جميل النمري

فنجان قهوة!

تم نشره في السبت 11 شباط / فبراير 2006. 02:00 صباحاً

اطرح للاستفتاء على الجمهور قضية العطوات والجاهات والصلحات المتعلقة بحوادث السير، والتي اضحت منذ زمن موضوعاً للتندر والتذمر من الجميع، بسبب تعطيلها للردع والعقوبات التي يجب ان تطاول المستهترين والمتهورين على الطرقات؛ وحسب التعبير الشائع، فان "اتخن زلمة صار رأسماله فنجان قهوة"!

ليس من أجل هذا استعدنا الاعراف والقوانين العشائرية. هذه الاعراف ترسخت وينضبط لها الجميع في حوادث الاعتداءات وجرائم القتل، وتعطي لكل العشائر والعائلات، صغيرها وكبيرها، موقعاً معنوياً متساوياً مثلما تجنب المجتمع، بل تكاد تقضي نهائياً على عمليات الثأر والانتقام، وتجعل الصلح سيد الاحكام، مع الاعتراف بالضرر والالتزام بتعويضه.

لكن هذه الاعراف الطيبة والايجابية يتم سحبها على حوادث السيارات من دون مبرر! وقد حان الوقت لاخراج هذه الحوادث من نطاق الاعراف العشائرية تماماً، وتركها للقانون والقضاء المدني اذا ما اردنا المساعدة في وقف هذه المجزرة الرهيبة على الطرقات. وقد يكون واجب الحكومة ان تتدخل باعلان حاسم من جانبها، وانا على قناعة ان الناس سوف يدعمون ويشيدون بهكذا قرار ليصبح نافذاً على الفور.

العشيرة او العائلة التي تفقد احد افرادها في حادث سير ليس لديها قضية معنوية مع اهل او عشيرة السائق؛ فقد يكون القتيل هو السائق وهو المخطئ، فلا معنى لتحميل آخرين الوزر، او قد يكون ضحية خطأ آخرين، اكان في حوادث دهس او تصادم مركبات، وهنا يجب ان يتحمل كل واحد مسؤولية عمله، من دون حاجة إلى اجراءات عشائرية تنتهي بالتنازل عن الحقوق.

ليتنازل من شاء عن حقوقه، لكن حق المجتمع بالحماية من الرعونة والتهور ليس برسم التنازل من اي طرف، ولا يحمي المجتمع الا التطبيق الصارم للقوانين. وهناك حوادث سير ينطبق عليها معنى الجريمة، ويجب ان يعرف كل سائق حجم المسؤولية المترتبة على قيادة وسيلة قابلة لان تكون في كل لحظة اداة قتل.

مسؤولية الحوادث المأساوية تتوزع بالتأكيد على عدة عناصر، وكلها تحتاج الى معالجة؛ الطرق وهندستها، وصلاحية المركبات وغيرها، وكل واحدة تحتاج الى أخذ نصيبها من المراجعة لتخفيف دورها عن هذه المجزرة، وخصوصاً على الطرق السريعة. لكن فيما يتعلق بالعنصر البشري، فأعتقد ان الأكثرية الساحقة من المواطنين تؤيد ان يتولى القانون والقضاء وحده الامر حتى لا يبقى ثمن ضحايا هذه الكارثة المتصاعدة فنجان قهوة!

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »البقاء لله وعظم الله أجركم (رجاء عصام عاشور)

    السبت 11 شباط / فبراير 2006.
    نعزيكم بوفاة فقيدكم المرحوم
    نحن معك في طرحك والحاجة الماسة لحل مثل هذه المشكلة عن طريق القانون وليس فنجان قهوة وبالفعل هذا رأي الأغلبية من السائقين حتى أنهم يوصون إذا دهست شخصا وبقي على قيد الحياة فارجع واكمل عليه حتى لا يكلفك أكثر من فنجان قهوة للأسف الإنسان عند السائقين المتهورين فنجان قهوة وبوسة لحى يا أستاذ جميل
    هذا بريدي الإلكتروني وأرجو أن تتصل بنا للضرورة واكيد عرفت من أنا يا أستاذ جميل ، هل تذكر عصام عبد اللطيف عاشور ؟؟