا يعد الفلسطينيين سياسيا بشيء غير تطبيق اسرائيل لخطة الفصل احادي الجانب مع استمرار التضييق على الفلسطينيين واستمرار معاناة الناس الاقتصادية والاجتماعية فليس هناك سبب لدى فتح لتقاسِم حماس المسؤولية عن هذا بل على العكس فمصلحتها ان تترك لحماس المسؤولية الكاملة عن واقع يفرض عليها برنامجا مختلفا جذريا عن نهجها في المعارضة.

وجود حكومة مشتركة لن يتيح امتحان البرامج المختلفة والتداول على السلطة بين الجهات السياسية وتمكين الرأي العام من تقييم الاداء وانضاج الممارسة السياسية والمسؤولية عن القرار. ثم ان هذه اول مرة يتاح لتنظيم اخواني في المنطقة ان يزاول المسؤولية في الحكم ومن المناسب ان تأخذ هذه التجربة مداها كاملا.

لكن هذا الرأي تقابله اعتبارات لا تقل اهميّة تزكي مشروع حكومة وحدة وطنية في ظلّ حقيقة ان الشعب الفلسطيني ما زال يرزح تحت الاحتلال ويحتاج الى مشاركة الجميع في حمل العبء، ونرجح ان الدول العربية تحبذ مشاركة فتح اذ من دونها ستختفي الاطقم والرموز التي ادارت المفاوضات والمؤهلة لمتابعة العلاقات الاقليمية والدولية، كما ان المشاركة قد تحلّ نسبيا مشكلة وجود حكومة على رأس جسم - من الاجهزة الامنية والادارات بل والجهاز الدبلوماسي- يدين بالولاء لفتح.

من الواضح ان حماس تتهيأ لاحتمال حكومة من دون مشاركة فتح وفي هذه الحالة قد تقوي عنصر التكنوقراط المستقلّين، وهي بدأت جولة عربية ناجحة تتوج الآن بدعوة من موسكو تمثل اختراقا دوليا باهرا، ولديها المزيد من الوقت لتأهيل الاجواء قبل موعد انعقاد المجلس التشريعي الجديد في السادس عشر من الشهر الحالي والحصول على التكليف من محمود عباس بتشكيل الحكومة حيث ستبدأ جولة مفاوضات فصائلية، وفي الأثناء ينبغي ان يكون التفكير الفتحاوي قد حسم مسألة المشاركة.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق